Site icon Lebanese Forces Official Website

“ضبضبوا” هذا المطران

ربما بات لزاماً على البطريرك الراعي أن يعطي بعض الاهتمام لرعيته والمطارنة لديه في فترات توقفه القصيرة في لبنان.

فالبطريرك الذي يستحق عن جدارة لقب “إبن بطوطة” لطول أسفاره وكثرتها، مضطر بحكم المنصب الذي يشغله أن يسأل عما يدور بين رجال الدين الذين يمثلونه وبين جماعات المؤمنين الذين لا تقوم كنيسة بدونهم مهما تضخم بنيانها وازدانت بالأيقونات وفخمت سيارات من يتلون “الكلام الجوهري” في الآحاد والأعياد.

ولا شك أن غبطته سمع بما قاله مطران صيدا ودير القمر عن سمير جعجع، ولا أظنه يقر مع الرجل المحسوب عليه هذا التورط المباشر في الهجاء السياسي والشخصي, لكننا حتى الآن لم نسمع من سيد بكركي ما يعبر عن استنكار لوصف مطرانه رئيس “القوات” بالمجرم الملوثة يداه بالدماء، ولا ما يشير إلى إجراء اتخذه بحق مسؤول عن الرعية المارونية التابعة للمطرانية الجنوبية – الشوفية والتي تضم مسيحيين متنوعي الانتماءات.

هل سبق لكاهن أو مطران أو بطريرك ان دخل في السجال السياسي إلى هذا الحد أو انزلق إلى هذا المستوى من التعبير؟ لا أذكر على الإطلاق. ما نعرفه هو أن بعض رجال الدين المسيحيين لهم آراء سياسية وتوجهات ويفضلون فلاناً على فلان، ويعملون لدعم فلان على حساب فلان. أما أن يتحول مطران إلى سياسي من الدرجة العاشرة على نمط هؤلاء الذين نراهم في البرامج المنحطة على الشاشات، فهذا جديد كل الجدة ويسجل للمطران نصار كسب السبق في هذا المضمار.

مطلوب من البطريرك الراعي أن “يضب” المطران نصار، ليس بسبب رأيه السياسي الذي قد يشاركه فيه كثيرون، بل للمستوى المتدني في التعبير الذي يليق بأتباع الأجهزة الصغار وليس بمطران، يفترض انه متعلم ومثقف ومؤهل لحمل الأسرار والوفاء بالنذورات وليس فاشلاً تحول إلى رجل دين يبحث عن عداوات، ويفترض أنه يسير على خطى المسيح ويقدس قوله “أحبوا أعداءكم”. فأين المحبة والتسامح في ما قال سيادة المطران العبقري؟

ثم إن شعار البطريرك الراعي الذي دوَّخنا به ويردده صبحاً ومساء “شراكة ومحبة” يناقض ما قام به مطران صيدا الذي لم يفعل الا تعميم القطيعة والكراهية بتعابير تدينها الكنيسة بالتأكيد ويطالها القانون الذي يمنع القدح والذم والتحقير.

يجب أن يُقال فوراً هذا المطران ويرسل الى منعزل لاعادة التأهيل. ثم يجب على البطريرك الراعي أن يقود ثورة إصلاح في داخل جسم الكهنوت الماروني لينقيه من الأدران. فهذا سلوك يبعد الناس عن الكنيسة ويصنفها مع فريق ضد فريق ويضعها في خندق الأوحال في وقت يؤمل منها أن تلعب دور المخفف للخلافات والداعي الى التوافق المسيحي – المسيحي بالحكمة والموعظة الحسنة.

كيف يريد البطريرك أن يصلي الناس وراء مطران من هذا النوع؟ هل يغض النظر عما قال أم يسامحه ليرتكب مزيداً من المعصيات؟ والمسألة لا تخص البطريرك وليست شأنا كنسيا خاصاً على الإطلاق، وليخرس مسبقاً من سيحاول اللجوء إلى هذه الذريعة. إنها شأن ماروني ومسيحي عام ما دامت الكنيسة تعمل بين الناس وتمارس نشاطاً وتتمتع بسلطات.

ربما كان من فوائد ما قام به مطران صيدا، وقبله فضيحة المونسنيور لبكي المحكوم فاتيكانياً بالاعتداء على أيتام قصر، أنها تفضح حقيقة بعض رجال الدين وتحض المسيحيين على ازالة الغشاوة عن أعينهم لتدلهم إلى أن هؤلاء أناس عاديون يصيبون ويخطئون ولا ضرورة لتمتعهم بحصانات.

أما فكرة تمثيلهم لله على الأرض وقدرتهم على التوسط للغفران فباتت تستوجب إعادة نظر مسيحية شاملة كونها مهينة للعقل ولفرادة الانسان. وهذا بحث آخر.

Exit mobile version