#adsense

ثنائية “داعش” /”حزب الله”

حجم الخط

إذا كان التبرير الذي استند اليه “حزب الله” للقتال في سوريا، هو محاربة التكفيريين لمنعهم من الإنتقال الى لبنان، فإن التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية والسفارة الإيرانية، اثبتت فشل سياسة “حزب الله”. فهل يعترف بفشله ام سيستمر بالمكابرة؟

بعد الكشف عن هوية انتحاريي السفارة الإيرانية تبيّن انهما لم يأتيا من سوريا بل من لبنان. هذا برهانٌ إضافي على فشل سياسية “حزب الله”. فماذا يفعل حتى الآن في سوريا؟

التفجيرات الإنتحارية التي استهدفت السفارة الإيرانية لم تكن الأولى من نوعها في لبنان. “حزب الله” سبق ان جنّد وارسل انتحاريين، قبل حصول التفجيرين الأخيرين، وحتى قبل ظهور تنظيم “القاعدة” نفسه بسنوات.

في العام 1985 تبنّى “حزب الله” في بيانه التأسيسي، العمليات الإنتحارية التي استهدفت السفارة الأميركية، ومقرين للقوات المتعددة الجنسيات في بيروت العام 1983. وفي العام 1985 فجّر انتحاري ثالث نفسه في دير سيدة عوكر موقعاً عدداً من الشهداء في صفوف الجيش اللبناني.

وأخيراً وليس آخراً، ثمّة من ارسل “الإنتحاري” احمد ابو عدس لتفجير نفسه في موكب الرئيس رفيق الحريري. الإنتحاريون لا يأتون من سوريا فقط، وليسوا حِكراً على “القاعدة” و”داعش” ايضاً. وكم من تلميذٍ تفوّق على مُعلمّه!

في خطابٍ القاه السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء، بتاريخ 27 كانون الأول 2009، توجّه الى المسيحيين بالقول: “أيها المسيحيون، لا تندفعوا وراء بعض الذين يأخذونكم الى الانتحار بحجة الخوف من البعبع”!!

كم يصلح هذا القول لأيامنا الراهنة، وكم ينطبق على واقع “حزب الله” مع الطائفة الشيعية بالذات! حبذّا لو يعمل السيد نصرالله بهذه النصيحة قبل ان يُسديها لسواه، وحبذّا لو يتوقف عن إرسال الطائفة الشيعية الى الانتحار، بحجّة الخوف من بعبعٍ قادم من سوريا والسعودية و”الإستكبار العالمي”… البعبع هذه المرّة جاء من لبنان.

الطبيعة لا تحب الفراغ. شكراً لمن اخرج رمز الإعتدال من السلطة ونفاه الى الخارج، بعدما اغتال والده، فأوجد فراغاً كبيراً في الساحة السنّية ملأه “البعبع”. “حزب الله”، في هذه الحالة، لا يُقاتل التكفيريين، حسبما يدعّي، بل هو في خدمة البعبع… وحتى الإنتحار ايضاً!

يتهّم “حزب الله” المملكة العربية السعودية بإرسال الانتحاريين، ولكنه يتجاهل ان السعودية كانت الضحية الأولى لإرهاب هؤلاء، بينما وبالمقابل، كان النظام الأسدي يُجنّد ويأوي ويرسل الإنتحاريين لتفجير الكنائس والمساجد والحسينيات والأسواق في العراق!

لو كانت المملكة السعودية تؤمن بصوابية سياسة التكفيريين، لما كانت السبّاقة الى تأييد الثورة المصرية الثانية بقيادة اللواء عبد الفتّاح السيسي بمواجهة الإخوان المسلمين، بينما كان الإمام الخامنئي يُعلن، كما نقلت عنه صحيفة السفير بتاريخ 13 آب 2013، “تأييده للإخوان المسلمين في مصر ورفضه إنهاء الصحوة الإسلامية في المنطقة”.

لو كانت المملكة العربية السعودية تريد تعويم التكفيريين لما كانت تبرّأت من الشيخ احمد الأسير، ولما كانت دعمت سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وإنما الداعية فتحي يكن، والشيخ هاشم منقارة والشيخ بلال شعبان، حلفاء “حزب الله” التاريخيين في الشارع السنّي.

“حزب الله” الذي يتهّم السعودية بإرسال التكفيريين، تجاهل ان المملكة دعمت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في قرارها باجتثاث تكفيريي “فتح الإسلام”، في الوقت الذي كان امين عام “حزب الله” يضع خطوطاً حمراء، حمايةً للتكفيريين! “حزب الله” في خدمة البعبع ايضاً وايضاً.

في مقطع فيديو يتم التداول به على مواقع التواصل الإجتماعي حالياً، يظهر السيد حسن نصرالله، وليس الشيخ ايمن الظواهري، وهو يُسوّق لمفهوم العمليات الإنتحارية، شارحاً بالتفصيل المراحل النفسية التي يمّر بها “الإستشهادي” قبل ملاقاة “حور العين” في جنتّه الموعودة… هل هكذا يُحارب “حزب الله” تلامذته الإنتحاريين في سوريا؟

انتقل “حزب الله” الى سوريا لتثبيت دعائم نظام بشار الأسد، فساعده بشكلٍ او بآخر، على تهجير مليون سوري الى لبنان. إذا نجح بشار الأسد بتثبيت دعائم حكمه بمساعدة “حزب الله”، يكون الأخير قد انقذ بشّار في سوريا، ولكنه اوقع نفسه في مشكلةٍ كبيرة مع مليون لاجىء سوري مُعارض في لبنان. الفليسوف الألماني هيغل كان محقاً في “جدليته”، قبل مئتي عام، عندما قال إن “كل فكرة تحتوي بذاتها على بذور فنائها”.

وفي الختام نسأل: لماذا يستمر “حزب الله” في زجّ لبنان بأزمة سوريا، طالما ان تبريراته الأساسية سقطت مع حصول التفجيرين الإنتحاريين؟

ما هي مصلحة الشعب اللبناني في هذا التدخّل؟ هل يؤدي ذلك الى تسريع عجلة الإقتصاد او الى إبطائها، وهل يؤدي ذلك الى استقرارٍ امني او الى ضرب الإستقرار؟ وهل يؤدي ذلك الى حماية لبنان من صراعات المنطقة، او الزّج به في اتون هذه الصراعات؟

السؤال المحوري: ماذا جنى الشعب اللبناني من هذا التدخّل سوى الإنفجارات، والضحايا، والخوف على المصير والمستقبل؟!

  هل يعتقد “حزب الله” حقيقةً ان بمقدوره القضاء على التكفيريين، وقد عجزت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي عن ذلك؟!

لقد ذهب “حزب الله” الى سوريا بحجّة مكافحة التكفيريين في عقر دارهم، ولكنه تجاهل بأن الفكر التكفيري، ليس حكراً على سوريا، بل يمكن ان يُفرّخ في اي حي او بلدةٍ او شارعٍ او مدينة، إذا تأمنّت له الظروف المذهبية والتحريضية والقمعية الملائمة. والحقيقة تُقال ان “حزب الله”، بسلوكه ومذهبيته وشموليته واستكباره، يقوم بتأمين هذه الظروف على اكمل وجه، من دون منّةٍ لا من القاعدة ولا من اي داعيةٍ او تنظيمٍ او فصيلٍ تكفيري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “ثنائية “داعش” /”حزب الله””

  1. 7zb elsela7, 7zb takfiri bi2emtiyaz ,hizb almoula alghadar ,7zb keptagon mokhadrat wtehrib,erhab qatel wtehjir,inahom mortazaqa alfors allazin talma arado altha2r mn al3arab.walsaytara 3ala almantaqa.

  2. فأذا انهم يحاربون انفسهم لانهم هم التكفيريين

خبر عاجل