#adsense

اغتالوا داني… فبقي حياً (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

تُرك داني شمعون وحيداً وسط المعركة. كما تُرك عناصر من الجيش يواجهون لساعات الجيش السوري، من دون أوامر قائدهم الذي كان استسلم وفرّ الى السفارة الفرنسية، ولم يصلهم نداء الاستسلام.لا شيء يفرّق داني عنهم ان لناحية الشهادة، او لناحية تصديق اكذوبة وصفت بانها “اكذوبة العصر”، التي حكت رواية “بطل” لبناني تبين لاحقا انه بطل من وهم، من ورق. اقصوصة شعبية لا يتزوج في نهايتها البطل من البطلة ويعيشون حياة سعيدة وينجبون الكثير من الاطفال، بل مأساة تُختم فصولها بأبشع ما يمكن أن تكون النهايات، استشهاد عشرات العناصر من الجيش والمدنيين، اعتقال عشرات آخرين، واستشهاد كرامة امة بامها وأبيها. داني شمعون كان وسط كل هذا الجنون. كان ضحية من ضحايا هذا الجنون المطلق.

دبّروا خطّة محكمة للاجهاز عليه، ظنا ان بقتله يمكن توجيه الادانة الى غير طرف، “القوات اللبنانية”، وهكذا يتشابك المسيحيون اكثر فيما بينهم ويطبقون الملف على “القوات” عبر قائدها سمير جعجع، وننهي حكاية ما يُسمى بـ “القوات اللبنانية”… وأطبقوا الملف فعلاً، ابتداء من اغتيال شمعون وصولا الى تفجير كنيسة “سيدة النجاة”، كانت ثمرة الشرّ استوت تماما وحصل ما حصل لـ”القوات” ولجعجع وداني بالتأكيد.

مرّت الاعوام، اعتقلت “القوات” وتحررت، وبقي داني شمعون وعائلته في الشهادة. ماذا ربحوا من الاغتيال؟ لا نعلم. قد تكون وحدها رائحة دماء الابرياء من يغذّي نرجسية الموت فيهم، لكن حتى هذه الرائحة أصبحت عابرة، هي شهوة من عمر الدقائق تزول بزوال الدقائق فمما يشبعون اذن؟!

ثلاثة وعشرون عاما عبرت بنا مذ ذاك الصباح التشريني الاسود، ولم نجد الجواب الشافي بعد عن السبب الفعلي لاغتيال داني شمعون. وان كنا ما عدنا نسأل لماذا، انما نهرع جاهدين لمحاولة حماية من تبقّى من رموز الرفض والنضال الحقيقي، في وطن كل شيء صار فيه ملتبسا حتى لون السماء والبحر والمياه… اذكر عندما ضجّ الخبر لم نصدّق هول الفاجعة، داني وزوجته وطفليه، يا الله اي وحشية موصوفة هذه تمتد الى طفلين وامرأة، لم يشأوا ان يتركوا شاهدا على الوجوه البشعة التي يحملون، وجوه قد يتغير فيها لون العيون والبشرة، ولكن الملامح واحدة، مجرم واحد مذ ذاك التاريخ حتى اليوم انما بوجوه مختلفة، لا شيء تغيّر على الاطلاق.

لا نعرف لو بقي داني شمعون حيا ما كان ليصير، لكن الاكيد انه لو بقي حيا لكان سأل ذاك الذي آمن به ذات لحظة خادعة: “ماذا فعلت بلبنان؟ ماذا فعلت بالمسيحيين؟ الى اي ويل اخذت البلاد؟”. ولكم أن تتوقعوا الجواب، اذ ليس من الصعب على الاطلاق معرفة ردة فعل من اعتاش سياسيا على ردات فعل ذاك “الشعب العظيم”.

قتلوه واتهمونا. استشهد وظهرت براؤتنا. يرفضون هذه الحقيقة ولكنها الحقيقة ولا نملك سواها والحق أسلحة. خطيئة قلب داني شمعون، انه الصادق الشفاف الذي وضع الايمان والثقة حيث يجب ألا تكون وهذه الثقة بالذات هي التي اغتالته.

تُرك داني شمعون وحيدا ليلتهمه وحش الغاب الذي ما زال فالتا بيننا، يصطادنا بالنقيفة وكلما زاد عددنا كلما استفاض سعادة، لكن ثمة مفارقة ان اغتيال داني وعائلته اثبت كم هم المسيحيون متوحّدون بالمسيح وبرجاء القيامة، وكم ان من تركه وحيدا وسط الوحوش، ورغم اصرار السنين على اتهام “القوات اللبنانية” بالمجزرة، كيف تأتي الايام لتثبت عكس ذلك، ليس فقط على صعيد الاحداث والحقائق الدامغة، انما كيف تصعد “القوات” لتتبوأ مكانة الاحزاب المتطورة الراقية الديمقراطية، بينما يأفل رويداً رويداً نجم من جعل من الوهم نمراً من كرتون، فجاء الذئب ونفخ نفخته الهادرة وانهار الكرتون، واذ بالنمر هرّة لا تجيد سوى الخرمشة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “اغتالوا داني… فبقي حياً (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. تحية قواتية إليكَ داني، أيها الحر المحلّق في أعالي التاريخ،،، الأبطال قد يغيبون عن الدنيا، وقد
    يغادرون مواكب الحياة، ولكنهم حاضرون دوماً في ذاكرة الشعوب، وخالدون أبداً
    في أعالي التاريخ..

خبر عاجل