#adsense

مؤتمر “الحبتور”: ذميّة سياسية في سوريا وذمّية دينية وسياسية في ايران! (بقلم طارق حسّون)

حجم الخط

شعارات “المؤتمر المسيحي المشرقي” في الحبتور، جميلةٌ رنّانة، امّا اهدافه الحقيقية فلا تمّت الى تلك الشعارات الرنّانة بصلة.

المُتتبع لشريط المواقف التي اُطلقت في هذا “المؤتمر” يُدرك بأن وراء أكمّة “المؤتمرين” ما وراءها. فلا ترسيخ الوجود المسيحي الحرّ هو هدف “المؤتمرين”، ولا “امن المجتمع المسيحي” هو غايتهم، إنما ما يقضّ مضاجع هؤلاء ويؤرق لياليهم، هو كيفية استنباط افضل السبل، واجتراح انجع الوسائل الكفيلة بتثبيت ركائز نظام الاسد المتهاوي، حتى ولو تطلّب ذلك التلطّي خلف حقوق المسيحيين، واستثمار آلامهم ومآسيهم!

ليس الوجود المسيحي في الشرق مرتبطاً بحكم اكثرياتٍ من هنا او اقليّاتٍ من هناك، وهو بالتأكيد ليس مرتبطاً بوجود انظمةٍ ديكتاتورية وحشية على غرار نظام الأسد في سوريا. هذا الوجود المسيحي مُرتبطٌ اولاً واخيراً بمفهوم الحرية. فالمسيحيون ليسوا كائناتٍ بيولوجية تأكل وتشرب وتنام وتذهب للصلاة فحسب، كما يريدها نظام الاسد، بل مواطنين فاعلين يتوقون لعيش ذواتهم، والتعبير عن آرائهم السياسية وممارسة نشاطاتهم الإقتصادية والإجتماعية بكل حريّة.

قبل وصول النظام الحالي الى الحكم في سوريا، كان عدد مسيحيي سوريا يقارب ثلث عدد السكّان، امّا اليوم، وفي ظلّ هذا النظام، لم يعد هذا الرقم يتخطّى عتبة الــ 5%. فلماذا تراجع حضور مسيحيي سوريا بهذا الشكل الدراماتيكي، بالرغم من ان حريتّهم الدينية والبيولوجية كانت مؤمّنة؟ الجواب: لأن نظام الأسد سلبهم حريتهم السياسية.

الأمر ذاته ينطبق على مسيحيي لبنان الذين كانوا يتمتّعون بكامل حقوقهم السياسية، وبفائضٍ من المعنويات، قبل ان يُجبرهم النظام في سوريا، تحت وطأة المدفع والإغتيال والإضطهاد السياسي والتهميش والتجنيس، على الهجرة، والإقصاء عن مراكز القرار السياسي الفعلية، والتحوّل الى مواطنين درجةٍ ثانية.

لو كان النظام في سوريا يأبه حقيقةً لمصير مسيحيي لبنان، لكان امتنع، اقلّه، عن إصدار مرسوم التجنيس الذي اخّل بالتوازن الديموغرافي على حساب المسيحيين.

لو كان هذا النظام يأبه كذلك لمصير مسيحيي سوريا، لكان تراجع عن دسّ المادة الثالثة في الدستور السوري، والذي يُحظّر بموجبها على اي مواطنٍ مسيحي الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية!

ايضاً وايضاً، لو كان هذا النظام يهتّم فعلاً لمصير الأقليات في العراق، لكان توقّف عن إرسال إرهابييه لتدمير الكنائس وذبح مسيحيي العراق وتهجيرهم ليدّعي بالتالي حمايتهم.

لو قُيضّ للمسيحيين المشرقيين الإختيار بين نموذج نظام القمع والوحشية والذمّية السياسية الذي يُقدّمه بشّار الأسد، وبين نموذج نظام الملالي والذميّة السياسية-الدينية، الذي تُقدّمه ايران وحركة طالبان، لرفضوا النموذجين معاً، ولاختاروا بالتأكيد، نظاماً ديمقراطياً يؤمن بحقوق الإنسان، ويعترف بالتعددية، ويوّفر للمسيحيين المواطنية والمساواة الحقّة، بعيداً عن ذميةٍ سياسية من هنا او ذميّةٍ دينيةٍ من هناك.

إذا كانت الذمّية السياسية، من دون الذمّية الدينية، هي السائدة لدى نظام الأسد، فإن الذميّتين السياسية والدينية معاً، هما المعمول بهما لدى حلفائه في ايران!

قبل ايامٍ قليلة تعرّض مسيحيون مشرقيون في ايران للجلد، لا لشيء إلاّ لأنهم مارسوا معتقداتهم الدينية داخل “اسوار” الجمهورية الإسلامية في ايران. فلماذا لم يجرؤ “المؤتمرون” على رفع الصوت عالياً؟ امّ أن رنين الدنانير النظيفة، يعلو على صراخ المسيحيين الإيرانيين الرازحين تحت وطأة ضربات السوط “الإمامي”؟!

عندما كان نظام الأسد يضطهد المسيحيين في لبنان، كان معظم “المؤتمرين” يُطبلّون ويُزمّرون ويُشاركون هذا النظام في ارتكاباته، وكان بعضهم مضطهد ومجلود ومنفي ومطرود، من قبل النظام الذي تشارك سفارته اليوم في المؤتمر… ولماذا تشارك اصلاً؟!

اليوم، وبعدما باتت مصلحة نظام الأسد تقتضي التلطّي خلف معاناة المسيحيين “لاختلاس” عطفٍ غربي مفقود، قفز هؤلاء “المؤتمرون” الى واجهة المشهد السياسي لذرف دموع التماسيح على المسيحيين في الظاهر، والدفاع عن بقاء نظام الأسد في الباطن.

قبل ان يتباكى هؤلاء “المؤتمرون” على المسيحيين المشرقيين، كان الأجدر بهم مطالبة سيدّهم بشّار الأسد بتعديل المادة الثالثة من الدستور السوري، وهو الذي اخضع هذا الدستور في العام 2011، لتعديلاتٍ شتّى، من دون ان يُكبّد نفسه عناء المرور على هذه المادة، مرور “الكِرام”!

وقبل ان يتباكى هؤلاء “المؤتمرون” على المسيحيين المشرقيين، كان الأجدر بهم ان يقفوا وقفة واحدة لاجل مصلحة المسيحيين يوم كانوا يشاركون الاسد في حكم البلد، من نائب رئيس المجلس الاسبق ايلي الفرزلي وسليم جريصاتي واميل لحود والى سواهم.

يريد هذا النظام الإحتماء بالمسيحيين والمساومة على رؤوسهم في اوقاته العصيبة، ولكنه يرفض الإعتراف بأبسط حقوقهم السياسية في اوقات رخائه!!

إن الدفاع عن المسيحيين المشرقيين، يفترض اولاً، الدفاع عن مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والمواطنية وحقوق الإنسان، وليس تبرير القمع والإضطهاد والقتل الكيماوي، ولعب ادوار محامي الشيطان. فهل هذا ما فعله “المؤتمرون” في الحبتور؟ ام العكس تماماً؟!

إن الأنظمة الديكتاتورية، وانظمة الملالي وجهان لعملةٍ واحدة، فمن يريد الدفاع عن حقوق المسيحيين بوجه نظام الملالي الطالباني، لا يمكن ان يُصفّق لنظام الأسد الديكتاتوري، ولا ان يتحالف مع نظام الملالي الآخر في ايران، وإلاّ اعتُبر دفاعه عن المسيحيين، دجلاً ونفاقاً وازدواجية.

حبذّا لو تكبّد “المؤتمرون” عناء الإجتماع لمرّةٍ واحدة ويتيمة لمطالبة حليفهم في سوريا بالإفراج عن المعلومات المتعلقّة بمصير الأخوين شرفان وابو خليل، ومئات المخفيين قسراً في سجون المزّة وتدمر وصيدنايا وغيرها!!

حبذّا لو اجتمعوا لمطالبة النظام في سوريا بإعتقال وتسليم المجرم حبيب الشرتوني ومن وراءه، ممن اغتال حلم المسيحيين، والذي من بعده لم تقم لهم قائمة في لبنان… وربما لن تقوم!

حبذّا لو طالبوه الإعتراف بلبنان سيّد، حر، مستقّل، بناه اجدادهم واجدادنا بالعرق والتضحيات، عوض اعتباره المحافظة السورية الخامسة عشرة، بحسب عقيدة حزب “البعث” الحاكم في سوريا.

إذا كانت بعض الأنظمة الديكتاتورية تؤمن لرعاياها حريّتهم الدينية، فإنها تنتزع منهم حرياتهم العامّة المتبقيّة. فهل هذا ما يُروّج له “المؤتمرون”، من اجل “غدٍ مسيحي افضل”؟

وبعد، إذا كان “المؤتمرون” يرفضون التكفيرية الدينية في مقابل ترويجهم لتكفيريةٍ ديكتاتورية اشدّ منها وطأةً، فإن خيارنا، كما عبّر عنه الدكتور سمير جعجع، “لا هو التكفيرية الدينية، ولا التكفيرية الديكتاتورية، وإنما الربيع العربي الذي فتح امام الشعوب العربية آفاقاً سياسية رحبة، خارج هذه الثنائية البائدة المتحجّرة”.

وفي الختام نقول، إن نبتة الوجود المسيحي في الشرق، لا تنمو إلاّ في تربةٍ ملؤها الحرية، فمتى سُلخت هذه النبتة من تربتها الحقيقية، بات ذبولها واندثارها مسألة وقتٍ ليس إلاّ. من هنا فإن كل يومٍ إضافي في عمر انظمة القمع والتكفير، هو يومٌ بالناقص من عمر الوجود المسيحي الحر في هذا الشرق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “مؤتمر “الحبتور”: ذميّة سياسية في سوريا وذمّية دينية وسياسية في ايران! (بقلم طارق حسّون)”

  1. “”
    انهم كالقبور المكلسة بياض من الخارج ورائحة النتانة تفوح من الداخل ، و خصوصا رجال الدين الحاضرون . خسئتم ايها السفلة ، فاذا استطعتم الافلات من عدالة هذا العالم ، فبالتاكيد لن تفلتوا من عدالة الرب . مسيحيتي ترفضكم و انسانيتي ترجمكم حتى الموت.

  2. مينني هودي هودي يللي حرقوا المسيحية ودمرّوا منطقة ضلينا سنين عم نبني فيها

خبر عاجل