أشار النائب السابق مصباح الأحدب إلى أن “اغتيال عضو “جبهة العمل الإسلامي” سعد غيّة ليس الأول في الفترة الأخيرة في طرابلس، فقد جرى اغتيال شخص من آل موري سابقاً كما جرت محاولات عدّة أخرى”، معلناً عن ظاهرة جديدة تشهدها المدينة، فهناك ملثمون يركبون الدراجات الناريّة ويجوبون المدينة ليلاً نهاراً وثم ما يلبثون أن يختفوا”. وأضاف: “مهما كانت الظروف يجب ألا تعالج الأمور بالقتل، والكارثة تكمن في أن الدولة اللبنانيّة ليست غائبة كما كنا نقول سابقاً، بل هي موجودة ولكن نتساءل اليوم ما هي مهام بعض أجهزتها؟”.
الأحدب، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة”، أكّد أن ما أصبح معروفاً اليوم لدى الجميع أن بعض المجموعات المسلّحة لديها حمايات من قبل أجهزة تابعة للدولة اللبنانيّة، مشدداً على أن نتيجة هذه الحمايات يدفعها فقط المواطن الطرابلسي. وأضاف: “لا يمكن أن نحاسب باب التبانة أو حتى جبل محسن على ما تقوم به هذه المجموعات المسلحّة في هاتين المنطقتين اللتين تعدان 100 ألف مواطن طرابلسي فيما المسلحون لا يتعدون الـ1000 مسلح”، موضحاً أن “غياب الدولة عن المدينة يظهر طرابلس وكأنها منطقة تكفيريّة خطيرة يجب معالجة وضعها كما أن بعض الإعلام يقوم بالترويج لهذه الصورة”.
وتابع الأحدب: “هناك نموذج جديد رأيناه في القصير يفيد بان وجود مجموعات مسلّحة في مدينة ما يبيح دمار تلك المدينة عن بكرة أبيها، فيما نسمع في هذه الأيام كلاماً عن وجود مجموعات في عرسال وطرابلس”، لافتاً إلى أن “وجود المجموعات المسلّحة أمر يمكن معالجته عندما تتوقف الدولة عن حمايتها وتغطيتها وغض النظر عن تمويلها”.
ورداً على سؤال عن الجهات الرسميّة التي تقوم بحماية هذه المجموعات، قال الأحدب: “هناك أجهزة مخابرات تقوم بحماية هؤلاء والسؤال البديهي اليوم هو أين تكمن مصلحة الدولة اللبنانيّة؟ فنحن نعيش في إرث موجود منذ أيام الوصاية السوريّة ومخابرات النظام السوري وسيطرته على المؤسسات اللبنانيّة، لأنه بعد الخروج السوري العسكري من لبنان كان هناك فشل في إدارة الأوضاع لأنه لم يتم وضع حد لكل المربعات الأمنيّة التي كانت منتشرة على الأراضي اللبنانيّة رغم مطالبتنا في تلك الفترة بذلك”، مشيراً إلى أنه “بكل أسف بدل أن تبت هذه الملفات كانوا يدخلون في التسويات على شاكلة المصالحة التي أجريت مع رفعت عيد والتي رفض هو حضورها”. وأضاف: “تلك المصالحة ثبتت عيد في المدينة بالرغم من أنه كان مرفوضاً في منطقته في ذاك الحين”.
ولفت الأحدب إلى أننا نعيش اليوم في مرحلة يعتبر فيها إرث النظام السوري في لبنان أن الدولة يجب أن تكون موجودة فقط من أجل تيسير الأمور التي تثبّت وجود النظام السوري في مكانه بدل القيام بحماية المواطنين، وهذا ما نراه على المستويات كافة إن كان أمنياً او سياسيّاً أو ديبلوماسياً عبر وزير الخارجيّة عدنان منصور، مؤكداً أننا “نعيش في دولة تعتبر سيارة فيها 4 مسلحين متوجهين إلى سوريا إكتشافاً رهيباً فيما تعبر إلى دمشق على بعد مئة متر من تلك السيارة دبابات من دون أي رادع أو حسيب أو رقيب وهذه هي الفتنة بحد ذاتها”. وأضاف: “عندما وقع تفجير كنيسة سيدة النجاة عام 1994 صدر قرار ظني عن القضاء اللبناني في مهلة 24 ساعة وعقدت الحكومة اللبنانيّة اجتماعاً للمطالبة بسجن رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع فيما اليوم يقولون إنهم ينتظرون قرار القضاء”.
وتابع الأحدب: “أي قضاء ينتظرون أهو نفسه الذي لم يقم حتى الآن بأي أمر في ملف تفجيرات سماحة – المملوك؟ أهو نفسه الذي يوقف على ذمة التحقيق مواطنين لخمس سنوات من دون التحقيق معهم؟”، موضحاً أن 300 موظف يعملون في المؤسسات التي يملكها في طرابلس وهم من جميع الطوائف ولم يحصل أي مشكل فردي بين سني وعلوي على مرّ السنوات الثلاث الأخير التي شهدت فيها طرابلس الجولات المتكرّرة من القتال، فيما العلويون اليوم لا يستطيعون الوصول إلى مراكز عملهم لأن هناك من يطلق عليهم النار أثناء مرورهم على الطرق، وهذا الأمر يظهر أن المجتمع لا يرفضهم وإنما المشكلة تكمن في أن الدولة لا تستطيع تأمين الحماية اللازمة لهم كي تندلع فتنة سنيّة – علويّة”. وأضاف: “إذا كانت الدولة لا تريد معالجة الملفات على المستوى القضائي، ولا تتخذ اي قرار بهذا الإتجاه ولا ينعقد مجلس الوزراء الذي رئيسه وأربعة من وزرائه من أبناء المدينة وتبقى في الوقت نفسه تقوم بحماية مجموعات مسلحة تقوم بإطلاق الرصاص على الناس لأسباب انتمائهم الطائفي فهذا يعني أن الدولة تستعمل كل طاقاتها من أجل ضعضعة الوضع في طرابلس من أجل أن يقال كما نسمع إن نظام الأسد يقوم بمواجهة الإرهاب الدولي الذي من ضمنه إمارة طرابلس”، معتبراً أن هذا الأمر مسخرة كبيرة والمسؤوليّة الكبيرة تقع على كاهل الدولة اللبنانيّة التي يجب أن تحمي المواطنين وليس مصالح النظام السوري.
وأوضح الأحدب أن الغموض والرماديّة ناتجان عن ثلاثيّة “الجيش والشعب والمقاومة”، مشيراً إلى أن من يمكن إطلاق صفة المقاوم عليه هو من يقاتل العدو الإسرائيلي عند الحدود أما المسلحون المنتشرون في المدن فهؤلاء مقاومون بوجه الدولة اللبنانيّة ومؤسساتها وليس بوجه إسرائيل.
ولفت الأحدب إلى أن المواطنين في طرابلس يتناقلون صوراً عبر الـ”whatsapp” تظهر فيها دبابات للجيش اللبنانيّ كانت موجودة في احتفال يخطب فيه رفعت عيد وقد رفعت عليها أعلام النظام السوري، مشدداً على أنه “إذا كان عيد ومن وراءه يعتبرون أن عمل الدولة اللبنانيّة هو حماية النظام السوري ويرفضون المثول أمام القضاء ويتكل على الدولة لـ”تلبّص تحت” فما هذه الدولة التي يريدونها؟”. وأضاف: “هذه الدولة بنظرهم هي واجهة سياسيّة وإداريّة لمنظومة مسلّحة تقود البلد”، مؤكداً أن ليست هذه هي الدولة التي نريدها ولا هذه هي الدولة التي يمكن أن نجد لأنفسنا مكاناً فيها كمواطنين لبنانيين عزّل نريد أن تكون حمايتنا الوحيدة هي المؤسسات اللبنانيّة والقوى العسكريّة”.
وتابع الأحدب: “عندما تكون المؤسسات العسكريّة اللبنانيّة أدوات بيد “حزب الله” أو أي حزب مسلّح فهنا تصبح الدولة غير معترف بها وهذا الأمر خطير جداً”، مشيراً إلى أن “المؤسسات أمام محك وهي إن بقيت تتعاطى مع الأمور بهذه الطريقة وأرادت فرض هذ الأسلوب بالتعاطي فهذا الأمر سيحتم ردّة فعل لأننا لا نقبل أن تدار البلاد على هذا النحو”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت ردّة الفعل التي يتكلم عنها ممكن أن تصل إلى حد العصيان المدني، قال الأحدب: “من الطبيعي ذلك. ما هو دور الدولة؟ أهي فقط جابية للضرائب؟ عندما تكون غير قادرة على تأمين الأمن والإنماء والتعويض على المتضررين وحماية المواطنين عندما تقع المصائب فهذا أمر غير مقبول”، مشيراً إلى “وجود سرقة في الهيئة العليا للإغاثة في طرابلس على غرار الملف الذي فتح في بيروت”. وأضاف: “هناك عائلات تضرّرت في طرابلس ولم يتم التعويض عليها فهل هؤلاء لا قيمة لهم ولن يتم التعويض عليهم؟ أم أنهم سيعمدون إلى توزيع المبالغ التي تم تحويلها من بيروت فقط؟ هذا أمر لا يجوز والأمور لا يمكن أن تعالج بهذه الطريقة”.
وتابع الأحدب: “إن المواطنين في طرابلس يسألون ما المطلوب منهم؟”، مشيراً إلى أن “الدولة لا قدرة لديها على إيقاف التدهور الأمني في المدينة لأنها هي التي تغطيه” وأضاف: “إن كانت هذه هي الدولة التي يريدونها فنحن لا نقبل بها ولا نعتبرها دولتنا. إن الدولة اللبنانيّة تحكمها قواعد واضحة في الدستور اللبنانيّ ويجب أن تحترم”.
وواصل الأحدب: “إن الفريق الآخر الذي لا يقبل بأي حكومة إلا بظل وجود الثلث المعطل يقوم بسلب صلاحيات رئيس الحكومة وبالتالي فهو يحرم فريقاً لبنانياً أساسياً في الميثاق من صلاحياته”، مشيراً إلى أن “الثلث المعطل يعني أن لا صلاحيات لرئيس الحكومة فهذا الفريق سيتحكم بمصير الحكومة واستقالتها ويفرض جدول الأعمال الذي يريد عبر تغيّبه عن كل جلسة جدولها لا يناسبه كما يتحكم بصلاحيات الرئيس في الدعوة لعقد جلسة عبر تلاعبه بالنصاب أيضاً”. وأضاف: “يقومون بتفكيك الدولة من العمق، ونحن نريد دولة تحفظ مكاناً لكل المشاركين فيها. كما أنني لا أفهم عندما يتكلّم بعضهم عن الدفاع عن حقوق المسيحيين فيما آخرون يتكلمون عن الدفاع عن حقوق الشيعة والسنة لأن المفروض أن يكون الدفاع عن حقوق اللبناني”.
وختم الأحدب: “عندما تقوم المؤسسات اللبنانيّة فهي تحمي الجميع إلا أن الكلام عن تسويات تحت شعار الحفاظ على حقوق المسيحيين أو الشيعة فهو إسقاط للميثاق لأنه إخراج للسنة من المعادلة، وعندها نذهب إلى طاولة حوار جديدة من أجل عقد مؤتمر تأسيسي ولكن على أي أساس سيتم ذلك؟ هل ستحاورون مع أولئك الممددين لأنفسهم في مجلس النواب أم أنهم سيجرون الانتخابات قبل الحوار لنرى ماذا سيفرز الشارع اللبناني؟”.
حاوره: بولس عيسى
معلومات كتير خطيرة وبدنا توضيح من المديرية التوجيه