كتب رئيس تحرير مجلة “المسيرة” أمجد إسكندر في افتتاحية العدد الصادر يوم السبت 19 تشرين الأول
الدول التي يلفحها “ربيع الشعوب” لا تَتَتابَع فصولُها السياسية كمِثلِ تَتابُعِ فصولِ الطبيعة. تاريخاً بعد “ربيع الشعوب”، يأتي خريف. والعواصف تهب أكثر من مرتين. وحُكماً لا تصل الشعوب الى مُرادها بسنة وسنتين. عَملاً بسُنَّةِ “الطبيعة السياسية”، ماتت الدولة اللبنانية بعد ربيع العام 2005. ماتت تدريجاً، وتوقفت وظائفها الحيوية، مَرفقاً وراء مَرفق. سلسلة “التمديدات” وتصريف الاعمال، هي الدليل الحي على “الموت السريري” لدولة رقدت تحت قبر الأزمات. رقدت، ولكن على رجاء القيامة.
يجب أن نعترف بأننا سبقنا محيطَنا في إطلاق “الربيع” لكننا لم نسبقه في إعلان القيامة. لبنان وبعض دول المحيط في حال حِداد. ماتت دولٌ وانظمةٌ. فهل مات نظامُنا مع موت دولتِنا؟ نحن الآن: شعب وجمهورية. وبما أن الشعب لم يمت، فجمهوريتنا مقتصرة على عَلَمٍ ومقعدٍ في الأمم المتحدة. الشعب والجمهورية ينتظران قيام “الدولة الجديدة” – “النظام الجديد”.
ولأننا “شعب مركّب”، أسقطت 14 آذار “دولة الوصاية”، فردت 8 آذار باسقاط “دولة المؤسسات”. هذا هو جوهر الصراع.
الخطة الأمنية لطرابلس، ومراسيم النفط، و”شكل الحكومة”، كلها تفاصيل عارضة في صراع عميق وسحيق. ولعل أبرز دليل على عقم الحلول “المجتزأة” يأتينا من طرابلس التي تنتظر الخطة رقم 12! مدينة تفشل فيها 11 خطة أمنية، دليل ساطع على انضمام لبنان الى التصنيف العالمي “للدولة الفاشلة”.
ماذا بعد التصنيف والتشخيص؟
إن انتخابات رئاسة الجمهورية، والتي للمُصادفة موعدها في الربيع القريب، هي آخر دواء قبل الكي! لم نعد في “دولة الأزمات” لنرضى برئيس “يدير الأزمة”. يجب أن يقتنع كل مُكابر أو ساذج أن الدولة اللبنانية ماتت. وشبِعَتْ موتاً. الرهان على عودة العقارب، ضربٌ من الخيال. انه كالضرب بالميت، والضرب بالميت حرام.
نحن في حال فريدٌ نوعها. شعب موجود “بالفعل”. وجمهورية موجودة “بالقوة”. لذلك إن ما ينقصنا رئيس دولة. وبتحديد أدق: “رجل دولة” يعيد الجمهورية الى حيز الفعل.
كل رئيس بلا طعم أو نكهة أو موقف سيكون “رئيساً ميتا” يسكن في… قبر بعبدا!
كل رئيس بلا طعم أو نكهة أو موقف سيكون “رئيساً ميتا” يسكن في… قبر بعبدا!
انها الحقيقة