#adsense

متى ترحلين لنحيا من جديد؟

حجم الخط

 تنام “8 آذار” على أحلام اليقظة. تريدها أحلاماً محققة، بالقوة بالفعل بالسياسة بالسلاح، تريدها محققة!

تعرف ان “14 آذار” لن تقبل بحكومة توأم لتلك التي أصبحت تحمل لقب “حكومة تصريف أعمال”، او بمعنى آخر اكثر تحديداً، حكومة “حزب الله”، وتعرف أكثر ان هذه فرصتها لسحب الحكومة من غرفة العناية الفائقة ومدّها بما يلزم من الاوكسيجين المصطنع، لانهاء الصفقات العالقة بين الوزراء، ومن بينها صفقة الغاز التي يصرّ عليها الشباب الآن، وتحديداً على تلزيم بلوكات الجنوب القريب من اسرائيل، وسط معلومات تتداولها الاروقة الاعلامية والسياسية بان “الحزب” مستعجل مستعجل جداً لتلزيم الحفر لشركات ايرانية.

واضح أن أكلة الجبنة لم يشبعوا بعد من خوابي الخير التي تدفق الى الجيوب التي لا تشبع، والتي رغم تخمتها، ستموت في الجوع الابدي. هو الجوع لالتهام كل شيء. هو استلحاق ما يمكن من صفقات وتلزيمات قبل أن تزفّ ساعة الرحيل، بالنسبة لنا سيكون عرسا، بالنسبة لهم هو المأتم.

هكذا صار لبنان مقسوماً بين نقيضين حادين لا وسط بينهما: ساعات انتصارهم هي انكسار البلد، وساعات انتصارنا وان كانت تتضاءل يوماً بعد آخر، هي انكسار لهم وانتعاش بعض البلد. لا يمكن أن يشاركوا بدفنهم، اما أن يموت الجميع قبلهم، واما ان نموت نحن ليبقوا هم، والا لا حياة لوطن من خارجهم، لذلك هي حكومة تكون أو لا تكون بالنسبة اليهم.

هي وجودهم الحي الباقي المتبقي للالتفاف على كل شيء، كل شيء ابتداء من القعر، أي نحن، في لبنان صار القعر هو الانسان وليس العكس، وصولا الى أعلى المراتب اي الاحتلالات بطرقها المتنوعة، السرقة احتلال، السلاح غير الشرعي أبشع احتلال، الاعلام المبرمج على التلفيق احقر الاحتلالات.

هذه هي حكومة تصريف الاعمال، هذه هي الحكومة التي تدير شؤون اللبنانيين، ولكنّ اللبنانيين سارحون في العدم، في غير عالم يكتبون الاشعار نثرا ومقفّى وهم غارقون في بركة مياه عند الاوتوستراد، أو في  طابور انجاز معاملة طبية في الضمان الاجتماعي، وعلى باب نوبة قلبية عند مستشفى يرفض استقبال مرضهم قبل تسديد الفاتورة، وبانتظار زبون من الغيم ما عاد يميّل لا الى مطعم ولا الى متجر، بعدما فضّل ربطة الخبز وكيلو البطاطا على جلسة في مقهى، أو قميص من واجهة مزينة للفراغ، كي يحقق المعاش بعضا من صموده وتصديه وممانعته الجبارة للنمو الهائل الذي تحققه الحكومة اياها، ويمضي وقته الثمين في ما شابه من امور حياتية “فارغة”…

هذا هو العزّ الذي تريدنا حكومة تصريف الاعمال أن نعيش فيه، عزّ العوز والقلق لنبقى رهائن الخوف وتحت السيطرة الدائمة. بالاقتصاد قبل السلاح يتحكّم المحتلون بالارض. أمر معروف. الجوع يبرّد همّة الثورة بالنسبة للطغاة، وان  كان الجوع غالبا أكبر محرّض للثوار حين يدركون ان ليس عندهم ما يخسرونه ما لم يربحوا أرضهم وقضيتهم.

في اختصار ما عدنا نتحمّل كل هذا النهوض وهذه الرفاهية المطلقة التي أغرقتنا بها حكومتنا، وخصوصا في مرحلة تصريف أعمالها وضبضبة حقائبها، والغريب ان الحقائب المتأهبة موقتاً عند الباب، وكما كل شيء في لبنان الموقت يصبح دائماً، صارت ديكور الحكومة، فيها كل أحلامنا المضبضبة برحيلها، واحلامنا المؤجلّة بعودة الانسان، الانسان اللبناني الكريم الحر الينا من بعد افولها…

والله اشتقنا لحالنا الحلوة، لن نلتقي بها ابدا ما دامت حكومة السلاح هي واقع الحال فينا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “متى ترحلين لنحيا من جديد؟”

خبر عاجل