#adsense

لهم العنتريات ولنا الارض… حتما!

حجم الخط

 الا تظنون ان بداخل كل قواتي فينا، بدلة زيتية تتحفز اللحظة لتكشف عن حالها، وتنطلق للدفاع عن كرامة صارت تستباح كل يوم، كل لحظة على مدار الساعات؟

الا تعتقدون ان المقاتل فينا لم ينم، لم يرتحْ بعد ولم يلقِ سلاحه ما دامت المتاريس تنتصب عنوة في وجهنا وليست أي متاريس؟

الا تؤمنون ان مع الكتاب والقلم اللذين نحملهما بيد، يمكننا ان نحمل البارودة في اليد الاخرى، ونبقى حضاريين وفي منتهى الحضارة ايضاً، لندافع عن شرف ما عاد مثل عود الكبريت بعدما تحوّل الى عادة في الاستباحة والاهانة والتعديات؟

الا تشعرون ان نارا من الداخل تأكلنا على مهل، تلتهم فينا ذاك الصبر المصطنع بعدما فاقت الامور حدودها المقبولة والمعقولة، لدرجة تبدو الصورة وكأننا أصبحنا متروكين بلا دفاع بلا كرامة ولا أحد يساندنا أو يحمينا؟

في اختصار، في لحظات الغضب الكبير، كما حصل عندما حاصر “الرعاع” الجامعة اليسوعية، كنا نريد ان ننزل الى الشارع ونمارس جنون اللحظة، ونطلق العنان لالهة الحرب الاسيرة فينا، وكل ذلك صحيح. كل تلك المشاعر هي لسان حال كل حر فينا ولكن، لكن حسبنا فقط اننا ملتزمون بقياداتنا ولا نريد أن نتحوّل الى جماعات داشرة لا قوانين تحكمها ولا ايمان لديها رغم كل ما يحصل، بما يسمى في لبنان “الدولة”.

الاناء ينضح بما فيه، دائما هو كذلك. شعارات الحب والتأييد لقاتل البشير حبيب الشرتوني وحزبه الغني عن التعريف في ادمان عمليات الاغتيال على مدار تاريخه، والعمالة الصافية لنظام آل الاسد، مشهد حصار الجامعة اليسوعية من جماعة، تعتقد انها اذا امتهنت الترهيب بالسلاح ورفع الاصابع يمكنها تطويع مجتمع بكامله، ليست الا صورة مصغرة عن هذه الجماعات وعن ثقافة الشارع التي تعيشها وتنتهجها، وتظن ان جامعات لبنان هي واحدة من أفضل المسارح لتطبيع هذه الثقافة، وخصوصا الجامعات التي تملك طابعاً ورمزية خاصة بها كجامعة اليسوعية.

 لكن هل يمكننا الانجرار الى غريزة الانتقام لمجرد التنفيس عن غضبنا المتراكم؟

هل يمكنهم استدراجنا الى موقف وصورة هما عملًيا نموذج حقيقي عن أدبياتهم واخلاقياتهم المتمثلة بالتهديد بالسلاح، وانتهاك كرامة السلطات الشرعية وتلك الدولة “ما غيرها” التي لولا وجودنا نحن، نحن المسيحيين الملتزمين، نحن القوات والكتائب والاحرار ومن يشبهنا، لو لم نحافظ على ما تبقّى من هيبتها لكانت الان في حكم المنتهي؟

“لماذا نريد الدولة؟ فلتفرط ولنعد الى ايام الحرب، فالقتال اشرف”، كلنا يهمس في اذن بعضنا البعض، القتال أشرف. بالتأكيد هو أشرف حين ينعدم كل شيء من حولنا ونعود الى بدء الايام، الحرب الاهلية. سؤال: هل الشارع لعبة؟ هل النزول الى الشارع نزهة؟ هل الموت فداء  زعران هو كرامة؟ هل استباحة صورة القانون والدولة، ما تبقى منها، هو وطنية؟ هل الانجرار الى فخ نصبه حسن نصرالله ليحدد لنا زمان ومكان المواجهة هو ذكاء وبطولة؟ هل ضبط النفس والاكتفاء باعلان الغضب والتحذير من دون عنتريات فارغة هو تخاذل؟

من حقنا ان نغضب ونسأل ونبالغ في ردة الفعل، من حقنا ان نكفر بكل ما تمثله هذه الدولة الفارغة المتخاذلة السارقة المارقة في تاريخ لبنان، من حقنا ان نذهب بالغضب الدفين الى ابعد الحدود، ومن حقنا أن نفكّر، نفكّر في كل الاحتمالات السلبية، لكن ليس من حقنا ان نترجم كل ذلك واقعا لنطعن لبنان أيضا كما هم يفعلون يوميا وعلى مدار الثواني.

نحن لسنا هم ولن نكون يوما كذلك، وهم لا يشبهوننا في شيء. نحن لسنا غرائزيين ولا قطاع طرق، نحن أسمى من ذلك، نحن نخاف، نعم نخاف وبالصوت العالي الملآن، نعلن الخوف حباً كرامة ذعراً هوساً جنوناً حناناً هياماً عشقاً بهذه الارض، وهذا هو الفارق الكبير العظيم الهائل الذي يفرّقنا عنهم.

نحن نفخر بانسانيتنا الشغوفة بهذه البلاد، هم يفخرون بآلتهم العسكرية الباردة المدمرة لهذا الوطن لانهم لا يملكون انسانية الحب ولا كرامة الانتماء اليها. نحن نعشق رائحة التراب عندما تعبق عند اول مطرة ونتغزّل بها، هي رائحة أرضنا يا عالم، هم يمرمغون وجوههم في التراب ليلعنوها ويجعلوا وجوهنا نسخات عنهم، بلا ملامح كي تختفي في التراب معالم الوطن الاصيل.

لم ننزل الى الشارع لنواجه رعاًعا نصبوا الكراهية في محيط الجامعة اليسوعية، وان كان المحظور كاد ان يقع، ولن نفعل … الآن. لكن عندما يدق الخطر الحقيقي على الكيان، لن تجدوا سوانا في المواجهة وانتم تعرفون هذا تماما، ولا اظن ان 23 كانون الثاني 2007 هو بالتاريخ البعيد، عليكم فقط أن تتذكروا من نحن، وعلى الرفاق الا ينسوا “ان العنتريات مش بالحكي انما بالفعل”…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “لهم العنتريات ولنا الارض… حتما!”

  1. معك حق مية بالمية. وكل طريق الجديدة مع القوات اللبنانية

  2. حزب الله يستشعر خطر ضياع ورقة تين حليفِه وتفاهمه ، واراد من هذه الهمروجة المفتعلة ، تضييق الخناق على خَياراتنا من أجل الدخول معه بمتاهات فردية دموية ، ولكي يمنح نفسه مساحة تسمح له مواجهة الإستحقاق الرئاسي بتشتت ميداني لنا ،فعوضا عن مواجهته على مساحة الوطن يستدرجنا لإنهاكنا فرادى.
    نَعم ، لقد ساءت الأمور ، وبات الوضع لا يُطاق ، لكن ليس الآن ، لن ننجرّ الى مواجهة الآن ، صبرنا كثيرا ، أشهر قليلة إنتظار لن تقتلنا .
    هيدا رأيي ، فكّر فيَا .

خبر عاجل