قال له ما يجب أن يقال صحيح. لم يقل له كل شيء صحيح، لكنه قال الكثير القليل الوافي، على الاقل ليضع له بعض النقاط على الحروف. سمير جعجع لحسن نصرالله. لكن وقبل كل شيء، أعلن للملأ ما لا يقدر عليه ذاك الاخر، أعلن انسانيته المطلقة المتشحة خوفا على الوطن، وان كان دعانا الى عدم الخوف لان “لن يموت ما صنعه أجدادنا وبناه ابناؤنا ولن تسقط الفكرة اللبنانية، لا تخافوا صورة الوطن الذي لاجله سقط شهداؤنا”. لا يخاف الا من يملك قلب الحنان وأنا وجدته خائفا، هو الخوف الشجاع على مصير أرض وشعب لم يجن بعد وكما يجب ثمرة حبّه التاريخي المضني، ولا حتى ثمرة استشهاده المتكرر وهنا الفارق، الفارق بين سيّد “يعمل” في المقاومة ضمن سياسة التسلّط والاحتلال وعدم الاكتراث بالشريك، ولا بما ستؤول اليه حال هذه الارض اذا ما استمر بحروبه العبثية المدمرة، وبين رجل مقاوم في الاساس، يعمل في السياسة من منظار حقوق الناس وحقهم في الحرية والسلام.
“النفط كتير موسّخ لدرجة انو بدو ايدين كتر نضيفة ت تقدر تتعاطى فيه” لانه يعرف أن الايادي المتطاولة الى معجن الدولة كثيرة كثيرة، وحسبها انها ترتدي الشرعية غطاء ليستر عوراتها، ولكن عيون الناس فضحت كل شيء وما بقي مستورا الا تلك المناصب، سلاح السارق والمارق في المسؤولية وفي السياسة…
“أي قانون يا سيد حسن يسمح لك بفتح مشغل استراتيجي على ذوقك؟…هيدا تنظيم عسكري مسلح خارج عن اي قانون، هي مجموعة اعمال غير شرعية يقوم بها الحزب وليس مقاومة وذكرها غير وارد على الاطلاق لا بوثيقة الوفاق الوطني ولا بالدستور ولا بالقوانين كما يدّعي، هيدا كذب وغش ولن نمنحه هذه التعويذة على الاطلاق”…ونقطة على السطر. هو الكلام الصريح المباشر الذي لا يهادن ولا يحمل أي لبس، والاهم، هو الكلام الذي يصرخ به الناس، منهم همسا ومنهم بالصوت المجروح العاجز عن التعبير عن ذاته. أن تكون زعيما ليس أن تتباهى في زعامة المظاهر والعادات، انما زعامة أن تحكي بقلب الناس قبل لسانهم، أن تتبنى قضاياهم الحقيقية الموجعة قبل أن تبيع هذه القضايا في سوق الاستهلاك الشعبوي الرخيص الفارغ.
بالهدوء الصاخب وليس بصخب وفراغ الصراخ، اوضح للشعب اللبناني بعض الاكاذيب، الكثير الخطير منها، او لنقل الغزير من الاضاليل التي يعتمدها الحزب لتمرير مشاريعه الخطيرة تحت ستار ما يسمى بالمقاومة، “ان تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لا يناسب الحزب لانها تنفي مبرر وجوده، حتى مواجهته لاسرائيل ما خدمت ولا مرة لبنان انما ايران فقط”، وكشف للرأي العام كيف عرقل الحزب العملية الدبلوماسية السياسية التي كان من شأنها لو حصلت، أن تنتزع اعتراف سوريا بالمزارع وتاليا الاستحصال على قرار دولي باسترجاعها الى الدولة اللبنانية.
هل السياسة فن الممكن لخدمة الناس ام هي التلاعب بمشاعر الناس للتمكّن منهم؟ ” يا سيد نصرالله ما علاقتنا كلبنانيين ببعضنا البعض؟ اانت موجود بصحراء موريتانيا ام في لبنان؟ يا سيد حسن انت موجود في ارضنا وارضك ايضا ونعم انت بحاجة لغطائنا لان افعالك تنعكس علينا”. هو جواب على ادعاء الاخير انه لا يحتاج الى غطاء من اللبنانيين ليفعل ما يشاء في سوريا او سواها، أو لعلها رسالة واضحة له بانه يحتاج الينا رغما عنه وهو يعلم ذلك تماما، لانه ورغم ما يظهره بانه سيّد المكان والزمان والانفاس، ولكنه ليس سيدا فعليا الا حيث ساحات الموت تشهد على مقاومته لكل ما يمت للحرية والحياة الكريمة النبيلة بصلة.
قال فيه وعنه الكثير القليل، ولعل أبلغ التعبير حين تنهّد وطوى بعضا من أوراقه وبصوت جامد أعلن ان “لا مستقبل في لبنان بوجود حزب الله بالشكل الذي هو قائم عليه”.
رأيت في كلام الدكتور جعجع خطرا كبيرا يحدق بنا، رأيت رجلا شجاعا خائفا على أرض صارت فعلا بمرمى النار، ورأيت الايمان في حرب شرسة ضروس مع نقيضه، وواضح واضح ان لا مفر من المواجهة، والاهم من التوضيح هو التذكير ان لبنان وطن الرسالة “فلا تخافوا عليه فلن يستطيع اي سلاح ان يحجب الشمس واي ليل اسود ان يمنع النهار”…

السلام لك وعليك يا حكيم لبنان . نعم اصبح الوقت يضيق والوقت ليس للكلام المعسول والمراوغ الذي تعودنا سماعه من اكثرية السياسيين الوقت الان اصبح لحماية ما تبقى من دولة واسترداد باقي الدولة الى الوطن
kaleim jayeid jedan yeslam temik rafika
كلام جميل يا حكيم بس الكلام ينفع مع من يفهم لغة الكلام وليس مع القتلة والمجرمين اصحاب ايادي الذبح والقتل والاغتيال والتطهير العرقي