في كل مرّة أسمع فيها مسؤولاً أو زعيماً أو بيكاً في مقابلة أو تصريح، يتكلم ويبرر من دون خجل أو حياء، ما قام به سابقاً وما يقوم به اليوم، أسترجع في ذاكرتي شريط طويل من الحوادث والمواقف المؤلمة التي مَرّت علينا على مدى سنين قاسية وصعبة، وصلت في أوجها الى التعامل معنا بوحشية وهمجية قَلّ نظيرها، من دون أن نحيد قيد أنملة عن الخط الذي رسمناه بدمائنا.
معظم المسؤولين عندنا يتقلبون ويغيرون ألوانهم وتحالفاتهم كمن يغير المرء سيارته أو هاتفه حسب الموضة والظروف.
منهم مَن داس على شرفه وكبريائه، وأصبح دمية بيد قاتل أعز الناس الى قلبه.
منهم مَن لم يحتاج إلّا لمكالمة واحدة للتهديد أو والوعيد، لينتظم في خط طويل للعملاء، حفاظاً على السلطة والمغانم.
منهم القليلون مَن صمدوا، ثم وبفعل الضغوط، انحنوا، ومن لم يرضخ، فضّل الهجرة ومغادرة الوطن.
الأسوأ بينهم، من داس على كرامته وعزة نفسه وهرول الى جلّاده، كعاشق للذميّة التي لا يستطيع العيش إلّا بظلالها.
فقط بعض الأبطال في زمن الصغار، تجرأ وقاوم وصمد في وجه أعتى وأشرس الديكتاتوريات التي عرفها لبنان.
في كل مرة أسمعهم يتكلمون ويتباهون بمآثرهم، أعود وأستذكر تاريخهم، فتلمع في رأسي صور ذاك الانسان الذي رفض كل أنواع المساومات وكل أشكال الرضوخ والتبعية، واختار الطريق الصعب المحفوف بالمخاطر والمسدود الأفق، كي يتساوى مع رفاقه ويتحمل معهم ومثلهم ثمن صمودهم ومقاومتهم التي كان هو قائدها ورمزها.
نعم، كل يوم يمرّ، نعرف أكثر فأكثر القيمة الحقيقية بأن يكون لك قائد لا يتلون ولا يلين ولا يرضخ ولا يستكين.
شكراً لك على كل ما فعلت من أجلنا ومن أجل قضيتنا.
شكراً لك لأنك أبقيت رأسنا مرفوعاً عالياً، عالياً.
شكراً لك لأنك أبقيت راية “القوات”… فوق الشمس معلّاية.
قائدٌ في زمنٍ قلّ فيه القادة……. إنه حكيم لبنان.
رجل قل نظيره في هذا الزمان . لا توجد كلمة في القاموس تنصفه . حذائه تاج رأسي
من بطن امه ولد قائدا
نحنا منفتخر و منعتز بان عنا قائد مارد اسمه سمير جعجع