#adsense

تشريح “دي أن أي” الديماغوجي

حجم الخط

 

“مر الكلام زي الحسام
يقطع مكان ما يمر
أما المديح سهل ومريح
يخدع لكن بيضر
والكلمة دين من غير ايدين
بس الوفا علحر ”
(أحمد فؤاد نجم)

أصل كلمة ديماغوجية مركب من كلمتين يونانيتين، وتعني قيادة الشعب. أما من الناحية التقنية فالكلمة تلخص مجموعة من الأساليب والخطابات يلجأ إليها سياسيون لإغراء الجماهير بوعود تتناسب مع آمالهم وتطلعاتهم بغض النظر عن إمكان تحقيقها. يستند الديماغوجي في خطابه إلى معرفة دقيقة بالقناعات والأساطير الشعبية ويستعمل تلك المعرفة لبناء منطق مبني على الأفكار الشعبية المسبقة.

يقوم على هذا الأساس بإطراء وتملق الطموحات والعواطف الشعبية مستعملاً التعابير والمصطلحات المألوفة للجمهور مستغرقاً في الشعبوية ويلجأ إلى السير بين الناس والجلوس معهم كلما سنحت الفرصة تعبيراً عن تواضعه.

من هنا يبني الديماغوجي علاقة عاطفية مع جمهوره تمكنه من تخطي قواعد المنطق في خطابه ومن إخفاء التناقض الواضح في طروحاته والذي يصل إلى حدود النفاق، معتمداً على كاريزما شخصه التي تقترب أحياناً من القداسة المطلقة. أفضل ما وجدته في اللغة العربية كمعنى للديماغوجي كان كلمة “المضلل”.

ما قد يزيد في خطورة الوضع هو عندما يتمتع الديماغوجي بالقدرة على استعمال وسائل القمع لترهيب المشككين والمحللين وأصحاب الرأي الذين يعارضونه فيضربون “هيبته” ويخربون الإجماع الشعبي على شخصه وكراماته.
في فترة وهم ما سمي “س ـ س” وما فرضه هذا الواقع من ضغوط وإحباطات على قوى آذار ومؤيديها، بقيت بعض الرؤوس العنيدة تجاهر برفضها تصديق بشار الأسد واستمرت في مجاهرتها بتعرية نظام عائلة الأسد وفضح تاريخها وممارساتها مؤكدة أن التسويات الدولية لن تؤدي إلا إلى تمادي بشار في المخادعة والمراوغة وشراء الوقت.

أحد الأصدقاء من هؤلاء دعاه مسؤول أمني كبير على عجل، بعد عودته من اجتماع في دمشق. قال الامني “إسمع يا صديقي، بشار الأسد يقول إنه إذا لم تسكت عن مهاجمة نظامه فسوف يسكتك هو، وأنا أظن أنه يعني ما يقول!” أجابه الصديق “ومن أنا في الأهمية يهددني رئيس دولة وهو الذي يجتمع مع زعماء العالم؟.

أجابه الأمني “يا صديقي هذا نظام يعيش على الهيبة، يعني أن لا يتجرأ أحد على تسمية الأشياء بأسمائها بخصوصه، وأنت بمعرفتك الواضحة بأسرار هذا النظام وتاريخه، وباستعمالك كلمات واضحة في وصفك له تضرب هيبته وتشجع آخرين على اللاامتثال بك. أظن أنه جدي في تهديده لك وأنصحك بأخذ ذلك على محمل الجد، لأننا لن نكون قادرين على حمايتك منه أو حتى الإحتجاج عليه إن هو نال منك!”

من هنا ومن الواضح أن عدو الديماغوجي في موقع السلطة هو الكلمة الواضحة والصريحة والمبنية على الوقائع والتي تكشف التناقض في خطابه وتعري السقوط الأخلاقي والنفاق الملازمين لتصرفاته ويفضح المنطق المشوه الذي يستعمله في إقناع الناس بعظمته وفطنته.

الكلمة هي الضربة الأولى لتقويض هيبة الديماغوجي وبالتالي تشجيع الناس على كشف خداعه والثورة عليه.
ليس سهلاً أن يقدم المرء برنامجاً متلفزاً شبه يومي متخصص في تشريح الديماغوجي، والأصعب هو أن تحافظ على الدقة والموضوعية والإعتماد على الوثائق في بناء الحجة، وبالتالي ضرب مصداقية المتنطحين بشكل يومي للدفاع عن القاتل والجزار والديكتاتور ومتصنعي العفّة والرحمة والاخلاق.

برنامج واحد تمكن من ذلك هو برنامج “دي أن أي” الذي يقدمه نديم قطيش على تلفزيون المستقبل.
نديم قطيش يقدم البرنامج في إطار ظريف غير متصنع لا يعتمد على النكات المصطنعة ويتجنب اللغة الساقطة ويعتمد على إدانة الكذاب بكلامه الموثق.

سنة اكتشف العالمان “واطسون” و”كريك” التركيبة الكيميائية للحمض النووي “دي أن ايه” ليكشفا سر الخلية الحيّة، في برنامج “دي أن اي” يشرح نديم قطيش الديماغوجي لكشف ريائه.

() عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل”

المصدر:
المستقبل

One response to “تشريح “دي أن أي” الديماغوجي”

  1. In a time of universal deceit – telling the truth is a revolutionary act.I love this program, it was a dream come true. GOD BLESS AND PROTECT HIM.

خبر عاجل