#adsense

خطايا رجال الدين يصعب تجاهلها

حجم الخط

«طحشة» رجال الدين على السياسة منذ العام 1926 وحتى العام 1972 توّجت بايصال سبعة منهم الى مجلس الشيوخ مثل الشيخ محمد الكستي والشيخ نديم الجسر اللذين تم تعيينهما عضوين في مجلس الشيوخ الاول لمدة سنة (1926-1927) والثاني في مجلس الشيوخ ومجلس النواب تعيينا وانتخابا منذ العام 1926 وحتى العام 1938 قبل ان يخلفه الشيخ نديم الجسر حتى العام 47. وفي العام 1964 تم انتخاب الاب سمعان الدويهي نائبا لدورات ثلاث، ومددت ولايته حتى 6/3/1988 تاريخ وفاته، وفي العام 1992 وفي اول انتخابات بعد اتفاق الطائف، انتخب ثلاثة رجال دين هم السيد ابراهيم امين السيد والشيخ خضر طليس والشيخ علي طه.

هذه المقدمة القصيرة، للقول ان انغماس رجال الدين في السياسة الداخلية يتم اما وفق حافز شخصي، او ان هناك احزابا دينية تشجع احيانا رجال الدين لاسباب عقائدية او سياسية على ممارسة انشطة سياسية ونيابية، لاستثمار حضورهم شعبيا، على اعتبار ان الناس في شكل عام، تقبل رأي رجل الدين وتحترمه وتبني عليه مواقفها السياسية، ولكن الاكيد الذي ثبت بالممارسة ان هذا الموقف، سلاح ذو حدّين، فبقدر ما يفيد احياناً، يضرّ احياناً اخرى، وبخاصة عندما يخطىء رجل الدين، ويسقط في كلمة او موقف او تعبير، فيحمّل عندها المرجعية التي ينتمي اليها تبعات اقواله ومواقفه، والكل على ما اعتقد ما زال يذكر الاحداث والمجازر التي حصلت في منطقة زغرتا، عندما كانت الخلافات على اشدّها بين الرئيس الراحل سليمان فرنجيه – قبل انتخابه رئيسا للجمهورية – وبين الاب سمعان الدويهي، والشرخ الكبير الذي عانت منه بكركي والموارنة في الشمال، قبل المصالحة الكبيرة والتسوية اللتين حملتا الهدوء الى زغرتا – الزاوية، وما يصحّ على الاب الدويهي يصحّ أيضا على رجال الدين الذين هم في الواجهة السياسية من طوائف اخرى، او المدنيين المنتسبين الى احزاب دينية، مثل الجماعة الاسلامية، او الاحباش او حزب الله، او اولئك الذين ينبتون تحت مظلة التيارات الاصولية وحمايتها، وقد اثبتت التجارب في لبنان التعددي المختلف عن غيره من دول الجوار، ان عمل بعض رجال الدين في السياسة، لم يكن دائما متلازماً مع المصلحة الوطنية او مع صيغة العيش المشترك.

***

هذا الحديث عن رجال الدين يجرّنا الى الحديث عن مطران صيدا، ودير القمر الياس نصار، الذي اثار حديث له الى احدى الصحف او المجلات المضمورة، ضجة في الشارع المسيحي عموماً ولدى الموارنة خصوصا، وهزّة في الكنيسة المارونية تقدّر بنسبة عالية من الدرجات، بمقياس الترددات واغلب الظن ان بكركي ما زالت حتى الساعة ترصد نتائج ما سببه هذا الحديث من اضرار في علاقة شريحة واسعة جدا من الموارنة مع كنيستهم، خصوصاً اذا «طنّشت» الكنيسة او تخلّفت او تأخرت عن اخذ التدابير اللازمة لمنع تصدّع العلاقة، بينها وبين عشرات الوف القواتيين الذين يرون في رئيس حزبهم الدكتور سمير جعجع الرمز والقائد، الذي ضحى بسنوات غالية من عمره من اجل قضية يؤمن بها وقاتل من اجلها، ويأتي اليوم رجل دين مسيّس ومنحاز فيتجاوز تعاليم الكنيسة والمسيح، وينصب ذاته محققاً وقاضياً وجلاداً، في شكل لم يعهده لبنان من قبل ولا الكنيسة، ولا اي طائفة اخرى، ما يدفع اكثر الناس تمسكاً بالحريات الى رفع الصوت : ان امنعوا رجال الدين من العمل في السياسة.

من جهتي، اقول للمطران الياس نصار، انا من رعيتك وانا ارفض حديثك، وارفض استمرار الشركة معك، ولو كان حديثك موجهاً لغير جعجع من القيادات السياسية لكان موقفي هو هو.

المصدر:
الديار

2 responses to “خطايا رجال الدين يصعب تجاهلها”

  1. لن نقبل اقل من الاعتذار علنا من القوات اللبنانية …او الاستقالة

خبر عاجل