|
|
||||||
وأن يمثّل وزير الوطن بكامله يعني أن هذا الوزير يمثّل البلد وكل الفئات والاحزاب، وبالتالي فإن عليه أن ينقل وجهات النظر كلّها وأن يُبدي مخاوف العدد الأكبر من اللبنانيين الذين سئموا من الحكم الخاضع للنظام السوري وأزلامه في لبنان.. فالوزير الذي يمثل الجميع عليه أن يُشعر كل لبناني بأنه أوصل رسالته، وبأن لبنانيين كثيرين يطالبون بالإفراج عن أبنائهم المعتقلين في سجون النظام السوري، وبأن الخارجية اللبنانية تساوي بين جميع اللبنانيين ولا تفرّق بين مخطوفي أعزاز ومخطوفين مقاومين للنظام السوري منذ عهد الأسد الأب.
قد يصحّ قول الوزير أن “الوزارة تمثل السياسة التي ترسمها الحكومة”، ولكن الحكومة نفسها ليست مستقرّة على رأي واحد، ما عدا “حزب الله” طبعا، فهو المنتمي الى المحور السوري- الإيراني ووزراؤه كلهم يدورون في المحور نفسه. وعنوان “النأي بالنفس” لا يمكن أن يعني نأيا وتدخّلا في الوقت عينه، غير أن القيّمين على الحكومة لم يحتملوا أن ينأوا بلبنان وشعبه والإستدارة في المقابل عن النظام السوري. لذا ظلّ هؤلاء متمسّكين بولائهم للنظام السوري، وهذا نابع من خلفية سياسية معيّنة وتبعية للمحور الذي ظلم لبنان طيلة عقود، فلا يُلام فريق قوى 14 آذار إذا رفض مشاركة منصور في مؤتمر “جنيف 2”.
وجّه الوزير منصور سهامه نحو قوى 14 آذار وتحدّى الدولة الرسمية بطريقة غير مباشرة لجهة أن “اعتراض قوى 14 آذار على مشاركته نابع من خلفية سياسية معيّنة”، قائلا “سأشارك لأنه من حقّي أن أقوم بذلك”. منطقيا، إنه ردّ الوزير على رفض قوى 14 آذار لتمثيله، ورسميا، إن إصرار الوزير ليس تحدّياً لقوى 14 آذار لأن هذا الفريق لا يملك أي صفة تخوّله تمثيل لبنان في المؤتمر، وبالتالي فإن الواضح أن منصور متخوّف جدا من أن يمثّل لبنان رئيس الجمهورية، وبذلك يضيع دوره في نقل تضامن حزبه مع النظام السوري.
وكلام الوزير عن اعتراض قوى 14 آذار عليه، وعن إصراره غير المسبوق على التفرّد بتمثيل لبنان واختصار كل الشعب اللبناني بشخصه، يحمله على التوجّه الى قوى 14 آذار والطلب منهم “الوثوق به لأن موقفه واضح منذ بداية الأزمة”. والحقيقة أنه منذ بداية الازمة لم يستقبل وزير الخارجية في مكتبه سوى السفراء الممانعين وخصوصا سفيري النظام السوري وإيران، ولأنها عادات وزارة الخارجية في استقبال سفراء الممانعة، لم ينل منصور الإهتمام اللازم من وزراء خارجية دول القرار في نيويورك على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول الماضي.
وما يقوله منصور عن أن “الخارجية للجميع” تنفيه وقائع عدة أهمها ما تتعرّض له الحدود اللبنانية – السورية في البقاع وعكار، وإن أحدا من اللبنانيين لم ينسَ الجدل الذي دار بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الذي رفض الإمتثال لطلب الرئيس تقديم شكوى بالخروق السورية لدى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.. فكيف يمكن لأي لبناني أن يصدّق بأن “الخارجية للجميع” طالما أن الوزير يحتجّ على الخروق الإسرائيلية للجنوب من تلقاء نفسه ومن دون توجيه من أحد ويعاند رئيس الجمهورية في الإحتجاج على الخروق السورية؟!
وبالوقائع وحدها يمكن إثبات انحياز منصور لطرف دون آخر، وما قوله عن أن “جنيف – 2 لن ينجح إلا في حضور الدولة السورية والمعارضة الوطنية”، إلا إرادة الوزير بأن يظهر بمظهر الديبلوماسي، الذي يتقبّل الرأي والرأي الآخر، في حين أنه انسحب من القمة العربية في الدوحة في آذار الماضي حين ألقى الرئيس السابق للإئتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب كلمته، وبسبب إعطاء مقعد الجمهورية السورية للثوار! وطالما أن جهات لبنانية تدعم أطرافا خارجية وتعترض على مجرّد أن يعطى الحقّ للأخيرة على إبداء رأيها، فهل سيكون سهلا على وزارة الخارجية أن تمثل اللبنانيين كلّهم؟
وهل مشاركة منصور في جنيف – 2 ستُبعد تأثير الداخل السوري على لبنان؟ وهل طبّقت أساسا مقررات جنيف-1 حتى يُعقد جنيف-2؟ لو كان بإمكان المؤتمرات أن تُنهي الحرب لكُتبت نهاية الحرب بعد مؤتمر جنيف الأول، وما كانت محادثات السلام حول فييتنام مثلا والتي انطلقت في باريس في العام 1969 أنهت الحرب بعد أربع سنوات.. والواضح أن منصور متشوّق لجنيف-2 لأنه يسعى الى دعم النظام السوري، وبالتالي هذا ما يبرر قوله إن “الحلّ لن يكون إلا سياسيا”..
walla yaa Carla baddek salaa7yaat timna3o