
كتب علي الحسيني في “المستقبل”
منذ اكثر من سبعين عاماً، وأبناء الطائفة الشيعية في لبنان يدفعون ثمن أفعال قياداتهم وممارساتهم الخاطئة بحق الطائفة نفسها، بدءاً من مرحلة “البكوات” والإقطاع مروراً بالانغماس في الحروب اللبنانية المتعددة وصولاً إلى سطوة “حزب الله” اليوم وتفرّده بالقرار الشيعي، بحيث وصل اللبنانيون والعالم إلى مرحلة أصبح فيها اسم هذا الحزب مرتبطاً بشيعة لبنان، ما يُعدّ ظلماً بحق العديد من أبناء هذه الطائفة الذين رفضوا منذ البدء ربطهم بأي مشروع أو مخطط لا يهدف إلى وحدة لبنان، وعلى رأس هؤلاء الراحلين المرجع السيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين.
تتعدد الآراء والانتماءات السياسية والحزبية المختلفة لدى شيعة لبنان، وهذا يعني أن هناك فئة كبيرة لم تحصل بعد على فرصة حقيقية للتعبير عن رأيها المخالف كُليّاً للوضع السائد والمُهيمَن عليه من قبل الثنائي الشيعي الممثل بحركة “أمل” و”حزب الله”. وتضع هذه الشريحة بعض اللوم على قوى الرابع عشر من آذار لعدم تسليطها الضوء على ما يُسمّى بالنُخبة أو المثقفين وإعطائهم الدور الذي يسمح لهم بإيصال أصواتهم إلى أبناء طائفتهم, ما يُذكرنا باقتراح كان تقدم به الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون منذ اكثر من سنتين يدعو إلى إقامة مجلس وطني لبناني يضم خمسائة شخصية من مذاهب مختلفة بينهم مئتا شخصية شيعية، وبهذا يُصبح الصوت أقوى وأفعل لدى الجمهور الشيعي.
واقع الحال الشيعي اليوم لا يُبشر بالخير خصوصاً في حال ظلّت الامور سائرة بالاتجاه الذي يريده ويُديره “حزب الله”, ومن هذا المنطلق، إن المطلوب وقف النزف الحاصل في سوريا للشباب الشيعي جرّاء التدخل العسكري للحزب فيها وما ينتج عنه من نزف معيشي لعائلات شيعية أُلحق بها الضرر في عدد من الدول العربية بسبب هذا التدخل. من هنا يُفنّد العلامة السيد علي الامين “الورطة” التي وضع فيها “حزب الله” شيعة لبنان بسبب حساباته وممارساته الخاطئة، ويقول “إن السياسية التي اعتمدها الثنائي “حزب الله” و”أمل” خلال السنوات الماضية وضعت الشيعة اللبنانيين في واجهة الأحداث السياسة في لبنان والمنطقة وهي سياسة ألحقت الضرر بالطائفة الشيعية داخلياً على مستوى العيش المشترك بين الطوائف اللبنانية وانعكاساته الخارجية، وقد ازداد الضرر أيضاً بالشيعة في العالمين العربي والإسلامي بسبب المشاركة في القتال على الأراضي السورية وسكوت قيادات الطائفة الشيعية السياسية والدينية عن ذلك”.
إن اختزال الطائفة الشيعية في لبنان بالثنائي الشيعي المذكور برأي الأمين هو “أمر متعمّد من قبل صنّاع السياسة في المنطقة الذين يريدون تصعيد الاحتقان الطائفي بين مكوناتها وإشغالها بالصراعات في ما بينها، وهذا لا يساعد على إظهار صوت الاعتدال داخل الطائفة الشيعية لأنه يمنع من الاحتقان الطائفي المطلوب لهم في المنطقة، وهذا ما يفسّر عدم الانفتاح على صوت الاعتدال من تلك الدول التي حصرت علاقاتها بالثنائي الشيعي واعتبرته الممثل الوحيد للرؤية الشيعية، الأمر الذي انعكس على الداخل اللبناني حيث تقاسم الفريق الحاكم السلطة مع الثنائي في الحكومات المتعاقبة وأعطاه وكالة حصرية عن الشيعة في كل مواقع الدولة، وقد اعتقد فريق “14 آذار” أنه بمنطق المحاصصة يحافظ على حصّته في السلطة فأخرجه هذا المنطق من السلطة وامتدت سلطة الثنائي إلى كل مفاصل الدولة، وسقط شعار (العبور إلى الدولة) لأنهم حصروا علاقتهم بالذين أسقطوا الدولة”.
وللخروج من الأزمة الحالية يُشدد الامين على أن “الأمل معقود على قيام الدولة ببسط سلطتها الكاملة على أراضيها بحيث تمنع هيمنة السلاح وآثاره وتقوم هي وحدها بحماية حريات المواطنين في التعبير عن آرائهم، والطائفة اللبنانية الشيعية كسائر الطوائف اللبنانية لا يمكن أن تختزل بحزب أو تنظيم، وما جعل “أمل” و”حزب الله” ناطقاً وحيداً باسمها هو السلاح ومنطق المحاصصة في الحكومات المتعاقبة الذي منحهما وكالة حصرية باسمها في السلطة وجعلهما ممرّاً إجبارياً لكل خدمات الدولة وغنائمها”، مبدياً عتبه على الدولة التي “لم تقدم يد المساعدة للرأي الآخر في الطائفة الشيعية المطالب ببسط سلطة الدولة والقانون، ولم يتلق المساعدة من غيرها أيضاً في سبيل إحداث حالة مغايرة داخل الطائفة الشيعية، ومع ذلك فنحن ما زلنا نعبر عن رأينا في رفض سياسة الثنائي الداخلية وارتباطاته الخارجية بالسياسة الإيرانية وغيرها”.
ويُضيف “ان الطائفة الشيعية كانت على قناعة وايمان بانها جزء لا يتجزأ من الكيان اللبناني منذ تأسيسه وما زالت على هذه القناعة راسخة الإيمان بلبنان الوطن والدولة والعيش المشترك، والشيعة كسائر أبناء الطوائف اللبنانية في ولائهم لوطنهم، ولكن المشكلة هي في الواجهة السياسية التي تحكمها اليوم، فهي بسياستها الداخلية وارتباطاتها الخارجية فرضت طرح التساؤلات عن ولاء الشيعة لوطنهم، وهذه التساؤلات حقيقة هي ناتجة عن سلوك قيادات قفزت الى الواجهة السياسية وصادرت الرأي الشيعي. وهناك تساؤلات كثيرة طرحت أخيراً في الوطن العربي حول ولاء الشيعة لأوطانهم في لبنان او في العراق او في غيرهما، لان القيادات السياسية التي تحتكر تمثيل الشيعة في هذين البلدين، على سبيل المثال، لها ارتباطات بإيران وبالمشروع الايراني في المنطقة، لذا نسب الى الشيعة جميعهم هذا الارتباط، وهذا غير صحيح”، ويؤكد أن “عموم الطائفة في لبنان مع مشروع الدولة. حتى الذين انتخبوا وايدوا القيادات الشيعية فانهم فعلوا ذلك لان هؤلاء السياسيين يجهرون بأن لديهم مشروعاً لبناء الدولة والوطن اللبناني. فلو جهر القادة الشيعة الآن بان لا مشروع لديهم لبناء الدولة والمحافظة على الوطن فان الجمهور الشيعي سيتخلى عنهم ويختار غيرهم من اصحاب مشاريع بناء الدولة والوطن. إن الشيعة في لبنان انتماؤهم الاول هو لوطنهم وليس لمشاريع سياسية قادمة من الخارج وهم يؤمنون ان روابط المذاهب والاديان لا تكون على حساب الاوطان”.
ويتطرق الامين إلى ما يُعرف بالشهادة او الاستشهاد في المفهوم الشيعي ويجزم بأن “الاستشهاد ليس هدفاً في حدّ ذاته، وقد يحصل نتيجة القيام بالجهاد المشروع دفاعاً عن الأوطان في وجه العدوان، والساحة المشروعة للجهاد المسلّح تكون في مواجهة الغزاة الأعداء وليست ساحة القتال الدائر بين الأهل والأشقاء، ولذلك فإن الذي يسقط فيها يكون قد سقط في الموقع الخطأ، لأن المطلوب عند صراع الإخوة هو السعي للإصلاح بينهم كما قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم). والتاريخ الشيعي لم يقم على الاستشهاد، وإنما قام على نصرة الحق والانحياز إلى المظلوم، كما جاء في وصية الإمام علي للحسن والحسين عليهم السلام( كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً)، والإمام الحسين(ع) لم يكن الاستشهاد هدفاً لخروجه، وإنما كان هو الإصلاح كما أعلن عنه في قوله (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي)”.
وعن التطرّف السُني الذي يُحذّر منه “حزب الله” ويستعمله كحصان طروادة لإضفاء مشروعية على تدخله في الحرب السورية يُبدي الامين تخوّفه من التطرّف في كل الطوائف على وحدة الأمّة، فالحركات الأصولية برأيه ” ليس لها مستقبل في سوريا، لأن الشعب السوري معروف بالتسامح والاعتدال والوطنية الجامعة، وليست وظيفة “حزب الله” الدفاع عن الشيعة في سوريا لأنه من واجبات النظام السوري أن يحمي كل المواطنين والمقيمين على أرضه، والدولة اللبنانية هي المسؤولة عن مواطنيها على أرضها، وهي المسؤولة أن تمنع خطر التطرّف على شعبها وأرضها، ونحن نرى أن تدخل الحزب لا يدفع الفتنة عن لبنان بين السنة والشيعة، وإنما يستدرج الفتنة إلى لبنان ويساهم في تصعيد الإحتقان الطائفي في عموم المنطقة”.
أمّا عن الأسباب التي تمنع قيام حركات تحررية شيعية تقول كفى لكل ما يحصل داخل الطائفة, فيعتبر الامين أن المانع “هو غياب سلطة الدولة اللبنانية التي تحمي الرأي الآخر من هيمنة السلاح الحزبي وسيطرته على كل مقدرات الطائفة الشيعية وحصر خدمات الدولة به، وفي ظل هذه الظروف لا يكون السكوت تعبيراً عن موافقة الغالبية، وقد أظهرت الانتخابات النيابية والبلدية السابقة، رغم الهيمنة الحزبية، أن الغالبية لم تشارك في العملية الانتخابية المعروفة النتائج، وأن القوى المهيمنة حصلت على الأكثرية من الناخبين الذين لم يبلغوا نسبة الخمسين في المئة”.
(yaa sayed Amiin, laa tas2al 3amma tastatii3 aldawla 2an tuqadimuh lak, bal 2is2al 3amma tastatii3 7adratuk 2an tuqadem lildawla) ya sayed Amiin. aldawla laysat quwa khaargia aw 2ilaahya, aldawla mu2alafa min alsha3b w ta3mal lilsha3b bmusaanadat alsha3b,qawlakom 2an aldawla lm tu3ti firsa 7aqiiqya (lil taa2ifa alshii3ya) lil ta3biir 3an ra2yahaa marfoud, hnaak 2qkthar min firsa 2u3tyat lman tada3oun 2anahm (mu3tadliin), laakin skoutahom 3n al7qiiqa ya3ni ridaakom 3amma y7duth min kharq lil qaanoun, (mathalan) 3indama tqoum alqiwa al2amnya (btahbiit) lil 3aqaaraat almukhaalifa (naahiik 3an al2araadi alshaasi3a almusaadara min jmii3 2atyaaf altaaifa alshii3ya) w dafi3 jizyat aldam fiiha lam nasma3 2ay sawt (2i3tidaali) ysaanid qiwa al2amn, kama 2an 3indama taqoum qiwa al2amn bilmudaahamat l2ay sabab kaan 7ayth tadfa3 AYDAN aldam thamanan laa nara 2ay musaanada walaa nasma3 2ay 2i3tiraad mimman yada3oun (al2i3tidaal), wl kalaam laa yantahi 3n rad3 aldawla lil qyaam bwaajibahaa, limaaza lam yqm (al2i3tidaaliyiin) bmasiirat mutaalibatan tasliim almujrmiin wl matloubiin min altaa2ifa alshii3ya (2ay kaanat aljariima), 2in kul shii3i mas2oul 3n 2irtikaab aljaraa2am, kamaa 2an lkul shii3i dawr, minhom man yhaajem, wminhom man yulatef al2ajwaa2 btakraar zaat alkalimaat alraafida (min 7iin 2ila 2aakhar) syaasat 7zb allah w7koumat al2amr alwaaqe3 bquwat alsilaa7. kafaanaa muzaayadaat ya sayed Amiin, allah qaal (2oum l2oum ma3ak), wtaalamaa skoutkom 3an aljaraa2em lamurtakaba min 3anaaser w kawaader al7izb bdoun radat fi3il min (aldaakhel) m3naah (alqaadi raadi)