#adsense

شو وقفت على علي؟!

حجم الخط

 

“والغدر لمن حكم صبح الأمان بقشيش
والندل لما احتكم يقدر ولا يعفيش
والحر مهما انحكم للندل ما يوطيش
الأولة غربتي والتانية بلوتي والتالتة كلمتي”
(“الأرغول” لأحمد فؤاد نجم)

في ما مضى كنت أستغرب كيف أن نظام عائلة الأسد لم يتمكّن من أن يجمع حوله، على الأقل لمدة طويلة، إلا الحثالة والأنذال من الناس في الأخلاق والذمة والسياسة والاجتماعيات. ولو راجعنا لائحة أصحاب الحد المقبول من حسن السيرة والأخلاق من الذين تعاونوا مع هذا النظام لفترة من الزمن مفترضين حسن النية لصُدمنا بأنهم كلهم تقريباً إما قُتلوا، أو سُجنوا, أو هُمّشوا, أو طفشوا.

يكفي اليوم أن نراجع لائحة المتنطحين للدفاع عن هذا النظام في وسائل الإعلام في لبنان وسوريا، لكان من السهل تصنيفهم بالسفاهة والسفالة والمخادعة والكذب والنذالة وانعدام الحد الأدنى من آداب التخاطب العامة، ولا داعي هنا بالطبع أن أعدد أسماءهم، فالناس تعرفهم كلهم وبعضهم ضيوف دائمون على الشاشات. الغريب هو أنه حتى من يؤيدون هؤلاء الرداحين سياسياً، يأنفون من أن يعتبروهم ممثلين لهم، مع العلم أنهم يجتمعون سراً، وأحياناً علناً مع حسن نصر الله ومع بشار الأسد، “للتداول في شؤون الأمة!” بما يترجم عادة بمكيدة ما, أو مؤامرة ما, أو فتنة, أو متفجرة, أو اغتيال… واللائحة السوداء تطول.

توقف استغرابي منذ زمن بعيد بعد أن فهمت أن هذه المنظومة التافهة بنت كل معالم تماسكها على ملف واحد هو الفساد. أما القواعد الذهبية لتماسك هذه المنظومة التي ابتدأت مع حافظ وورثها عنه ابنه فهي كما يلي:

– كل ذي أخلاق في الظاهر عنده نقطة ضعف على الأقل يجب استغلالها.
– يمكن استغلال نقاط الضعف لإفساد معظم الناس مهما بالغوا بتمسكهم بالقواعد الأخلاقية.
– عند إمساك مذلة على أي من الناس، يمكن ابتزازه بها لاستدراجه إلى المراتب الدنيا من الفساد.
– لا يؤمن في السلطة إلا لمن كان فاسداً ويمكن ابتزازه بفساده.

– أما من بقي مصرّاً على نظافته فيصبح من الواجب وضعه في دائرة المراقبة في البداية، إن لم يكن ممكناً استبعاده. لذلك ليس من المستغرب أن هذه المنظومة تصف حثالة الناس بأنهم مناضلون قوميون، في حين يوصف خيرة “الأوادم” بالعملاء والمتآمرين. لا داعي في هذا المجال إلى أن نسرد أسماء ضحايا هذا النهج، فعشرات الآلاف منهم تم إعدامهم إفرادياً أو جماعياً، وآخرون أودعوا السجون أو هجّروا من ديارهم, أو من عقولهم. أما الأنذال فهم رؤساء ووزراء ونواب وزعماء وقادة جيوش ورؤساء أحزاب تأنف حتى زوجاتهم من الانتماء إليهم, وأصحاب دور للصحافة والنشر والإعلان والتحليلات السياسية والطروح الإستراتيجية. حين يراهم الغافل لأول مرة يظنّهم من رفاق أرسطو! وعند مراجعة سيرهم الذاتية يتذكّر قول الإمام: “ما على أبي حنيفة إلا أن يمد رجله”.

ما لنا وكل ذلك! فالحدث اليوم هو قول علي عيد “لا صقر ولا رب صقر سيأخذني إلى التحقيق”، والأهم أنه قال: “أنا أتشرف بأن أكون جندياً صغيراً عند بشار”. ومن يعرف هذه الشخصية وتاريخها يفهم بسهولة لماذا يستحق أن يكون من جنود بشار الموثوق بهم، وليس العامل الطائفي هو السبب بل المثير للعجب هو أن يصبح زعيماً لطائفة كما يصف نفسه لمجرد أن سكيراً ما طعن سكيراً آخر في حانة رخيصة.

لا بأس بكل ذلك, ولكن من شاهد عيد يتحدّث أمام الكاميرات لرأى أن لسان حاله يقول: “شو وقفت عليي؟! فلست الوحيد الذي ساهم في فرار متهمين بجرائم إرهابية أو أخفاهم وحماهم من سلطة العدالة، فحسن نصر الله هرّب وحمى خمسة منهم قبلي وقال إنه “لا بثلاثين يوماً ولا ثلاثين سنة ولا ثلاثمائة سنة” سيسلّمهم للعدالة، لا بل إنه أطلق عليهم صفة القديسين. هو مثلي قال أيضاً أنه “يفخر بأنه جندي في خدمة الولي الفقيه”، وأنا جندي في خدمة بشار، وبما أن بشار جندي في خدمة الولي الفقيه، فالمنطق يقول إنني أنا أيضاً في خدمة الولي الفقيه! على هذا الأساس، وبما أنه لم يصدر أي قرار رسمي باستدعاء نصر الله لكونه رئيس حزب وزعيم طائفة وجندي عند الولي الفقيه، فأنا أيضاً رئيس مؤسس لحزب وزعيم لطائفة وجندي عند الولي الفقيه، وبالتالي أتمتع بالحصانة نفسها فكيف يتجرأ صقر على استدعائي؟!
معه حق! شو وقفت على علي؟!
() عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل”

المصدر:
المستقبل

One response to “شو وقفت على علي؟!”

خبر عاجل