#adsense

.. وماذا عن اللبنانيين المفقودين في السجون السورية؟

حجم الخط

 

لم نُفاجأ بما جرى ويجري بعد اطلاق سراح مخطوفي اعزاز. فالسيناريو الذي أُلّف بعد استجلاب اسرائيل لضرب لبنان في حرب تموز (التي كانت نصراً مبيناً لايران أولاً وأخيراً على أميركا واسرائيل بدماء اللبنانيين) وما خلفته من شهداء وقتلى وجرحى (3550) لبنانياً مقابل 70 قتيلاً اسرائيلياً!) ودمار وخراب وخسائر تعد بالمليارات، وتهجير أكثر من مليون لبناني! لم نفاجأ بعد تلك الحرب أن يعوض الحزب على اللبنانيين الذين آووا المهجرين، وتحملوا مغامراته غير المحسوبة (لو كنت أدري!) بأن يرتد الحزب على كل من شاركه بطريقة أو أخرى، ليكيل له اتهامات التخوين و”التواطؤ” مع العدو، بل والتنسيق معه، بل وحمل العدو على القيام بعدوانه! رائع!… ليتوج ذلك بـ 7 أيار العار!

لم نُفاجأ بهذه اللغة المنحطة، التي “احتفل” حزب الله بعودة المخطوفين بها، السيناريو ذاته: تحميل أطراف لبنانية المسؤولية كاملة عن الخطف، وعن افشال المفاوضات بين الخاطفين والدولة اللبنانية، وبين أطراف معارضة لسلاح الحزب الإيراني في لبنان كالرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر. الجميع خُونّوا وتحولت المسألة برمتها إلى حفلة نفاق وتخوين لكل من ساعد على حل تلك القضية. تتذكرون كيف وُصف الرئيس السنيورة ابان حرب تموز (التافهة) بالمقاوم الديبلوماسي، ثم، وبعد انتهاء الحرب اتُّهم بأنه تواطأ مع العدو بل وكشف “مخبأ” السيد حسن نصرالله لتقصفه اسرائيل! أهل النفاق والشقاق!

اليوم، “الحدوتة الالهية” ذاتها، لكن بأبشع صوره وبأقبح تعبير، وبكرنفال من الكذب الذي تعوده اللبنانيون من أفواه هؤلاء ومن اعلامهم ومن “منارهم” الساطعة بالتلفيقات. شيء رهيب ان يكون “حزب المقاومة (الذي وقفنا معه ووراءه في مقاومته) ان يُدرك هذه المستويات، وان يتحول مجرد آله جهنمية لتصنيع الفتن والانقسامات المذهبية، (تلبية نداء ايران للمشاركة في الدفاع عن نظام الأسد، ولا تنسوا مقام السيدة زينب! من أبشع الطرق التي عبر بها عن هذه المذهبية المريضة!) كأن هذه الآلة الشغالة لا ترتاح، ولا تريح. فهذا الحزب “المُنّغٍّص” الأفراح، والمخّرب مناسبات اللقاء ولو عاطفياً بين اللبنانيين نغّص حتى على العائدين فرحتهم. وحوّل تلك الفرحة “الوطنية” إلى معركة مذهبية مع أطراف سنية في لبنان، محملاً رموزها (كما حُمِّل السنيورة في حرب تموز) من الاتهامات ما يجعلنا نخجل به ومنه ونخجل من انفسنا حتى بل ونندم على كل دعم معنوي ومؤازرة له في مقاومته العدو، والتي تحولت مقاومته ضد أكثرية الشعب اللبناني والكيان والدولة والحدود والشرعية والجمهورية والبرلمان والديموقراطية والسيادة والحرية! ويا لحزب حرر الجنوب من العدو وسلمه لاحتلال آخر متمثل بولاية الفقيه والنظام السوري! وتحرير كمان!

كان كثير من اللبنانيين ينتظرون من مخطوفي أعزاز العائدين إلى وطنهم أن يتذكروا آلاف المخطوفين اللبنانيين الموجودين في سجون النظام السوري، والمطالبة شأن معظم المواطنين، بتحريرهم، أو على الأقل بمعرفة مصيرهم. بل كان يحلم بعض اللبنانيين بأن يقوم العائدون من أعزاز أولاً بزيارة تضامن لاهالي المخطوفين اللبنانيين في أقبية سجون (حليفهم) حيث يعتصمون. وقال بعض “الحالمين” لا بد من أي مخطوف في العالم من أن يحس القربى، والتعاطف مع أمثاله! بل وكان كثيرون خصوصاً الذين يؤمنون بالمعجزات ان يتذكر “أباطرة” حزب الله و”لُورداتِه” بكلمة هؤلاء اللبنانيين الذي مضى على خطفهم من قبل نظام الخطف حوالي 40 عاماً! فسنة ونصف قضاها مخطوفو اعزاز محتجزين. وكانت قلوبنا وضمائرنا ولبنانيتنا وعروبتنا وانسانيتنا معهم! فما بالك بمواطنين ومن كل الفئات والطوائف قُذفوا قبل 40 عاماً في أقبية الرعب والتعذيب والقتل. ولكن عبثاً! فربما في لا وعي حزب “الوفاء”(تأملوا انتحلوا اسم “الله” ثم انتحلوا “صفة الوفاء” لكتلتهم الجاحدة وهذا يذكرنا بـ”تيار التغيير والاصلاح”!) انهم في العمق لم ينتصروا على أكثرية اللبنانيين عبر صفقة اعزاز.. بل انتصروا على أهالي المخطوفين اللبنانيين وابنائهم في السجون السورية! وهو شعور مستحق بالنصر! ورائع! ومثير! ووطني ايضاً! والحزب، هو حزب “اللاوعي الضروري والجماعي” وحزب الانتصارات على اللبنانيين (جحا ما في إلا على خالتو!) ولا كلمة من حزب “الأمة” (أي أمة يا أخي!) تُبَلسِم على الأقل جروح أهالي المخطوفين اللبنانيين في سجون البعث. ولا غبرة كلام. ولا ذرة احساس. ولا ذُريرة نعته حتى انسانية. اف! لا شيء! على العكس تماماً، كما جعل كل هؤلاء لا ييأسون من حالهم وهم معتصمون سنوات، بل ييأسون من وجود هذا الحزب الذي ساعد بشكل أو بآخر على بقاء مصير ابنائهم مجهولاً! وهنا يسأل اللبنانيون لماذا لم “يُفاتح” حزب “الرحمة” و”التراحم” النظام السوري ولو مفاتحة شكلية خجولة. ولو من باب الاستفهام أو رفع العتب النظام السوري، (وهما رفيقا السلاح على الشعب السوري وقد حولاه كله “ارهابياً”! براو! حزب! براو وفاء! براو رائد المستضعفين والمظلومين ولكن لا شيءّ! فهذا الموضوع “شأن” سوري، داخلي، أجزاء من “ممانعة” … متزاوجة زواجاً “عضوياً” ومدنياً وعرفياً وشرعياً بالمقاومة! ونتذكر ان بطل التحرير الآخر ميشال عون عندما استقبل كالفاتحين في دمشق، وفُرشت له السجاجيد “العجمية” ورُشّت عليه عدة كيلوغرامات من الرز، وباقات من ورود” النصر” لدى نظام النصر في الجولان، لم يفاتح هذا الجنرال الوفي والأبي النظام السوري ولو من باب رفع العتب بمصير اللبنانيين المخطوفين. بعد عودته سُئل وكان جوابه “مما لست أعرفه”: ما حكينا بالموضوع انها مهمة الدولة اللبنانية!) فهؤلاء المخطوفون ليسوا من “شعب لبنان العظيم” ولا من برنامجه “الرئاسي” والبرلماني واستراتيجيته التغييرية والاصلاحية! وعندما نتحدث عن حزب الله (الصادق الصّدوق المِصداق الصِدَّيق). وميشال عون فهل يمكننا الا نتوقف عند تنكر العهود السابقة، والدولة الحالية بكل أجهزتها (حتى بعد خروج ) الجيش السوري من لبنان عن معالجة هذه المسألة. لا شيء! فيا ليت السلطة تكلف اللواء عباس ابراهيم هذه المرة بالسعي لدى النظام السوري لمعرفة هؤلاء المخطوفين. وليت كل الرئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان… يكلفون مدير الأمن العام الذي صرح بأنه لن يُفشي أسرار مفاوضاته لأنها قد تضر بالوحدة الوطنية. (!) وبسواها بمهمة رسمية لفك رموز قضية هؤلاء اللبنانيين في معتقلات العروبة العلمانية. ونحن متأكدون من انه سينجح في مهمته كما نجح في تحرير مخطوفي أعزاز! ونتمنى عليه ان يبادر فوراً أولاً إلى زيارة اهالي المخطوفين المعتصمين في العاصمة وإلى “اجتراح” مبادرة وطنية يكون هو رمزها الكبير لكشف مصير هؤلاء “اللبنانيين” ايضاً حتى لا يقول “الخبثاء” انه “لبى” نداء مهمة التفاوض حول مخطوفي اعزاز وتوقفت أريحيته هناك. نحن نعرف انه موظف ويحتاج إلى قرار سياسي. وانه يحترم تراتبية المؤسسات . لكن إفعلْها! قمْ باقتراح مبادرة… وأحرجْ هؤلاء! وكل اللبنانيين سيكونون إلى جانبك.

وعلى هامش هذه المناسبة، نجد لزاماً علينا ان نتساءل: اترى 15 ألف مخطوف في سوريا.. اليسوا لبنانيين؟ اليس عندهم هوية لبنانية واسم ولقب واسم أب واسم أم.. ورقم سجل نفوس. ومكان ولادة. ومدونه اسماؤهم في السجلات الرسمية؟ نسأل حزب الله لماذا اعتبرت ان مخطوفي اعزاز “قضيتك” وان “المخطوفين” الآخرين شأن الآخرين. من هم هؤلاء الآخرون. الم يضع حزب الله عنواناً لحربه المظفرة مع العدو في تموز عنوان تحرير سمير القنطار احد الاسرى اللبنانيين في اسرائيل! حرب طويلة عريضة من اجل سجين (ونحن فَرحنا باطلاق سراحه خصوصاً وانه كان من المقاومة الوطنية) ولا تصريح واحد او التفاته “كريمة” لـ 15 ألفاً من المفترض انهم من اهلك، وابناء جلدتك، ومن جبلة هذا الوطن الذي تزعم انك “تحميه” من اقصاه إلى اقصاه بسلاح المقاومة؟ ام انه يُسمح للحليف الممانع ان يقصف لبنان بالصواريخ، وينتهك الحدود، ويخطف الناس أو يغتالهم.. وعلى قلبك مثل العسل! رائع! نقول هذا لأنه يمكن حزب “الممانعة” ايضاً ان يتفاوض ونظام “الممانعة” في صفقة، أو اتفاق او تعاون أو مجرد مكافأة على دور الحزب عن الدفاع عن النظام بالروح والدم اللبنانيين! ويكون عندها حوار الصديقين و”الأليفين” و”المقاومين” من اجل ان يوظف كل ذلك للحصول على هدية لبنانية على الأقل (لقاء هدية مخطوفي اعزاز، باعتبار ان لبنان هو الذي يدفع ثمن تورط الحزب في الحرب السورية، خراباً، ودماً، وتفجيراً وسماحة، ومملوكاً وجامعاً جامعاً، و”غزالي غزالي” (يا غزيل)…

نحن نعرف ان ما نقول، وما نتمنى على اللواء ابراهيم وحزب الله هو مجرد “اضغاث” حلم. ونعرف ان “ظروفهما” قد لا تسمح لهما حتى بتذكّر ملف المخطوفين اللبنانيين لدى نظام “الكيماوي” والسكود والبراميل المتفجرة… ومن “الطبيعي” ربما ان يرد حزب الله بأنه دور الدولة. ونسأله اي دولة؟ تلك التي نزلت بأمها وخالها وخالتها… وجدها إلى الضاحية بعد التفجير المجرم في الضاحية.. وها هي في طرابلس تقف “عاجزة” بين المسلحين من دون أن تجرؤ على نزع السلاح لا سيما من عصابة رفعت عيد. والأمن العام شمّر على زنوده وانتشر في الضاحية (آنَ الأمن الذاتي الوطني والاقليمي)، وكذلك الجيش لكن اين هم هؤلاء مما يجري في طرابلس؟ لا شيء! يبدو ان المطلوب حالياً هو اللاشيء! التفرج! أو الانحياز الى سلاح الحزب وكانتونه ودويلته الجماهيرية العظمى. إذاَ الحلقة واحدة، من اعزاز إلى المعتقلين في السجون السورية فالى طرابلس، وعكار وعرسال… الدولة؟ “يا جبل ما يهزك ريح” ! وكأنهم يقولون نحن مهمتنا كقوى رسمية وأمنية، حماية “المقاومة” متمثلة بالحزب وكانتونه فقط.. ويرون ان يقولوا لكل من تسول نفسه بفتح ملف المفقودين اللبنانيين، وطرابلس والشمال والحدود اللبنانية مع سوريا، اياكم تجاوز الخطوط الحمر. وإلا سنعرف كيف نتهمكم بأبشع التهم. وقد نحاكمكم وقضاتنا موجودون… “سنكي طق” لتلبية نداءاتنا (ألم نُفرج عن خاطفي الطيارين التركيين؟ الم نفرج عن الذين حاولوا احراق تلفزيون الجديد أو لم نسعى إلى حماية مجرمي الكبتاغون، واللحوم الفاسدة، وتزوير الأدوية) انها كلها خطوط حمر (تذكروا الخطوط الحمر التي رسمنا للجيش في معارك نهر البارد! تذكروا! وَوَعوا! فهذه ملفات تعود إلى استراتيجية ضخمة، واسعة، اجتماعية لا شأن لأحد سوى “معادلة الأثيرية” “الجيش، الشعب، المقاومة” وهذه كلها تندرج في هذه الكيمياء “السحرية” (عفواًَ تستخدم كلمة كيماوي! عفواً!) بشكل معلن او ظاهر، أو باطني، أو خلفي أو امامي. من اعزاز إلى المفقودين البنانيين، إلى طرابلس، إلى التحقيقات بالسيارتين المتفجرتين في طرابلس، وكذلك في الضاحية… فنحن الطرف الأقوى في هذه المعادلة (لا الحكومة ولا البرلمان ولا رئاسة الجمهورية: انها ملحقات!) فلا تطالبونا بالخروج على “خطنا” الممانع الذي (مع المعادلة الثلاثية!) يواجه “اسرائيل” (أين؟) بالاصرار ذاته الذي يواجه به “الارهابيين”… اي كل من تندرج سلوكياته إما في دعم الشعب السوري واما في الخضوع للارادة الإيرانية، واما في اتجاهه ان انتمائه إلى هذه الطائفة السنية. فعرسال وطرابلس وعكار… وبيروت مكتظة “بالارهابيين” كأنما هناك قندهار وأكثر! واذا ألححتم على مطالبتنا بحل مسأله هذه المناطق … فكأنكم تساعدون الارهاب اذاً فانتم ارهابيون بالقوة… لأنكم تواجهون الهلال الصهيوني من ايران والعراق وسوريا ولبنان وصولاً إلى تل أبيب! فانتبهوا! بل وعليكم ان تراجعوا حساباتكم: ومصالحكم، وحتى “ارواحكم” (فنحن مدفوعين بالايمان لا نوفر اي دم! وانتم تعرفون ذلك) : فربما بل والمؤكد ان المفقودين في السجون السورية.. اما صاروا من اجناس الملائكة (بحسب السفير السوري) او انهم كانوا “زعران” بحسب وزير البنغو سليمان فرنجية او انهم عملاء لاسرائيل… او للعراق السابق… او اعداء لنظام الممانعة لآنئذ… او موالين لعرفات او للمقاومة الوطنية!

ولهذا، عليكم بالصمت. الصمت بلا انتظار. وعليكم ان تنزعوا من رؤوسكم المهلوسة اي فكرة لمطالبة حليفنا المفدى، في سوريا، رفيق الخندق الواحد لتحرير الجولان… وربما غداًَ لواء اسكندرون، ولم لا الجزر العربية الثلاث، بل ولمَ لا “عربستان”!

انكم بمطالبتكم تحرير المفقودين في سوريا… تحاولون صرف اهتماماتنا عن المعركة المصيرية في سوريا بين النظام الديموقراطي وبين الارهابيين!

فمخطوفو اعزاز لو لم يكونوا جزءاً من الممانعة لما قايضناهم بالاسيرات. لكن ان نقايض المفقودين اللبنانيين… في المعتقلات وفي المقابر او في الحفر الجماعية السورية… فهذا اعتداء على خيارنا المقاوم وعلى تضحياتنا الكبرى في تحرير الجنوب…

وفي النهاية نكرر التعبير عن فرحتنا بتحرير أهلنا اللبنانيين وبصفتهم اللبنانية فقط، ونشكر كل الذين ساهموا في هذه المهمة مثل اللواء عباس ابراهيم… والرئيس سعد الحريري وعقاب صقر وكل من الذين تنكر لهم الحزب الجحود… والعقوق.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل