#adsense

كل استقلال وانت الصوت فينا…

حجم الخط

 ما عدنا نملك في حاضرنا الكثير لنفخر به، ثمة أنتِ، فيروز. في أعياد الميلاد في العادة يقدمون الهدايا لصاحب العيد، انت بالعكس، في المناسبة وفي غيرها، تقدّمين لنا دائما الهدايا. وجودك هدية. صوتك ملفى الحنين، كبرياؤك روح لبنان.

يا سيدة الصوت والضوء صار الكلام في الجميل الحلو صعباً، تصوري أين أصبحنا، ننقّب عن حلا تائه لم يعد يجد له زاوية يركن اليها، في حين كانت هذه الارض هي كل زاواياه وساحاته ومسارحه، ومنها ينشر امل الايام فوق باقي المساحات.

 ضاقت المساحات، كثيرا كثيرا، وبقيتِ انتِ. لا تتزحزحين. لا نراك، نادراً. لا نسمع عنك، نادراً جداً، لكنك غريبة، فانت تسكنين كل التفاصيل اليومية الجارحة الحالمة وأيضا حلوها المستتر.

 لا أتكلم عن صوتك، قالوا فيك وعنك الكثير الذي ما عدت بحاجة لسماعه، أحكي حضورك فينا. صوتك صار نحن وخلصت الحكاية، انت الضيعة والمدينة والحب والبراءة والشيطنة، والاهم من كل ذلك، انت وطن بحاله. أنت كرامته وعنفوانه.

 غريب كيف تختصر امرأة وطناً، هذا خطير. لا أعرف كيف ممكن للانغام ان تكون لو لم تكوني فيها. لا أحب ان أتصور كيف كنا لنعيش، مع أي حكاية، أي اسطورة، أي حلم، أي شجن، أي حب…

أي وطن لو لم يسبح صوتك في حنايا انسان ليحرّك فيه كل انسانيته الشغوفة التواقة العطشى، لملامح بشرية رائعة، هي عمليا صورة عن وجه الله ويجب ان تكون جميلة مثله. انت لم تفشلي فينا، نحن فشّلنا صورة الحلا فيكِ عندما جنحنا صوب اللاجمال، صوب الانسانية المنعتقة من انسانيتها. انتِ لم تفشلي في شيء، اعطيتنا كل سنين الحلا فيكِ، كل صوتك، واكثر منه كل حضورك الاسر، واكثر الاكثر، هذا الكبرياء المخيف، تلك الوقفة وكأنها في وجه رياح، ولا تنحنين الا عندما يصفّق الحب في الاكف الملتهبة منك.

انت غريبة كيف نعيشكِ وانت بعيدة. نتلقّف عنك خبراً، صورة، سطراً في جريدة، علّك ترسلين مرسال المراسيل يخبرنا انك تتحضّرين لحفل ما، لاغنية جديدة ما، لاطلالة مستحيلة، وغالباً يخيب أملنا ولا تطلين، ولكننا لا نزعل، نطوي الشوق اياه ونذهب الى انتظار جديد.

في عيدك وغير عيدك وفي كل الايام، لا انت الطفولة وحسب ولا الصبا وحسب، انت ضيعة فيها من كل خيرات لبنان، انت الموسم والغلّة والبيادر، انت حرية دائمة وموقتة تعصفين بنا عندما تأسرنا ايادي الظلم المستعبدة من ديكتاتوريي المكان والزمان، فيدخل صوتك استقلالاً، ومعه يتم الجلاء. لا أريد الكثير، أريد استقلال بلادي وأريد أن أسكن صوتك دائما كي أبقى في ساحات الضيعة حرة مستقلة عاشقة مجنونة وتهل ع الريح رايتنا العالية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “كل استقلال وانت الصوت فينا…”

  1. كل عام وصوتكِ يرافقنا بكل اوقاتنا
    كل عام وانتِ جزء من روتين يومنا …….

  2. ينعاد عليكي يا ملكة القلوب…أنت رجاؤنا الوحيد في هذا الزمن الرديء…

  3. بهالعيد بدي قدم هدية لا دهب ولا ورود جوريي
    طالع عبالي ضم زهرة وقلب وقدمكن للعيد عيديي

خبر عاجل