#adsense

القصة مش مذكرة انما استقلال…

حجم الخط

… وهكذا أصدر القاضي صقر صقر بلاغ بحث وتحر بحق رئيس “الحزب العربي الديمقراطي” علي عيد. النقطة ليست على السطر لأن الحكاية لم تنته هنا، لا الحكاية القانونية ولا الشقّ العملي ولا – وهو الاهم ربما- الشق السياسي.

الآن بدأت الحكاية، اذ ان عيد المشتبه به سيتحوّل إن لم يسلم نفسه الى متهم، والمتهم في هذه الحال في لبنان هو بطل! نعم ليس أقل من ذلك، هو بطل! كل من يعمل في منظومة “حزب الله” وبشار الاسد يدخل في خانة “الاسطورة الممانعة” مثله مثل المتهمين الاربعة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الذي “طوبهم” السيد حسن نصرالله أشرف الناس. وعكس ذلك هم عملاء خونة للامبريالية الصهيونية، ولاحظتم اننا اسقطنا كلمة “الامريكية” فالشباب صاروا الان أصحاب…

اذن هو الصراع بين قيم الخير المتمثلة بالقانون وممارسة القانون حتى أبعد الحدود حتى حدود الخوف، وقوى الشر المتمثّلة بالخارجين على القانون وقوى الارض التي تمارس فعل التخويف بهيبة السلاح، والدولة دائما بين النارين. لكن أيهما أسهل على الدولة، أن تمارس حقها المشروع في ملاحقة المطلوب حتى القمر، والقبض عليه ومنحه حق الدفاع عن نفسه ضمن الالية القانونية المعتادة، وأن تربح ما تبقى من صورتها كدولة على الاقل عادلة في ملاحقة المطلوبين، من دون الالتفات الى الاعتبارات السياسية المدمرة، ولا ذاك الكلام الشعبوي الفارغ الذي يلوّح به الشارع المناصر للمتهم؟ أم ان تنساق العدالة في لبنان الى تهديدات سادة السياسة وقوّادي الشوارع اللاعبين على وتر غرائز الناس المذهبية، وتنصاع لهؤلاء وتكتفي باصدار مذكرات توقيف ولا توقيف الا لعملها الشرعي القانوني الوحيد في هذه البلاد، وتخسر بالتالي ما تبقى من حالها الناصعة في قوة القانون والشرعية اياها؟

جملة طويلة بالتأكيد لكنها مفيدة ومفيدة جداً، فالدولة التي تستعد للاحتفال بذكرى الاستقلال الاول، وعملياً لا استقلال تعرفون، لا يمكنها أن تعيش التناقض الحاد العلني الفاقع، فمن يحتفل بمناسبة كهذه، عليه على الاقل أن يعيش بعضاً من نشوة القوة والسلطة والتمدد فوق أرض يقال انها مستقلّة. لا يمكن أن تعيشوا التمثيلية طوال الوقت في حين ان بامكانكم أن تكونوا جزءا حقيقيا من المشاهد الواقعية، مشهد الملاحقة واقتحام مناطق وشوارع يظن بعض ساكنيها انها محظورة على الدولة، هو الاحتفاء بالاستقلال، هو الاستقلال بعينه، خصوصا أن الحزب المذكور سارع الى اعلان خطوات تصعيدية من بينها التظاهر رفضا لقرار القضاء، ونظم تظاهرة يشارك فيها “أطفالنا ورجالنا ونساؤنا من جبل محسن الى ساحة النور”.

ليت الدولة لا تستمع الى كل هذه الضوضاء الفارغة، وتحتفل عن جدّ بالاستقلال في تفاصيلنا اليومية الصغيرة والكبيرة، ولا يهمنا ذاك الاحتفال في وسط بيروت على وقع نغمات العزّ ولا نرى عزّاً الا في التاريخ، علما اننا نشتاق الى مشهد العنزة ايام الابيض والاسود، هي رمز العناد، ليتكم تشاركوننا بعناد الكرامة بهذه الاحتفالية  قبل 22 الاتي، واللهم نجنا من الآتي…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “القصة مش مذكرة انما استقلال…”

  1. أنه الكلام الصحيح فنحن لا نريد انشائا واقوالا بل نريد افعالا

خبر عاجل