#adsense

في بيتنا مطران!

حجم الخط

للاستماع الى رأي حر

في بيتنا مطران ، يمطر المسيحيين بكل ما يعمق شروخهم ، ويستمطر عليهم كل ما يفاقم شقاقهم !

في بيتنا مطران ، جلس على كرسي صيدا للموارنة ، وقد وجد نفسه فجأة بطلاً يتحدى المرآة،  ويستعد للشهادة في معركة يخوضها مع السراب ، ضارباً سيفه في الهواء ، كمن يقطع الماء هباء .

في بيتنا مطران ، اسمه الياس نصار ، شغله الشاغل ، بدلاً من التأمل في المصلوب ، المسيح المصلوب ، الوطن المصلوب ، الرعية المصلوبة ، شغله الشاغل إطلاق أحكام الصلب على سمير جعجع والقوات اللبنانية .

في الأساس ، لم يرمه أحد بوردة .

لم يطأ أحد على طرف ثوبه الأرجواني .

ولم يخدش أحد حياءه أو يزعج خاطرغبرة رضاه .

لكنه ، وبوحي من أساليب عهد الوصاية والوشاية والوشوشات والوشويشات والأجهزة العفيفة الشريفة النظيفة ، رأى أن شن الحملات الشعواء على سمير جعجع هو من صلب رسالته ، وأن التجني والافتراء والتحريض هي من شروط  كهنوته .

في أي حال ، لسنا في معرض فتح ملفات وكشف عورات وتناول موبقات ، والله بالتأكيد هو الأعلم ،

ولكن ثمة أسئلة بسيطة نطرحها :

هل يزعج صاحبَ السيادة أن العديد من أبناء رعيته يحبون سمير جعجع والقوات اللبنانية ، ويريد معاملتهم كالخراف الضالة ، وهم يصلّون له مستذكرين قول يسوع لبطرس : أتحبني ؟ إرع خرافي .

هل يزعج صاحبَ السيادة أن سمير جعجع هو الرجل الذي يتطلع إليه المسيحيون عند كل مفصل وخطر وتحدٍّ ؟

هل يزعج صاحبَ السيادة أن سمير جعجع نجح في بناء حزب ريادي ، بينما سواه نجح في تكريس مفهموم العائلة والحاشية والعشيرة ؟

هل يزعج صاحبَ السيادة أن القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع هي التي لا تحيد عن منطق الدولة ، بينما سواها يؤازر الدويلة والسلاح غير الشرعي ؟

خذنا بحلمك يا سيّد ، وامسك أعصابك وبالله عليك لا تنفجر . تكلم وأبدع ، فالكلام لا ميرة عليه . ولكن تذكّر أن الله هو صاحب الحساب الأخير وليس حزبه .

بئس هذا الزمن . في عصر نصرااله صفير ، كان للكلمة وقع وحرمة وهيبة . فهل باتت الكنيسة اليوم متراساً يرتفع بحجارة الحقد ، وهل يدرك الكرسي الرسولي أن في صيدون ، التي زارها السيد المسيح يوما وشفى ابنة امرأة كنعانية كان فيها شيطان ، من يحترف شيطنة آدميين يحملون اسم السيد المسيح . والسلام .

فصل ثان .

فقدت أسرة القلم والإعلام والصحافة ، وأسرة لبنان الحر عميد محرّريها الناقد والبحاثة سمير نصر الذي أقيمت الصلاة لراحة نفسه اليوم في عين الرمانة ليدفن في مسقط رأسه بلدة صبّاح في قضاء جزين .

وإليه الرسالة التالية :

عميدنا وكبيرنا ومعلمنا الأستاذ سمير .

صباحُ صبّاحَ في غفوك مساءُ             الحيُّ أنت ، وبعدك لنا الرثاءُ

يا سميرَ العمر لا تخشَ جفاءً              في الخلد باقٍ ما دامت سماءُ

نحو ربع قرن عشتنا وعشناك وعايشنا معا حروباً ودروباً ، ومحطات قهر وفقر وقمع ومنع وسهد وزهد .

كنت سميرنا الصامت غالباً والصائت نادراً ، لكنك كنت دوماً بليغا وصائباً .

فصمتك من صلب الكلمة الذي كان في البدء ،

وصوتك من عمق الصمت المدوّي .

من صلب الكلمة هو كتابك – التحفة الذي جمعت فيه روائع مقالاتك في ملحق النهار على مدى أكثر من عشرة أعوام . وقد تسنّى لنا أن نكرمك كإذاعة ، وبسعي من الزميلة إيلديكو إيليا قمير في ندوة حاشدة في نادي الصحافة بحضور الأهل والأحباء وأخوتك وأخواتك ، بل أبنائك وبناتك ، وأنت العازب الذي اقترن بالكلمة ، ونثر ورود حبه لكل من قصدها لضُمّة أو شمّة . وروداً بلا أشواك ، حمراً كحيائك الراقي ، نضرة كروحك المرحة السمحة، عطرة كضوع أدبك الانيق الرقيق .

يا عميدنا الغالي

سأذكر دوماً خلال التكريم ، صوتك الخافت المتهدّج ، وانحناء رأسك الذي أثقله المرض ، وارتجاف يدك وأنت تسطّر تقديم الكتاب ، معبراً عن مشاعرك وإخلاصك لي .

عفوك يا أستاذ سمير .

نحن المخلصون لك ، عندما نتمسك بالخلق والأدب والمحبة والحياء .

نحن المخلصون لك ، عندما نثبت في الحرية والكلمة السواء .

نحن المخلصون لك عندما ندرك أن الحياء لا يلغي الشجاعة ، وأن البطولة هي أيضاً في الصبر والصمت والصمود في وجه مكابد الحياة وشدائدها ومصائدها .

اليوم اليوم ، ندرك أن شيئاً من لبنان الحر سيذهب معك ، وأن بعضاً من ذواتنا ستسرقه إلى أفيائك .

أستاذ سمير

كثيراً ما كنا نخشى عليك من وحدتك

اليوم ، ومن دونك ، بتنا نخشى على أنفسنا .

نعترف أننا مقصّرون معك ، ولكننا نعدك ، سمير نصر ، ونحن في زمن الخيبة والخبث والخبل ، أن النصر آت للبنان الحر والسيد والمتنوع والمتنور ، وللحق والحقيقة . والسلام

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

One response to “في بيتنا مطران!”

  1. هذا مش اب الياس نصار بل إبليس نصار.
    هذا احد حراس جهنم وجلس على يمين ابيه إبليس عون اللعين.

خبر عاجل