أكّد منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” د. فارس سعيد أنه “منذ أن انطلقت الحوادث في سوريا هناك من يصر على أن تعيش كل طائفة في لبنان هواجسها بمعزل عن الأخرى وكأن لبنان يعيش في خوف متنقل من منطقة إلى أخرى ومن طائفة إلى أخرى”، مشيراً إلى أن “الأمانة العامة لـ”14 آذار” اعتادت أن تتصدى لهذا المخطط الذي يعيدنا في الذاكرة إلى مرحلة الوصاية السوريّة على لبنان، وذلك من خلال إبراز أن ما يصيب طرابلس وصيدا وجونية وأي منطقة أخرى يصيب لبنان”. وأضاف: “إن التضامن اللبناني – اللبناني ونبذ العنف والتعايش المشترك الإسلامي – المسيحي والإسلامي – الإسلامي هو في مقدمة اهتمامات الامانة العامة”، موضحاً أنه انطلاقاً من ذلك كان لقاء مجدليون بعد حوادث عبرا.
سعيد، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة” الإلكتروني، أشار إلى أن “الأمانة العامة اجرت اتصالات مع فاعليات طرابلس من أجل أن يزور وفد منها يضم شخصيات مسيحيّة ومسلمة، حزبيّة وغير حزبيّة، المدينة للتضامن مع أهلها وتأكيد ما قاله قادة طرابلس عن أن التصدي للمجرمين الذين وردت أسماؤهم في الإستنابات القضائيّة لا يعني إدانة الطائفة العلويّة الكريمة”. وأضاف: “إن طرابلس كأي مدينة في لبنان مستهدفة من قبل الفريق الذي يريد عودة الفتنة الإسلاميّة – الإسلاميّة والإسلاميّة – المسيحيّة من خلال هندسة، تنفيذ وتدبير عمليات عدم الإستقرار وزرع العبوات”.
وتابع سعيد: “لقد أثبتت “شعبة المعلومات” والقضاء المختص أن مأجورين من قبل النظام السوري واجهزة المخابرات التابعة له قاموا بتفجير الجامعين في طرابلس”، مؤكداً وجوب استئصال هذه الحالة الأمنيّة من الداخل اللبناني. وأضاف: “على اللبنانيين التضامن وخصوصاً أهل طرابلس والشمال، كما علينا نحن كمسيحين ألا نعتبر أن ما يجري، مرّة في صيدا ومرّة أخرى في طرابلس، شأن إسلامي – إسلامي لا علاقة لنا به بل على عكس يجب في هذه المرحلة الدقيقة أن نتضامن مع أهلنا في أي منطقة كانوا”، مشدداً على “ضرورة أن يبرز المسيحيون أن اهتماماتهم تتجاوز الإهتمامات الطائفيّة والمذهبيّة وبأنهم رأس حربة في الدفاع عن هذا البلد بكل طوائفه”.
ورداً على سؤال عن توقيت تفكيك السيارة المفخخة على تقاطع المعمورة – المريجة في الضاحية، قال سعيد: “التوقيت تبعاً للساعة السوريّة وليس تبعاً لساعة الحوادث في طرابلس أو الضاحية الجنوبيّة أو صيدا. إن الساعة الامنيّة في لبنان هي ساعة النظام السوري لا أي أحد آخر، والذي لا يخاف استخدام السلاح الكيميائي ضد شعبه لن يتورّع عن استخدام بعض المجموعات من أجل زعزعة الإستقرار وقتل الأبرياء والمدنيين أكان في الضاحية الجنوبيّة أو طرابلس و”الله يستر أي منطقة في المستقبل”.
وبشأن تشكيل الحكومة والمعلومات عن أن الإتصالات ستنشط خلال عطلة عيد الأضحى من أجل الوصول إلى التأليف، لفت سعيد إلى أنه ليس من المتابعين لحظة بلحظة لمسار تأليف الحكومة. وقال: “أريد بشكل عام أن أؤكد عبر موقعكم أن “14 آذار” ثابتة على مطالبتها بحكومة حياديّة يشارك فيها أصدقاء لكلا الفريقين من دون مشاركة حزبيّة وترتكز على “إعلان بعبدا” الذي يتناقض مع ثلاثيّة “الشعب والجيش والمقاومة”، كما نطالب بحكومة محرّرة من القيود والشروط المتبادلة”، مشيراً إلى أن “14 آذار” تطالب أيضاً رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بوضع القطن في آذانهما وألا يستمعا إلا إلى الضمير اللبناني وصرخة اللبنانيين ومعيشتهم ويقدما على تشكيل الحكومة”.
وتعليقاً على المعلومات عن زيارة وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان للمملكة العربيّة السعوديّة والأنباء عن ترتيب زيارة للرئيس الإيراني حسن روحاني للمملكة، قال سعيد: “ما يهمنا نحن كلبنانيين من كل هذا الموضوع هو أن ينجو لبنان في مرحلة إعادة ترتيب المنطقة من مقصّات بعض الأمم وأن يبقى لبنان موحداً، سيداً، حراً، مستقلاً ومرتكزاً على العيش المشترك”. ولفت إلى أن “المعني بما يجري بين الولايات المتحدة وكل من السعوديّة وإيران هما الرياض وطهران أما نحن كلبنانيين فمعنيون بألا ندفع الأثمان الباهظة في لعبة الأمم”. وأضاف: “هناك شعور لبناني عام بأن لبنان يشهد على ولادة شرق أوسط جديد من دون أي يكون هناك أي قوّة سياسيّة داخليّة قادرة على المشاركة في رسم مستقبل هذه المنطقة، كما يشعر اللبنانيون بأن الطبقة السياسيّة التي قادة البلاد بعد نهاية الحرب الأهليّة، أي منذ العام 1992 وحتى ما بعد الـ2005، عاجزة عن قيادة البلاد في ههذ المرحلة المحفوفة بالمخاطر في المنطقة والمسكونة باشباح الحروب الأهليّة”.
وتابع سعيد: “نحن كـ”14 آذار” وبالتحديد على مستوى الأمانة العامة عملُنا في هذه المرحلة هو عدم تفويت أي فرصة من أجل تجنيب لبنان العنف والتشنج المذهبي والإبتعاد عن الخطاب الذي يفرق ويفصل بين اللبنانيين والتقارب مع كل ما يؤمن التواصل بين اللبنانيين”، معتقداً أنه “في هذه المرحلة بالتحديد “14 آذار” مدعوة أكثر من أي وقت مضى من أجل محاولة ضبط هواجس الطوائف”. وأضاف: “إن الطائفة السنيّة اليوم تشعر بالإستهداف والطائفة الشيعيّة قلقة على مستقبلها وغالبيّة الطوائف المسيحيّة والدرزيّة انسحبت من المشهد السياسي الوطني والعربي وهذا ما لم تشهده هذه الطوائف منذ قرون. فهي لطالما لعبت أدوارها بشكل كامل لكن غالبيّة هذه الطوائف تتصرف اليوم على أنها تسكن في هذا البلد لا أنها تتمتع بالمواطنيّة بشكل كامل”.
وختم سعيد: “بما أننا دخلنا في مرحلة التسويات يجب على اللبنانيين بشكل عام والمسيحيين بشكل خاص أن يسجلوا يوماً بعد يوم نقاطاً باتجاه التماسك الداخلي والوحدة الداخليّة اللبنانيّة وانقاذ لبنان الموحد”.
حاوره: بولس عيسى
هذا ما نرجوه,ولكن؟