#adsense

بتحب بيار الجميل؟… ما تستسلم ابداً

حجم الخط

حتى اللحظة هم انتصروا. نعرفهم ها هم يتمشون في شوارعنا، يأكلون من معاجننا، يسرقون من شمسناً وقمرناً وينهبون اعمارنا. ما غيرهم الذين قتلوا بيار أمين الجميل وجبران التويني وقبلهما وبعدهما حتى اللحظة.

كيف ينتصر قاتل؟ بأن يقتل من نحب. بأن يغيّب عنا قسراً وبوحشية الموت، أشخاصاً هم قضية من يحبونهم، فكيف اذا كان الحبيب وطن بحاله.

كيف ينتصر قاتل؟ حين ندل اليه بالاصابع ولا تجرؤ يد القبض عليه لانه محمي بمن يشبهه، مجرم آخر مثله من فصيلته، فصيلة الوحوش البشرية، ولكنها تملك امتيازاً، ارهاب السلاح وخوف الشرعية في مقابلها، هذا أكبر امتياز.

قتلوا بيار الجميل وانتصروا، انتصروا ولا داعي لتلوين الكلام بالاشعار، ليس لأن بيار سكن النسيان، ولا لأن قضية بيار استشهدت معه، وليس لانهم ما زالوا احراراً يسرحون على ملعب الحياة بعدما أسكنوه الرحيل القاتل، انتصروا لان الحرية التي أسرت بيار، والاستقلال الذي كبّل عمره، والسيادة التي استعبدت نضاله، لم يتحققوا بعد رغم كل ما فعل وما فعله من سبقه ومن لحق به، ومن لا يزال يناضل بالدم والدموع والكلمة والصراخ وبكل قوى الرب المتحركة فينا.

يعرفون ان شهداءنا لا يموتون، والا لكنا نحن متنا معهم، من زمان من اكثر من اربعين عاما، لكنهم مطمئنون، يعيشون هناء العيش، مرتاحون لوضعهم، يظنون انهم احياء ونحن نراهم امواتاً يمشون، ولكنهم يا ناس يا احرار هذه الارض، لكنهم سعداء! كيف لا يكونون كذلك، قتلوا بيار بالدم البارد، في وضح النهار وضعوا نقطة على السطر لحكاية جميلة عن مناضل شاب اعتنق بلاده، يقبّل علمه كمن يعشق امرأة حياته، يحضنه كمن يغمر فلذة منه، ويدعو العالم ليحب كل ما يمت الى بلاده بصلة “بتحب لبنان حب صناعتو” فقتلوه…

هم يعيشون الفقر واللاانتماء. لا وطنا مسيجًا بالنار والشهداء يخشون عليه، هم بلا وطن وبلا حدود وبلا قضية، حسبهم الاسود الذي يطوّقهم ويخنق الانسان فيهم وهم صاغرون مستعبدون لذلك يكرهون، يكرهوننا لاننا احرار فيقتلونا الواحد تلو الاخر.

لم يمت شيخ الشباب؟ صحيح في قلوبنا يعيش فورة الثورة والحب، في قلب الثورة يعيش الحياة الرمز، في مفكرة الوطن صار شهيداً من بين اشرف الناس، نحن وليس اؤلئك بالتأكيد، اما في مفكرة الدولة فهو ميت ويجب ان يشبع موتاً كي يكون عبرة، وكي تموت فينا عبره روح التمرد وريح الحرية المجنونة العاصفة فينا.

ما لنا وكل هذا يا رفيق المناضلين، على بالي الكلام معك بالمباشر، لا أعرف أين يصل الكلام، يقولون ان لغة القلب تصل لان فيها من روح الله، انت لا أعرف أين لكنك حرّ وحرّ بالتأكيد، أنت تعرف أنت أين ولكني أسيرة بالتأكيد، هو خطاب من سجينة الى محرر اذن.

انتزعت منا عنوة، قهرونا بك، ادموا قلوبنا، حرقوا نعمة الصبر فينا، أغرقونا في حزن الايام، استرجعونا الى همجية الانسان البدائي حين يقتل لينفّس عن غريزة حيوانية عتيقة، جعلونا نفكر بالانتقام من عمق القهر الذي اغرقونا فيه. لكن ونحن ننظر اليك ممدا في نعش الابدية تبتسم، طوال الوقت تبتسم، تنبّهنا الى ان النعش نعشهم، الاكاليل ليست لهم، لهم الاشواك، الصلوات ستكون لهم لان الله امر بالغفران وهم مساكين بالكراهية التي تستعبدهم.

انت لك بيتاً سكنته الى الابد، هم عراة بلا منازل ولا حدود ولا قضية، هم داشرون بلا مأوى في أرض الاحرار، وانت بالموت الذي اغرقنا دموعا، عززت فينا انتفاضة الانسان الحر الذي كلما حمل نعشاً بيد حمل روحه الحرة في اليد الثانية ورفعها معلنا الانتصار… بتحب بيار الجميل وكل الشهدا؟ ما تستسلم ابداً…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

5 responses to “بتحب بيار الجميل؟… ما تستسلم ابداً”

  1. we miss you sheikh pierre . we love you so much , rest in peace side of god in heaven.

  2. خلقت حر و استشهدت حر يا بيار ، سكران الأرز بدماتك الطاهرة يا بطل

  3. كلا انك باقي معنا فلتلك الاسباب انهم لايموتون

خبر عاجل