كتب رئيس تحرير مجلة “المسيرة” أمجد إسكندر في افتتاحية العدد الصادر يوم السبت 26 تشرين الأول
منذ ربط ميشال عون مصيره بمجموعة إسلامية أصولية على مذهب أهل الشيعة، حاول تمويه هذا الانقياد بتقديم نفسه زعيما مسيحياً، لا شاغل له إلا الدفاع عن المسيحيين. لم تعد كلماته السابقة عن العلمانية تنفعه فتناساها. الأفكار عنده محارم ورق. ولأن عون يفهم الأمور من أذنابها، أساءت “مسيحيته المُستجدة” الى جوهر المسيحية،
مثلما أساءت الى المصلحة السياسية للمسيحيين في لبنان.
في الواقع، ميشال عون خروف! والخروف في المسيحية إن لم تفهم دلالاته، تحولت “خروفاً” بالمعنى الشعبي.
مسيحنا راعٍ صالح جاء ليقودنا الى “مراعٍ خصيبة” لا الى الذبح. وحده هو الذبيحة ولسنا نحن. هو الحمل الوديع بشهادة “النؤمن بإله واحد”، إذ تتابعت أربعة أفعال ماضية، وهذا نادر في اللغات.
“تألم ومات ودُفن وقام”. وعندما لا تفهم المعاني المسيحية فأنت “خروف”، وليس من صفات الخروف الذكاء. هنا “الخروف العوني”، أقرب الى كلمة “الخَرَفْ”.
وكما لكل كلمة أكثر من مُرادف، “خروفية” عون تريدنا “ضحايا”. لا شهود ولا شهداء. كأن من يقود خراف هذه الرعية ليس الراعيَ الصالح، بل قصَّاب أو جزّار أو لحَّام! يا له من فرق شاسع. وقَعَ عون تحت سكين نظام الأسد، وقاد نفسه بنفسه الى المسلخ بدلا من الذهاب الى “المراعي الخصيبة”. لبس جلد خروف، وقدَّمَ رأسه “ضحية” على مذابح نظام الأسد.
كيف؟ طوال نحو خمسين عاماً، كانت مصلحة عائلة الأسد العَلَوِية تقتضي المزايدة على شعارات الأكثرية السُنية في تلك المرحلة. وكان في صميم هذه المزايدة ابتعاد نظام الأسد عن أي تقارب سياسي مع “الأقليّات”. لا بل كان يبيع “الأكثرية” في سوريا والمحيط، بأنه “الأقليّة” التي يجب دعمها ليستمر في قمع وخنق “الأقليّات” الأخرى. مصلحته الحيوية كانت في ضرب أي تقارب بين العلويين والدروز والمسيحيين. وما فعله” النظام العلوي” بالدروز والمسيحيين قدمه مراراً كنوع من شهادة حسن سلوك. كان النظام قوياً ومتماسكاً ولم يكن في حاجة لتحالف مع “الأقليّات”، فضربها وقمعها. وكان عون بين المضروبين.
اليوم ضعف “النظام العلوي” فاستنجد بفكرة “تحالف الأقليّات”، كخشبة خلاص وحيدة لينقذ نفسه. وبلع “عون الخروف” الطُعم. تناسى عون أن نظام الأسد دعم “التكفيريين” عندما رأى مصلحةً في المُشاغبة على الأميركيين في العراق، وعلى اللبنانيين في مخيم نهر البارد. قال الأسد لعون الخروف: “جاء الذئب. جاء الذئب”. فكيف تريدون أن لا يكون الخروف ضحية إذا وقع بين حيوانين ضاريين: ذئبٌ وهِزَبْرٌ. (الهزبر من أسماء الأسد).
من اجمل المقالات التي قرأتها
ya 2amjad, kint ktiir latiif ma3o, hayda mish khaarouf, haydaa yaa tays ya kibsh almi7raqa.
والله ما بعرف كيف بتشوفوا الامور كلا بالعكس
3on mish kharof bal tha3lb 3amil ma2jour 3end Hezzaber wilFaqiiih.