فخامة الرئيس الشهيد رينيه معوض، كم من الرؤساء أسقطتهم التحولات الدولية من مواقعهم الرئاسية لتسكنهم في وجدان شعوبهم الثائرة، والباحثة دوماً عن الحرية المؤجلة في أتون شرق تلتهمه الصراعات والصفقات والعصبيات التي لا تنتهي.
فخامة الرئيس أكتب إليك للسنة الخامسة وبالتحية ذاتها لا للذكرى فقط، بل للاضاءة على شخصية الرئيس الذي أبى أن يرأسه ويرأس شعبه أحد، للإضاءة على هامة رجل لم يرض بغير مؤسسات الدولة الشرعية ولياً أو وصياً على الوطن.
فخامة رئيس الاعتدال والصلابة أن ننسى لن ننسى مزايا رجل دولة الحلم، الذي أبى ان يسلم مفاتيح الدولة الى أوصياء الظلم والظلام عام 1989 الا على جثته، وإني أتوجه للمدافعين اليوم عن نظام وصاية الظلم والظلام:
“إخجلوا من رينيه معوض ومن تاريخكم…
إنه الرجل الذي وبإعتراف من خاصمه لم يتعامل أو يتآمر، لم يتلوث بدماء أحد من أبناء وطنه ولم يستثمر في معادلة الدم…
إنه إبن الشهابية التي وبرغم أخطائها قد أرست دعائم الدولة في لبنان…
إنه حليف المقاومة اللبنانية التي برغم أخطائها دافعت عن الوجود يوم إنهارت الدولة في لبنان…
إنه رجل الإعتدال، الاعتدال الذي لا حياة لهم في ظله، نعم لا حياة لاصحاب التيولوجيات التكفيرية الى أي طائفة انتموا في ظل الاعتدال، كما لا حياة لاصحاب الأفكار الاستبدادية و الشمولية في ظل الاعتدال، فالإعتدال هو إرادة الحياة المشتركة القائمة على قبول الآخر واحترام خصوصياته…
إنه إرادة العيش مع الآخر المختلف وبناء المستقبل معه، أمّا إستبدادهم وتكفيرياتهم فهي إرادة موت قائمة على العصبيات والنفعيات التي نعرف متى بدأت في التاريخ ولكن لا نعرف متى تنتهي…”.
فخامة الرئيس قد يستحيل الربيع العربي كابوساً عربياً كما أرادوه، إنما يبقى أن حركة الشعوب في التاريخ وعندما تأخذ اتجاهاً لا تعود الى الوراء، وبرغم كل محاولات الإنحراف والتشويه، يبقى الإنسان الثائر لأجل الحرية هو محور كل شيء، وما أكثر الشبه بين الثورة الفرنسية والربيع العربي، نعم لقد أطبق الثوار الفرنسيون على سجانيهم في سجن الـ”Pastel”، وقطعوا رؤوسهم إبّان إنتصار الثورة الفرنسية، كما قطعوا رؤوس بعضهم في ما بعد، ولكن بعد المخاض الطويل والذي إستمر لعقودٍ طوال أرست الثورة الفرنسية دعائم الحريات وحقوق الانسان في كل العالم، لماذا؟ لان القيادات والسياسات تزول أمّا الأفكار والمفاهيم المتعلقة بكرامة الإنسان وحريته فهي تبقى بقاء الإنسان والوجود.
فخامة الرئيس قد نكون نعيش اليوم في حقبة هي من أخطر الحقبات، وقد يتحوّل الصراع الى مواجهة منشودة بين الإستبداد والتكفير اللّذان يتغذيان من بعضهما، ولكن يبقى في صلب هذا الشرق أكثرية ساحقة تنشد الحرية والحياة ونحن من هذه الأكثرية، إنها أكثرية الإعتدال ونحن والإعتدال اكثرية في لبنان والشرق…
تحية الى روحك للمرة الـ24 في الذكرى الـ 24 لإستشهادك، ولا تخف على ما افتديته، سنظل مع ثوار هذا الشرق الحقيقيين وبالرغم من كل التحوّلات والصراعات والصفقات ننشد أناشيد الحرية التي يستحضرني منها بعض من كلمات الشاعر خليل حاوي يوم قال:
“متى نطفر من قبوٍ وسجنٍ
ومتى، رباه، نشتد ونبني بيدينا بيتنا الحرّ الجديد
يعبرون الجسر في الصبح خفافًا
أضلعي امتدت لهم جسراً وطيد
من كهوف الشرق من مستنقع الشرق الى الشرق الجديد”.
* عضو المكتب السياسي في “حركة الاستقلال” المحامي طوني شديد
god bless you cousin… ra2e3 metel kel sini 🙂
لااحد يكفر احد………لو كفرناكم لما كانت كنائسكم في القدس ولبنان ل1400عام
wa mata nastaykez???