اين ابو علي؟ (بقلم رئيس تحرير مجلة المسيرة أمجد اسكندر)

عندما يظهر رئيس جمهورية ورئيس حكومة مكلف في مظهر العاجزَين، لا يحق لهما

أن يُقنعا لبنانياً بعدم الهجرة، شرعية أو غير شرعية. وبعدم حمله سلاحه غير الشرعي.

وبعدم مخالفة قانون البناء. وبعدم مخالفة قانون السير. ولا يحق لهما أن يكبحا شهية

الفساد عند وزير، وأن يعترضا على مشروع قانون. من يصمت على “مشروع انقلاب”، من

العبث أن يعترض على مشروع قانون!

إن من ينتظر أن تتوافق رغبات ستة أطراف، كمن يراهن على ستة أرقام في لعبة لوتو

محلية ودولية: طهران والرياض، واشنطن وموسكو، المختارة والحاجة حياة!

اليوم نحن في لحظة الحقيقة. أو عند نقطة اللاعودة.

في اللحظة هذه، وعند النقطة هذه، تشكيل حكومة جديدة، هو الحد بين موت الدولة

أو إدخالها غرفة الإنعاش الفوري.

منذ عملية ” 7 أيار”، يتواصل المسار التصاعدي لمخطط “حزب الله” الهادف الى

الاستيلاء على الدولة اللبنانية بكل مفاصلها ووظائفها.

منذ عملية ” 7 أيار”، يتواصل مسار تساومي في صفوف حركة 14 آذار.

هذان المساران بقيا ضمن حدود المقبول، الى أن التقيا في لحظة البحث عن رئيس

حكومة وحكومة جديدة. من تلك اللحظة وما بعدها، من يستمر بالمساومة يحكم على

نفسه بالهزيمة. ومن يواصل التصعيد لن يرتدع وقد لمس نجاح خططه، منذ ” 7 أيار” تلك.

ولن يساوم وقد اقتربت لحظة “الإعلان الرسمي” لإنقلابه على الدولة.

شواهد المسار الانقلابي ل “حزب الله” معروفة ولا حاجة الى تكرارها. ووقائع العد

التنازلي في مواقف 14 آذار واضحة ومعلومة عند القاصي من دول إقليمية، وعند الداني

من أطراف محليين.

التردد، التلكؤ، التباطؤ، التمهل، التوسُّط، الترجّي، كلمات لمعنى سياسي واحد: العجز.

طال انتظار بعبدا والمصيطبة، فطالت لائحة شروط “حزب الله” التعجيزية. لا يأتي من

العجز إلا التعجيز. تعجيز “حزب الله” فيه طعم الوقاحة.

البيان الوزاري قبل الحكومة. وثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” قبل البيان. وعدم

مداورة الحقائب قبل “الثلاثية”. أما “الثلث المعطل” فقبل المرحبا أو السلام عليكم!

الرئيس المكلف يردد بأنه لن يغامر ولن يعتذر. نفيان لا يشكلان حكومة.

في هذه اللحظة المصيرية نتذكر قول جورج نقاش:

Deux négations ne font pas une nation

جمهورية النفي أوصلتنا الى حكومة النفي.

دولة الرئيس غامر ولا تعتذر.

كن أبو علي. أبو علي سلام.

وإلا قد تصبح رئيس حكومة في المنفى!

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “اين ابو علي؟ (بقلم رئيس تحرير مجلة المسيرة أمجد اسكندر)”

خبر عاجل