كتب ألان سركيس في “الجمهورية”:
طُرحت علامات استفهام حول مناقصة تلزيم «أنظمة وتجهيزات بطاقات عمل إلكترونية لزوم وزارة العمل» التي تمّت بصفقة، وتمّ تلزيمها الى شركة inkript identif ication technologies sal في 23-5 – 2013، ما دفع ادارة المناقصات في هيئة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة الى الطلب من وزارة العمل اعادة النظر في التلزيم.
عَلت الصرخة في ادارة المناقصات في هيئة التفتيش المركزي بعد هذا التلزيم، وقد لفتت الى أنّ “لجنة فضّ العروض قررت في جلستها في 5-6-2013، وبعد النظر في العروض من الناحية الشكلية، الطلب الى ادارة المناقصات تعيين خبير أو لجنة خبراء لدرس المستندات الفنية، اضافة الى الشهادات المطلوبة في البند 3 من المادة الرابعة من دفتر الشروط، علماً أنّ البتّ بانطباق هذه الشهادات على أحكام دفتر الشروط الخاصة هو أمر إداري بامتياز”.
وفي 6 حزيران الماضي ورد الى إدارة المناقصات كتاب المدير العام لوزارة العمل بالإنابة عبدالله رزوق، والمتضمّن محضر اجتماع لجنة تنسيق إعادة هندسة ومكننة إجراءات الإقامات وإجازات العمل للأجانب، ويحتوي على إحالة وزير العمل المتضمنة الطلب الى ادارة المناقصات النظر في اقتراح اللجنة والتأجيل لمدة وجيزة إذا اقتنعت بمضمونه أو رأت جديّة فيه، علماً أن اللجنة تقترح في الأصل إلغاء نظام البصمات لدى وزارة العمل لاعتماده فقط في المديرية العامة للأمن العام.
وقد ورد الى ادارة المناقصات في 8 6- – 2013 كتاب وزير العمل المتضمّن كتاب إحدى الشركات العارضة، وطلب تمديد مهلة تقديم العروض للإطلاع على مدى تأمين الشفافية المطلقة والمنافسة، وللنظر في موضوع تأجيل موعد إجراء المناقصة.
تقرير الخبير
وقررت المديرية العامة لإدارة المناقصات بالإنابة ضمّ هذا الكتاب الى ملف التلزيم وعرضه على لجنة فضّ العروض التي تجاهلت الاشارة حتى الى وجوده في الملف، بصَرف النظر عن صلاحياتها تجاهه. وفي 14-6-2013 قدّم الخبير تقريره الذي أحاله المدير العام لادارة المناقصات الى لجنة فض العروض متضمناً الآتي:
– خلوّ دفتر الشروط من الحد الادنى من المواصفات الفنية التي تتيح المقارنة العملية والسلمية والشفافة.
– لا تعبّر الشهادات المرفقة بصراحة عمّا هو مطلوب في دفتر الشروط.
– ان لجنة المناقصات المجتمعة في 19 6- – 2013 كما ورد في محضر اجتماعها، قررت تأجيل الجلسة الى 28 6- – 2013 نظراً لوجود الخبير المكلف خارج البلاد، إذ تبيّن لها، وكما ورد في محضرها، أنها تحتاج استفسارات عن بعض النقاط الواردة التي لم تحددها في تقريرها.
واجتمعت اللجنة في 28 – 6 – 2013 وقررت ضمناً صَرف النظر عن الاستشارات من دون أن توضح الأسباب أو أي اشارة الى هذه الاستفسارات، وقد تعذّر حضور الخبير المكلّف بسبب استمرار وجوده خارج لبنان وفق إفادة ادارته.
اجتماع فريد
على انّ لجنة المناقصات التي اجتمعت بتاريخ 28 – 6 – 2013، وفي ظاهرة تكاد ان تكون فريدة في عمل لجان المناقصة، تجاهلت أي اشارة الى خلاصة تقرير الخبير الفني الذي اقترح عدم الموافقة، فيما المتّفق عليه علماً واجتهاداً وقانوناً انّ احدى الهيئات الادارية او القضائية اذا قررت الاستعانة بخبير فإن رأيه غير مُلزم. إلّا انّ الخروج عن هذا الرأي يقتضي تعليلاً كافياً، ولكن اللجنة التي تجاهلت تماماً موقف الخبير لم تعلل، ما دفعها الى عدم الأخذ به.
وقد وضعت اللجنة نفسها مكان الخبير والادارة المنظمة دفتر الشروط في ظاهرة لافتة ايضاً، واجتهدت على رغم وجود أمرَين في النص، باعتبارها انّ ما ورد في التقرير الفني لناحية خلوّ دفتر الشروط من مواصفات فنية تمكّن الخبير من الدراسة الفنية، ما “يمكن تفسيره أن عنصر المفاضلة هو السعر وليس العروض الفنية”. وهنا، طرحت ادارة المناقصات في التفتيش المركزي الأسئلة الآتية:
– من أين أتت اللجنة الادارية بهذا الرأي الفني المتقدّم؟
– اذا كان استنتاج اللجنة صحيحاً، فلماذا تضمّن دفتر الشروط الخاص نصاً يقضي بإمكان الاستعانة بلجنة فنية وشروط فنية؟ ألم تقرأ اللجنة كما هو مفروض عليها دفتر الشروط الخاص بالمناقصة المُسلّم الى أعضائها قبل التلزيم؟
– لم يتضمن أيّ قانون محاسبة عمومية قديم او جديد أو أيّ نظام مالي، أيّ إشارة الى كون عنصر المفاضلة هو السعر من دون الشروط الفنية؟ فإمّا أن يكون التلزيم على أساس تنزيل مئوي أو على أساس أدنى الأسعار أو عنصر مفاضلة؟
– وهنا تخالف اللجنة في وضوح دفتر الشروط الخاص في المادتين 8 و9 منه، واللتين تقضيان بأن “يسند التلزيم مؤقتاً الى مَن يقدّم أدنى الاسعار بالشروط المطلوبة.
– قبلت اللجنة الشهادات المنصوص عنها في البند 3 من المادة الرابعة من دفتر الشروط الخاص من دون تعليل هذا القبول من الناحية الشكلية قبل الانتقال الى فضّ غلافات الاسعار، وحتى من دون الاشارة اليه، معتبرة في خروج آخر على دفتر الشروط الخاص وبطريقة ضمنية، انّ الشهادات هي للمنتج وليس للعارض على أن العارض قد صدّقها، وهذا موضع تساؤل كبير، ليس لخروجه على دفتر الشروط فحسب، بل بإعطاء العارضين إفادة لمنتجاتهم، وهذا أمر يتعارض مع المنطق السليم الذي يأبى إعطاء المرء شهادة لِما يملكه، فشهادات المنتجات تعطيها مؤسسات متخصصة ولا يعطيها عارضوها.
قرار إدارة المناقصات
إزاء كل هذا، اقترحت ادارة المناقصات وسنداً لصلاحياتها وفي ضوء مجمل وقائع هذا الملف وما رافق عمل لجنة فضّ العروض من مخالفة للقوانين ولدفتر الشروط وتجاهل أحكامه، خصوصاً المواد 4 و8 و9 منه وأبسط المعايير وصولاً الى فضّ غلافَي الاسعار من دون استكمال الشروط الادارية والفنية، ونظراً للمهلة الوجيزة التي رافقت الاعلان عن المناقصة، عدم الأخذ بمحضر التلزيم واعادة الاعلان عن المناقصة بعد تصويب دفتر الشروط الخاص من الناحية الفنية وفي مهلة تتيح إشراك أكبر عدد ممكن من الشركات.
ديوان المحاسبة
من جهته، اعلن ديوان المحاسبة انه تلقى في 26-9-2013 كتاب النيابة العامة الرقم 93/3836 في 24-9-2013، وتطلب بموجبه اعادة النظر في الموافقة السابقة على التلزيم، وذلك بناء على إخبار وارد اليها ويحمل الرقم 3834 في 19-9-2013. وأشار الديوان الى أن الاسباب التي دعت النيابة العامة لديه الى طلب اعادة النظر هذه تتلخص بتخفيض مدة الاعلان من 15 الى 5 أيام من دون تبرير ووجود عيوب واخطاء في دفتر الشروط الخاص، وملاحظات لمدير المناقصات وأحد المستشارين في الديوان، واخطاء للجنة التلزيم. ولذلك، قرر الديوان قبول طلب اعادة النظر شكلاً، وردّ الطلب في الأساس، وتأكيد قرار الديوان الرقم 1792/ ر.م في
13 9- – 2013، على ان يبقى اعتدال الاسعار على عاتق الادارة ومسؤولياتها وابلاغ هذا القرار الى كل من وزير العمل ومراقب عقد النفقات لدى المديرية العامة لوزارة العمل.
إذاً، بعد قرار ادارة المناقصات في هيئة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة بوجوب فضّ عقد التلزيم، هل ستنصاع وزارة العمل للقانون أم ستبقي على التلزيم الأول متجاهلة القرارات الواضحة بمخالفته أبسط القوانين التي ترعى عمل الوزارة؟
فلذلك نريد رئيسا قويا لبلدي لبنان