القلمون والغوطة الشرقية تنقلبان على بائعي الأوهام

سياسة بيع الأوهام المتبعة من قبل “الممانعين”؛ تثير الدهشة لشدة إصرارها على الاستخفاف بعقول الناس. أولى ضحايا هذه السياسة هم “الممانعون” أنفسهم. يروّجون للوهم، ويزيدون فيه حتى يقترب من الخرافة، ثم يصدقونه ويبنون عليه نتائج، ثم يعرضونه على الناس بصورة حقائق يجب عدم المكابرة في عدم الاعتراف بها.

من بداية الثورة السورية هذه حالهم. يوم كانت الثورة عبارة عن تظاهرات سلمية، كانوا ينفون وجودها، ثم راحوا ينفون قتل المدنيين، وعندما تعسكرت الثورة كانوا يسخرون من ضابط “لا قيمة” له اسمه رياض الأسعد، أو جيش لا وجود له اسمه “الجيش الحر”، ومن ظاهرة “غير موجودة” اسمها “المنشقون”، أو من أزمة “غير حقيقية” اسمها النازحون. سقط ذلك كله، فالجيش الحر حقيقة يعترفون بها باسم التكفيريين، وقوة الثورة حقيقة يقرون بها باسم مناطق الإرهابيين، والنازحون حقيقة اكتشفوا أنها تزيد عن المليون في لبنان وحده، بعدما كانت بنظرهم مجموعة “عائلات ذهبت عند أقاربها”. استرجاع شريط الأحداث والمواقف – سنتان فقط- إلى الوراء يفيد بأنه ليس مهمّاً ما يقوله بائعو الأوهام هؤلاء، وإنما المهم هي الحقائق المجردة من الرغبات.

قبل أسبوع بلغت نشوة هذا الفريق مداها؛ فأعلن إعلامه والناطقون باسمه بمن فيهم السيد حسن نصر الله أن الواقع في سوريا ينبئ بنصر يتحقق. قناة “المنار” أعلنت بصفاقة انتصار محور الممانعة (19/11)، لكأن فأل هذا الغرور لم يستمهل نفسه ساعاتٍ حتى بدأت سلسلة نكسات هائلة على الأرض.

معركة القلمون التي هوّلوا بفتحها انقلبت عليهم؛ قارة عادت ومعها السيطرة على النبك ودير عطية، وقطع طريق دمشق ـ حمص، وإسقاط عدد لا بأس به من طائرات الميغ. في الغوطة الشرقية قتل الثوار قائد الجيش الشعبي (الشبيحة) العميد مازن صالح، وحرروا بلداتٍ وفكوا حصاراً دام أشهراً. في حماة وفي اللاذقية سُجل تقدّم واضح في نشاط المقاتلين. في ريف حلب سيطروا على ما يزيد عن عشر بلدات جديدة. في دير الزور وصلوا إلى أكبر حقل نفطي في سوريا، وجعلوه بتصرفهم. جبهة جنوب دمشق التي كانت تتهاوى استعادت عافيتها، وتحول الثوار باتجاه جبل قاسيون!.

الانتصارات التكتيكية كانت غزيرة في الأيام الماضية، خلافاً لما سبقها، لكن الأهم هو ما كشفت عنه معارك الغوطة والقلمون. ليس لأن الوضع في حلب وإدلب والدير ودرعا ميؤوس منه بالنسبة الى جيش النظام فحسب، وإنما لأن الحسم لن يكون إلا في دمشق وريفها من جهة، ولأن خسائر القلمون والغوطة فاقت التوقعات وكشفت عن حرب أممية تدور هناك من جهة أخرى.

ما سر التطورات الأخيرة؟

الواضح أن تراكم النكسات والخوف من خسائر استراتيجية أعطى زخماً للثوار، زاده عامل المباغتة الذي استعملوه في هجومهم المفاجئ على مناطق ونقاط جيش النظام وحلفائه في الغوطة، بعدما نام هؤلاء على حرير انهزام الثوار.

أحداث الأسبوع الماضي كشفت ارتفاع معنويات الثائرين على طغيان النظام، على عكس انحدار معنويات الشبيحة وجيش النظام؛ الغارقين في الفساد، والرغبة في القتل السهل، والسرقة، وانتهاك الأعراض. ليس أدل على ذلك أكثر من النتائج السريعة التي حققها من كانوا يوصفون بالمنهزمين و”الفلول الإرهابية”، وانسحاب جيش النظام تاركاً حلفاءه من “حزب الله” وباقي الفصائل ليلاقوا مصيرهم، والأمر الآخر الذي كشفت عنه المعارك؛ هو حجم استعانة النظام السوري بمقاتلين أجانب، دليلاً على حاجته الى المقاتلين.

ثمة عامل آخر أسهم بفعالية في ما حدث الأسبوع الماضي وهو إعلان “الجبهة الإسلامية” التي تضم أكبر الفصائل المقاتلة، عدا “النصرة” و”داعش”. مقاتلو هذه الجبهة جيش تعداده عشرات الآلاف، ومكون من الألوية الآتية: “لواء التوحيد” (قريب من “الأخوان المسلمين”)، و”حركة أحرار الشام” (سلفية التوجه)، و”جيش الإسلام”، و”ألوية صقور الشام” و”لواء الحق” و”كتائب أنصار الشام”، و”الجبهة الإسلامية الكردية”.

مجموعة العمليات الخاصة في هذه الجبهة هي من قتلت مسؤول الحماية الشخصية لبشار الأسد، والألوية المقاتلة في الجبهة هي التي خاضت القتال أخيراً في الغوطة والقلمون، بالتنسيق مع “جبهة النصرة”. ولما كان اندحار النظام وحلفائه سريعاً ومريعاً، فقد كشفت تجمعاتهم وقتلاهم عن وجود مجموعات من دول شتى؛ تقاتل إلى جانب النظام السوري، وبما لا يقارن مع الجهاديين الأجانب الذين يقاتلون ضد النظام.

الجثث ومتعلقاتها كشفت أنه يوجد إلى جانب الحرس الثوري الإيراني؛ مقاتلون من دول آسيا الوسطى، ومرتزقة (قناصون في الغالب) من روسيا وكوريا وغيرها (عرض الثوار صوراً وجثثاً لهؤلاء). إضافة إلى هؤلاء يوجد آلاف المقاتلين اللبنانيين؛ ينتمي غالبيتهم إلى “حزب الله”، وأعداد أقل تنتمي إلى الحزب “السوري القومي”، والحزب “العربي الديمقراطي” (علويون)، وحزب “التوحيد العربي” (دروز). وتأتي الجنسية العراقية بعد اللبنانية لجهة العدد، أو ربما قبلها، وهؤلاء يندرجون في غالبيتهم في: “لواء أبي الفضل العباس”، وفي مجموعات أخرى أبرزها “جيش المهدي”، و”لواء ذو الفقار” و”لواء عمار بن ياسر”، و”لواء الحمد”… كما توجد عناصر مصرية اكتُشف وجودها للمرة الأولى، وهي تنتمي لما يسمى “الحرس القومي العربي” (يسار وقوميون ومتشيعون).

بالمقابل كشفت المعارك الأخيرة – وما سبقها – عن وجود مقاتلين، من جنسيات شتى، تقاتل مع الثوار السوريين؛ ليس فقط من اللبنانيين أو العرب، وإنما من جنسيات أوروبية، لعل أشهر من قُتل منهم أخيراً مغني الراب الألماني الشهير ديسو دوج، المعروف باسم أبو طلحة الألماني أو ليث اللاذقية (قُتل في 23/11/2013). كما أن الجماعات السلفية في الأردن باتت أكثر جرأة في الإعلان عن نفسها ورغبتها في تجنيد المقاتلين لقتال “الصفويين” والمقاتلين العراقيين واللبنانيين الشيعة الذين يقاتلون مع النظام لا سيما على الحدود الأردنية. (بيان أبو سياف نقلاً عن عصام البرقاوي بتاريخ 26/11).

نصيب “حزب الله”- لبنان، في هذه المقتلة التي شهدتها سوريا في الأيام والساعات الماضية كان كبيراً، وهو لا يقل عن عشرات القتلى والجرحى بأدنى تقدير. ومن بين قتلاه الكثر، قائد جبهة الغوطة في الحزب علي اسكندر. بعض تعيسي الحظ الآخرين قُتلوا بطريقة بشعة (بقطع الرؤوس)، أما الأتعس حظاً فهو الذي تأكد موته، ولم يُعثر على جثته، أو أنها بقيت في أرض المعركة، ما اضطر أهله الى إقامة مأتم رمزي للوفاة (دون ذكرٍ للأسماء، احتراماً لحرمة الموت ولمشاعر أسرهم).

أما الجديد في الأمر فهو تأكد وجود أسرى للحزب وبأعداد كبيرة، وقد جرى تصويرهم؛ ما يعني أن الحزب الذي خاض حرباً مدمرة في العام 2006 من أجل أسير واحد، لا سبيل أمامه إلا الهروب الى الأمام أكثر في حربه فوق الأراضي السورية، أو القبول بالتفاوض مع “التكفيريين”، لاستعادة الجثث والأحياء، وكلا الخيارين مر، لأن خسائر الحزب في حال تصعيد المواجهة لم تعد بسيطة، وكلفتها في الداخل شارفت الهاوية، فيما التفاوض بحد ذاته إقرار بالواقع الصعب والعجز عن فعل الكثير تجاهه. (نعى الحزب منذ سقوط القصير وحتى اليوم نحو 80 قتيلاً، فيما الأعداد الحقيقية أكبر من ذلك، فضلاً عن عشرات سقطوا في الغوطة والقلمون في الساعات الماضية، وأضعاف هذا العدد من الجرحى).

وإذ لم يصدر أي بيان رسمي عن الحزب لغاية الآن حول موضوع الأسرى وحجم القتلى، فإن الساعات القادمة، سيما بعد عرض المزيد من الصور سوف يضطر الحزب الى إيجاد سبيل للتعامل مع هذا الواقع الذي لم يتوقعه. صحيح أن “حزب الله” يتمتع بجمهور متفاعل مع قيادته على نحو عجيب، إلا أن الصحيح أيضاً أن كثرة الجراح باتت تحرك نقاشاً مختلفاً، والأصح أكثر أن بقية اللبنانيين بدأوا يفكرون في كيفية لجم هذا الحزب لئلا يأخذهم معه إلى الهاوية.

المصدر:
المستقبل

5 responses to “القلمون والغوطة الشرقية تنقلبان على بائعي الأوهام”

  1. Kizeb w nife2 7ezb allah w horoubo min el 7a2i2a el morra dayman b shatta l toro2 wel e5tibe2 wara 5yel esba3o howe li wasalo la hon w ba3ed el 5er la eddem w yalli min 2eedo allah yzeedo bass ya 7aram byenza3al 3ala hal shabeb li 3am trou7 kramet hek 7ezeb w bel 2e5er b7eb 2oul la 7assouna w 7ezbo enno ana ka mowaten lebnene shi3e la wa lam wa lan yomaselni 7ezb shaytani kahaza …w yalla arrabo kteer 3al hewye nshallah

  2. nasralla fata7 3ala 7aalo baab kbiir w mish 3aaref kiif baddo ysakro,w qariiban r7 tisma3ou 3an 2inshiqaaqaat bi daakhel al7zb, w tasfiyaat jumaa3iya liba3d alqyaadaat wl zi3raan yalli karrahou alsha3b allbnaani bil 7izb.

  3. خزعبلات واجرام شيعة نصراللات ومالكي وخامنئي واسد … لن تبقي رأسا على جسد ..

    سيظل المحرضون الطائفيون
    يتهمون زورا وبهتانا أحفاد أحفاد معاوية …. وما بعد بعد أحفاده بأكثر من 1400 سنة بقطع رأس الامام الحسين
    …. حتى لا يبقى رأسا على جسد من اتباعهم الذين يرسلونهم لإنقاذ حكم الطاغية اسد وشبيحته
    الهمج …… ويوهموهم انهم يقاتلون من أجل ان لا يقطع رأس الحسين مرتين … أو من
    أجل ان لا تسبى زينب مرتين … وجثث كل منهما – رضي الله عنهما- صارت تراب تراب بل
    وما بعد بعد التراب ؟؟

  4. حزب الله ورط نفسه بحرب اكبر منه و مع مقاتلين على أرضهم و بين أهلهم و بالتالي لا هو قادر ينتصر و ان انهزم فهو سينهزم داخل لبنان أيضاً و سيتفكك و سينتصر مشروع الدولة اللبنانية بقيادة 14 آذار مع هزيمة النظام السوري على يد ثورة شعبه البطل

  5. haydi awemer el Faqiiih , wsoriya alwilayet al 36 la iran !!! whaydi alwilaye ra7 bitjib ekhreton fardan fardan walfqih bidaheron .sho ma 7alewe ila bi b3albak !!!

خبر عاجل