.jpg)
كتبت كارلا خطار في صحيفة “المستقبل”:
“سأتابع القضية لأصل الى حقّ هاشم وحق اللبنانيين في العيش الكريم، إنها القضية التي ناضل من أجلها هاشم”… حينما يَلفظ فادي نشأت السلمان، كما يحبّ أن يُكتب اسمه، شقيق شهيد الحرية هاشم السلمان، اسم أخيه يضيع الحديث، يتلفّت الأخ لينظر في صورة أخيه، يتمعّن فيها، يضع رأسه بين يديه ويسأل: “وين كنّا ووين صرنا؟”
صور هاشم في المنزل يتفحّصها كل يوم أقرباؤه والزوار وأولاد الأخ وزوجة الأخ التي تتلقّى اتصالات تهديد وكان آخرها “هون بيت فادي السلمان؟ عندكم بنات حلوة بالبيت؟”، صوت ممزوج بالتهديد والاستهزاء، تقول الزوجة. الضغوط تلاحق العائلة في كل مكان، ليس فقط في عدلون في الجنوب إنما أيضاً في الحازمية. سيارات تلاحق فادي من مكان الى آخر حتى من أمام منزله المجاور لمنزل وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل. أما في الجنوب فالبلدة هادئة، وأهلها لا يشكّلون أي خطر على حياة الوالد وأبنائه الذين يعيش بعضهم معه.
فادي غارق في الذكريات، يخبر عن هاشم من دون سؤاله عنه، كيف لا وهو يكبره بسنوات وربّاه كابن له ولعب دور الأخ والصديق منذ أن غابت الوالدة وهاشم لا يزال طفلاً: “هاشم أنزل صورة عملاقة لأحد سياسيي قوى 8 آذار اليوم عن منزلنا في الجنوب عندما كان في الثامنة من عمره في فترة الانتخابات النيابية ورماها في الطريق، لأنه سمع اعتراضنا على تعليقها… كان يؤيّد (النائب ميشال) عون حين كان يطالب بالحرية والسيادة والاستقلال وقال بأنه سيكسّر رأس حافظ الأسد… ترك عون حين اتّضح له أنه لم يحافظ على شعاراته… هاشم نزل في 7 آب مع شباب لبنان ولم يكن ينتمي الى أي حزب… شارك في حشد 14 آذار وقدّم وردة بيضاء للجيش اللبناني… كان يحمل علم لبنان وقُتل أمام السفارة الإيرانية وملفّه ما زال يقبع في أدراج مخفر الأوزاعي بحجة أن مركز “حزب الله” لم يردّ على ما طلبه المخفر منه في قضية جمع المعلومات”.
لا ينتهي فادي من ذكريات هاشم حتى يدخل في ذكريات العائلة وما يخبره به والده عن عهد شهيد الجمهورية بشير الجميل ورئيس مجلس النواب الراحل كامل الأسعد قائلاً: “كان في رجال”… قضية هاشم أولوية بالنسبة إليه، كانا يعملان معاً ويقضيان معظم أوقاتهما معاً، والآن يعتريه الشكّ في أن حادث السير الذي تعرّض له هاشم وأنقذته العناية الإلهية كان مدبّراً.
قبل الدخول في الملف القضائي، يشدّد هاشم على ضرورة توجيه اللوم الى بعض المعنيين: “أحمّل المسؤولية للدولة اللبنانية بشخص رئيس الحكومة والحكومة كاملة والتي وإن كانت مستقيلة كان عليها التحرّك، وأحمّل المسؤولية لوزيري الدفاع والداخلية ولقائد الجيش”، ويفنّد فادي الأدوار “كان يفترض بوزير الدفاع أن يُسائل قائد الجيش ويحاسبه، وزير الداخلية أعطى الإذن لهذا التحرّك ولم يكن قادراً على حماية المتظاهرين، وكتيبة الجيش كانت موجودة وكانت تتفرّج، وصل هاشم إلى العناصر لكنّهم لم يقدّموا له الحماية”. وتابع “أطلقت عليه 3 رصاصات وبقي مرمياً أرضاً ولم يجرؤ أي من العسكر على أن يقترب منه”.
ويقول فادي: “لا أريد من وزير الداخلية سوى أن يسألني عمّا حدث، أن يستفسر عن مقتل هاشم. هناك عدد من عناصر الجيش اللبناني والأمن الداخلي كانوا أمام السفارة الإيرانية ولا أحد يعرف من قتل هاشم!”.
وينتقل فادي من الاتهام بعدم تحمّل المسؤولية الى الاتهام بالتنفيذ “إنها السفارة الإيرانية التي أمرت “حزب الله” بشخص حسن نصر الله بأن يقتل هاشم السلمان”. وهل هذه تحليلات أم معلومات؟ يجيب: “إنها قناعاتي ومعلوماتي وأنا أتحمّل مسؤولية كلامي، لقد قصدوا قتل أخي لأن هاشم كان مندفعاً، ينادي بالحرية قبل هذه الفترة، وكان ملاحقاً وكان يتلقى التهديدات لكنه لا يخاف وكان يردد: “أنا خلقت حرّ وبدي عيش حرّ ورح موت حرّ”.
ولمَ استثنيت حزب “الانتماء اللبناني” من تحمّل المسؤولية؟ يشير فادي الى صورة معلقة الى يساره “هذا هو هاشم يحمل علم “الانتماء اللبناني” أثناء تظاهرة كان يقودها أمام وزارة الخارجية”، ويشرح “لا أحمّل الحزب أي مسؤولية لأن صاحب فكرة التظاهرة أمام السفارة الإيرانية كان أخي وهو من أقنع رئيس الحزب أحمد الأسعد بالتظاهر أمام السفارة الإيرانية حيث لم يجرؤ أحد على التظاهر”.
ماذا أراد هاشم أن يقول حاملاً العلم اللبناني؟ يردّ فادي: “أراد أن يعبّر عن رأيه ويقول كلمة محورها استبعاد الفتنة التي يجرّها البعض من سوريا، ومعارضة قتال أبناء الطائفة الشيعية في سوريا، إن أياً منهم غير مضطر للتضحية بنفسه”. ويضيف: “قتل هاشم هو اغتيال واضح وصريح، وبما فعله “حزب الله” أراد أن يوصل رسالة الى الشعوب مفادها بأننا قتلنا هاشم بـ3 رصاصات وتركناه على الأرض أمام الجيش والدرك والإعلاميين وأمام العالم ولم يجرؤ أحد على معاقبتنا أو المطالبة بحقّ هذه القضية”… ويعقّب “لكنّهم علقوا مع الناس الغلط”.
ويشدد فادي على أنه “لو بقي نقطة دم واحدة في عروقنا سنسترجع حقّ هاشم وحقّ لبنان”. وفي خضم حرب “حزب الله” ضدّ التكفيريين، كما يقول، لمَ يحارب “حزب الله” أبناء الطائفة الشيعية نفسها؟ يقول فادي: “نحن نقول إنهم هم التكفيريون، لأنهم يتاجرون بالدين، ويشوّهون صورة الطائفة الشيعية وقد غيّروا مبادئها”، ويتابع: “برأيي إن مَن قتل هاشم بثلاث رصاصات هو نفسه من قتل سوريا وأكل قلبه، الطريقة نفسها مع اختلاف في الوجوه، كلاهما تكفيريان، والتطرف والإرهاب يولّد مثله، وأنا لبناني قبل أن أكون شيعياً ودمي أقدّمه للبنان ولأبنائي وليس فداء لشخص”.. ويسأل: “نعرف منذ عهد الأتراك أن المقاومة سرية، فأي مقاومة لديها وزراء ونواب ومؤسسات؟ وهل المقاوم يختبئ؟ فلينزع اللفة عن رأسه ويكذب قدر ما يشاء، وهو يومياً يتناول كوباً من الدماء في كل مرة يتم فيها تشويه القيم الإسلامية والأخلاقية”.
وشدّد فادي على ضرورة “مقاطعة “حزب الله” وعدم مشاركته في أي حكومة مهما كان شكلها، قبل تسليمه قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري تنفيذاً لقرارات المحكمة الدولية، ومن حاول اغتيال النائب بطرس حرب وكل من قيل بأنهم لن يسلَّموا الى العدالة ولو بعد 300 سنة لأنهم قديسون”… ويسأل: “فهل يجوز بأن يعترفوا بأن محمود الحايك مثلاً عندهم وأنهم لا يريدون تسليمه؟”. وأضاف: “هناك العديد من أبناء الطائفة الشيعية الذين يتعرضون للملاحقة والضرب في الجنوب ولا أحد يعرفهم أو يضيء عليهم، لأن الحزب يهيمن على المنطقة”.
.. في مخفر الأوزاعي
وعند سؤال فادي عن المسار القضائي الذي سلكه ملف أخيه هاشم، وعن كيفية ملاحقة القضية، يتناول صوراً ورقية مكبّرة من على الطاولة العريضة، يفلفشها بين يديه بحسب ترتيب الجريمة! لوجهه ملامح حزينة يحاول دوماً إخفاءها، بالكاد يُظهر ابتسامة، فمسحة الحزن لا تفارقه خصوصاً عندما يشرح بنفسه مراحل قتل شقيقه! يقول: “قدّمت هذه الصور لمدّعي عام التمييز وللقاضي المعني، وفي المخفر طالبوا بالقرص المدمج أو CD الأصلي الذي يحفظ الصور أملاً منهم بأن يكشفوا المصدر ربّما، فرفضتُ، كبّرنا الصور والوجوه واضحة جداً، وطلبنا منهم أن يلاحقوا هوياتهم وأن يسألوا مركز “حزب الله” في المنطقة وأن يطلبوا الصور من السفارة الإيرانية”. وقد جاء الردّ على الشكل التالي: “في مركز الهويات لم يتمكنوا من التعرف الى أي منهم، ومركز “حزب الله” لم يُجبهم حتى اليوم، وأما السفارة الإيرانية فقيل لنا إن طلب الصور بحاجة الى إجراءات ديبلوماسية، فيما لم يواجهوا هذه المشكلة مع السفارة اليمنية التي قدّمت الصور فوراً، على الرغم من بعد المسافة”. ولكن ماذا ينتظر المعنيون ليحركوا الملف من مخفر الأوزاعي؟ يقول فادي: “إنهم ينتظرون ردّ مركز “حزب الله”، وطالبت بإخراج الملف من المخفر بغض النظر عن ردّ الحزب”.
قصة هاشم.. بالصور
ويحكي فادي القصة من خلال الصور: “هنا هاشم ينظّم الشباب، وهنا زعران “حزب الله” ينتظرون الشباب، هنا عندما انهالوا عليهم ضرباً بالعصي، أليس وجهه ظاهراً بوضوح؟ وهذا وذاك؟ انظروا كيف ربط العصا بيده… كلهم يرتدون “الجينز” نفسه والقمصان السود والشريطة الصفراء”. ويعلّق: “إذا كان هؤلاء عملاء لإسرائيل ليعترف نصر الله بذلك وإن كانوا من جماعته فليسلّمهم لأنه قال بأن هاشم “عزيز ومظلوم ويجب التحقيق في القضية، وهذه قصة عفوية”، وهل الضرب بالعصي والقتل بالرصاص ثم لطمه بالأرجل وهو ممدّد أرضاً عفوي؟”.
ويتابع: “هذه المستديرة، الجيش الى جانب الطريق حتى يقتربوا من السفارة، هاشم بعيد ما بعد المستديرة، من هنا هجموا عليهم، وهنا يظهر مصوّر “حزب الله” مع آلة التصوير “الفيديو”، وهنا الشباب يركضون، وهاشم يحمل مكبّر الصوت ويركض نحو الجيش طلباً للحماية ورفيق له يركض خلفه، وصل الأخير عند الجيش وهاشم اختفى، وبين عناصر الجيش عنصر مدني ثم ظهر في صورة أخرى وهو يلفّ الجعبة على خاصرته… فهل يمكن لعنصر الجيش هذا أو عنصر الدرك ذاك الظاهرين في الصور أن يشرحا لنا ماذا حدث وأين اختفى هاشم؟!”. ويختم: “الشاب الذي أطلق النار على هاشم يبدو هنا يحمل مسدساً مرة نحو الأرض ومرة نحو الفضاء!”.
وعن دور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي كان متضايقاً مما جرى في 9 حزيران الماضي، يقول فادي: “كنت أفضّل أن يستفسر الرئيس عمّا حدث من وزير الداخلية ووزير الدفاع، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وليس طلب التعاون منهما”. وأضاف: “عندما زرت رئيس الجمهورية وسألته عما إذا استدعى قائد الجيش واستفسر منه عما جرى، أجاب بالإيجاب وبأن الأخير قال له بأن الرصاصة نزلت من فوق، عندما قدمت له نسخة عن الصور تفاجأ وطلب الاحتفاظ بها”.
وتوجّه فادي الى كل اللبنانيين المؤمنين بالحرية، ومن أجل كل الشهداء، لدعوتهم الى التظاهر في مكان لم يحدّده بعد، وقال: “بعد فترة وجيزة سأعقد مؤتمراً صحافياً وأدعو الى هذا التحرك وسأكون موجوداً لو لم يشاركني أحد، وأنا لا أدعو اللبنانيين الى التحرك من أجل هاشم، فـ”حزب الله” ليس مهيمناً فقط على الطائفة الشيعية إنما على كل لبنان، ولأن هاشم ملك كل لبناني حرّ وليس ملكاً لإخوته العشرة وهو صغيرهم الرقم 11″.
من هم الموقوفون؟
ويعود فادي الى يوم ووريَ أخوه في الثرى في عدلون ليقول إن “جماعة “حزب الله” وأحدهم مسؤول الحزب في عدلون هاجموا النساء وهن يودّعن هاشم في جبّانة البلدة، فواجهتهم وقلت لهم: “إذا كنتو زلم قوّصوني وحطّوني حدّ خيّي، وهجمت عليهم فهربوا”. وشرح: “نحن لا ندخل حسينيات فيها صور لنصر الله أو بري، نحن نتقبل التعازي في منزلنا والجبانة باسم جدّ والدي، وهاشم مدفون الى جانب والدته”. أضاف: “هاشم قُتل مغدوراً، والإثباتات واضحة وضوح الشمس، علينا أن نقف من جديد من أجل أبنائنا حتى “ما يبقى مين يخبّر”.
وختم: “سنكمل المسيرة ليعرف الجميع أن “حزب الله” هو الظالم وهو من قتل هاشم ببرودة، وسنطالب بلبنان الـ10452 كلم مربع، نريد الدولة القوية. ويضيف: “أريد أن يفضح أمرهم أمام العالم لأنهم ليسوا مقاومة ولا رجال دين”.
Allah yer7am Hashem saqat 7orran shahidan lilobnan,wlil2asaf halbalad kan mazra3at ta7t wisayet elgherban wsar adghal ta7t wisayet el3ejman…la jaysh wla darak wla man ya7zanoun…ila mata????