#adsense

في تذكارهم نتذكّر حالنا… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

هو زمن النسيان. الحياة تفرض ايقاعها، نحن بالكاد نتذكّر أحياءنا، فكيف سنذكر موتانا؟! كريم هو الرب، خلق لنا أنقى المؤسسات، الكنيسة، تلك التي تعيش لتعيّشنا قيمنا الانسانية     والدينية والثقافية، جميل أن نعيش في قلب الكنيسة بعضا من تقاليدنا الشعبية. زيارة الموتى في بيت النهاية والصلاة عن أرواحهم، هو التآلف مع فكرة الموت وانتقال من نحب الى غير مكان، هو القبول بما يرسمه الرب مهما كان صعبا ومريرا من دون أن نكفر بوجوده ونحوّله من خالق للكون الى مجرم. نحن نقول انهم صاروا فوق أرواحا تهيم بحب الله وتنتظر منا الاستذكار من حين لاخر، وحمل شعلة ما كانوا حملوها قبلنا ولا يريدون أن تخبو برحيلهم، طلب بسيط صعب، هي مسألة ايمان، مسألة بسيطة صعبة. يهون على ملحد ان ينكر كل لحظة وجود الربّ لكن عندما يموت أحد ممن يحب يصرخ “ليش يا الله؟”، ليس أسهل من ساخر معتدّ بـ لا انتمائه الديني أن يسخر من مؤمن يعيش ليمجّد ربه ولا يهاب شيئا، لكن وهو على حافة خطر يستنجد تلقائيا “دخلك يا عدرا”، هو التحايل اذن.

الموت نهاية كل شيء وبداية كل شيء، وربما صار لزاما أن نحدد بدقة اكثر، هل الموتى هم فقط الموتى، ام الاحياء ايضا صاروا موتى؟ أحكي عن لبنان ما لنا وغير أموات وأحياء، هل عن جدّ يجب أن نصلي لتذكار الموتى أم صارت الصلاة أكثر الحاحا للاحياء الاموات؟ نحن نصلّي للاموات ليسكنوا رحمة الله، هؤلاء أمرهم معروف ومسكنهم محدد ولن يعودوا ونقطة على السطر، لكن ربما بات ضروريا أن نتلو صلاة خاصة حارّة للاحياء الاموات علّهم يعودون الى الحياة، وهنا ايضا نحكي لبنان حيث كل يوم الموت قوافل ولا من يشيّع او يصلي فوق الارواح الهائمة في الضياع. مساكين الموتى؟ لا اظن، حتى الان ثبت اننا نحن المساكين المكبلين بأغلالنا، اليس الاستعباد حين يتمكّن القوي من الضعيف لان الاخير لم يقاوم، اليس الاستسلام للظالم موتا؟ اليس الانهيار امام فكرة الموت موتا؟ اليس نكران الحياة ونحن في عز الحياة موتا ونكران الموت ونحن في عز الموت موتا؟ كلها مسألة ايمان، كلها اسئلة تخطر في بال حائر فلا يجد أمامه سبيلا الا الذهاب الى مذبح، يضيء شمعة عن أرواح يعرفها صارت شعاعا في فضاء،  وعن ارواح صارت كذلك لكنها لم تجد من يصلي عنها ولاجلها، وعن شهداء نقول انهم ماتوا وهم الاحياء الحقيقيون بيننا جميعا، لانهم سجّلوا موتهم في سجّلنا لنفتح صفحات جديدة من حياتنا ونحن نضيء شموعا عند قبرهم… ليس تذكار الموتى هو تذكارنا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

2 responses to “في تذكارهم نتذكّر حالنا… (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. نعم نحن الأموات وهم الأحياء الساكنين في حضن الله ……

  2. صدقيني بعضهم في مونهم احياء يرحم موتاكن جميعا

خبر عاجل