#adsense

لا نريد “رئيساً توافقياً” (امجد اسكندر)

حجم الخط

مع الاقتراب السريع لإستحقاق إنتخابات رئاسة الجمهورية، عدنا نسمع عبارة فَرَّغَتْها التجارب من معناها، وأدّى تطبيقها الى عكس المطلوب.

إنها عبارة “نريد رئيساً توافقياً”. اللافت أن أكثر المتحمسين لرئيس جمهورية “توافقي” هم الذين يرفضون رئيس مجلس نواب “توافقي”. ويُعطِّلون دور رئيس حكومة “تَوافَقوا” عليه في الاستشارات، وهم الآن يمنعون وصوله الى كرسي السراي، ما لم يُعطِهم ثلثاً مُعطِّلًا، ويكتب بياناً وزارياً بحَسْبِ مشيئتهم. أين التوافق من هذين الشرطين وما يخفيان من شروط أخرى مستَتِرة؟

          وبالتالي كل من يدخل معركة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، رافعاً شعار “الرئيس التوافقي”، هو سيىء النية أو على “نياته”!! وسيىء النية يقول هذا القول الجميل، ليُخفي مأرباً بشعاً، تتراوح بشاعته، بين إرسال إشارات المساومة أو الاستعداد لعقد إتفاقات مُسبقة على التنازلات المطلوبة. وقد تكون “مكتوبة”. كما حصل ذات مرات مع أكثر من ميشال. اثنان منهما من عائلتي الضاهر وعون! لنقلها بصراحة. لقد جَرَّبْنا “رئيساً توافقياً” بامتياز، اسمه ميشال سليمان.

          تصرف سليمان بإعتدال وطني قلّ نظيره من دون مساومة على المبادئ والثوابت الوطنية، واليكم النتيجة: مجلسنا النيابي مُصاب بمصيبتين. هو ممدّد له، ورغم التمديد لا ينعقد. وحكومتنا ستُدَرَّسُ مستقبلاً في علم الفلسفة السياسية تحت عنوان  وجود غير الموجود”. وكل جهابذة القوانين الدستورية سهت عنهم سابقة دولة فيها رئيسان للحكومة وليس فيها حكومة. شخصيًا، لا أعلم لماذا لا يُقْدِمُ رئيس الحكومة المُكلف على تشكيل منظمة “الصبر بلا حدود”، على غرار “أطباء بلا حدود” أو “مراسلون بلا حدود”.

          سنقولها ولا تراجع عنها. رئيس الجمهورية يصبح “توافقيًا” بعد انتخابه، وليس قبل. ففي دولة مركبة كلبنان، نظرية التوافقات المسبقة، تعني فعلياً “الشروط المسبقة”. وحده الرئيس القوي، قادر على التحرّر من كل قيد وشرط. وبقوة تحرر الرئيس، وامتلاكه لمشروع سياسي واضح المعالم، يستطيع لاحقًا تحقيق المبادىء الوطنية”. المعادلة بسيطة: الرئيس المبدئي رئيس قوي بذاته. الرئيس التوافقي رئيس مدين بقوته لغيره، وهذا يعني أنه أحيانا غير قادر على تعيين مدير عام في الدولة، فكيف بإنقاذها؟ لم تعد تنفع المُسكِّنات في دولة تُعاني موتاً سريرياً. وكل من يريد رئيسًا “مُسَكِّناً”، أو مسكينًا، يرتكب خطأ أو خطيئة، تِبعاً لنياته! السلطة هيبة، وصراحة. لم يأت بشير الجميل بالتوافق، لكن بهيبته، وبمنسوب قدرته، وبمخزون الأمل الذي فجَّرَهُ، حصد “توافقاً” عارماً. حصل ذلك بعد الانتخاب، لا قبله. كل رئيس جاءنا بالتوافقات المسبقة رحل وترك وراءه كوارث. اللبنانيون متعطشون الى رئيس يفرض “التوافق” ست سنوات، لا أن تنتهي قدراته التوافقية بعد قسم اليمين!

المصدر:
المسيرة

5 responses to “لا نريد “رئيساً توافقياً” (امجد اسكندر)”

  1. بلبنان مش زابطة ولا بعمرا رح تزبط …ولكن على أمل يوماً ما أن نرى رئيساً يأتي بقدرته وليس بقدرة الآخرين

  2. على المسيحيين بمختلف أحزابهم وتياراتهم الاتفاق على أمر محدد: لن يكون رئيساً للجمهورية من لا ترتضى به بكركي. نقطة ع السطر

  3. اكيد لا نريد رئيسا توافقيا نريدا رئيسا قويا ةتجربة 1988 خير دليل

خبر عاجل