#adsense

القديسة الهاشلة من زمن الاقنعة (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

هاشلة بربارة مع بنات الحارة، عرفتا من ايديها ومن لفتة عينيها ومن هاك الاسوارة… هاشلة برباره والقمح بالكوارة، يا معلّمتي حليّ الكيس الله يبعتلك عريس بجاه العدرا والمسيح… اغنية من التراث الشعبي القديم. هو عيد القديسة بربارة.

هشلت القديسة من تقاليد لا تمت اليها. في طفولة الايام لم نكن نعرف ان اليقطين بطل الذكرى المطلق، ولا دراكولا ولا الهياكل العظمية والجماجم، كان لنا ثوب تنكري مسروق غالبا من خزانة الوالدة، او خزانة ستي الزاخرة بكل العتيق وخصوصاً المنديل المزركش بالاويا، والكلسات السميك السميك، واحلا وجه تنكري عندما نمرغ احمر الشفاه بجهل ما بعده جهل، فوق شفاه بالكاد مرئية، وايضا لمسة غبية من بودرة الخدود التي تتحول الى ما يشبه التفاحة الحمراء العشوائية الملامح، ونحمل كيساً المفروض ان يمتلىء من غلّة كرم اهل الضيعة، وندور في ليل الضيعة من بيت الى بيت.

 نؤدي الرقصة اياها عند كل باب على نغمة اصواتنا النشاز لاغنية “هاشلة بربارة”، ثم ننتظر ما ستجود به علينا صاحبة المنزل، والخيبة الكبرى عندما يقتصر الكرم على ضيافة الحلويات البائخة مثل البوبون او ما شابه، فيما كنا ننتظر قرشين حلوين، ونعود ليلا الى البيت، الصقيع يلفح بالاحمر القاني الوجوه المصبوغة براءة، نجلس قرب موقد ملتهب بالحكايا، ستي تحضّر لنا القمح المسلوق مع الكثير من الجوز، تجلسنا الى ارض الحنين وتخبرنا حكاية القديسة بربارة، وتختم قبل ان يخطفها نعس العمر “القديسة بربارة تحميكن”…

لم تكن تعرف ستي ان بربارة ولدت مثلا في القرن الثالث للمسيح ( بعض المصادر تشير الى انها كانت تنتمي الى فينيقيا والى بعلبك بالتحديد)، كانت تعرف انها كانت ثرية جدا، وكان والدها وثنيا يكره المسيحيين، وهي كانت وحيدته وآية في الجمال، ولفرط خوفه عليها وضعها في قصر واحاطها بخدام وحراس، واحضر لها امهر اساتذة ذاك العصر للتلقّن العلوم اللازمة ولتنشأ على حب الهته، وكان من بين خدامها مسيحيون اخبروها عن الديانة المسيحية والعذراء مريم وشرحوا لها الانجيل المقدس، فاعتمدت وتناولت جسد الرب ونذرت العفة مدى الحياة، وعندما  كشفت سرها لوالدها واكتشف انها حطمت الاصنام في القصر وزرعت مكانها صلبانا، غضب بشدة وحاول قتلها لكنها تخفّت وهربت وعندما القى القبض عليها، وبعدما عذّبها، سلّمها  للوالي الذي طالبها بالعودة عن مسيحيتها فرفضت، فقطع والدها رأسها بضربة من فأسه، فأنقضّت عليه صاعقة أحرقته مع الحاكم الظالم.

هكذا تروي ستي حكاية الشهيدة بربارة، اما لماذا نأكل القمح المسلوق في عيدها؟ لان يا ستي القمح فيه بركة وبربارة وقت كانت هربانة بالحقول كانت تاكل القمح من السنابل”، هكذا وبكل بساطة الايمان وعمقه، وننام على صوت ستي يخبر عن قديسة رائعة شهيدة لم تلبس اثواب الذعر لتخيف الناس، بل تجرّعت كأس عذاب لتبقى شاهدة على رسالة المسيح.

 لم أسأل ستي يوما لماذا في لبنان صرنا نحتفل بوجوه الرعب او بـ”هالويين” ذاك اله الشياطين وما شابه، لان ستي لم تعرف في زمنها كل هذا الزيف والتزوير، هي تحب القديسة الشهيدة وفوق الصمدة تدسّ صورتها الى جانب يسوع والعذراء والعائلة المقدسة وايضا ابونا بطرس الواعظ، وفي الصفوف الامامية طبعا يتربع مار شربل وامامهم جميعا تلوح فويشة الزيت المضاءة ليل نهار.

انا ما زلت قرب الموقد أسمع أخبار ستي واهشل بسعادة في حكاية القديسة الشهيدة، هناك توقف زمني ولا اريد ان اتقدّم…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

6 responses to “القديسة الهاشلة من زمن الاقنعة (بقلم فيرا بو منصف)”

  1. I love your article. It is a shame how we are forgetting our customs and importing foreign ones instead.

  2. رائع يا فيرا …معك بتاخدينا ل مطرح كتير نقي وحلو

  3. thanks Vera for these lovely memories. an ONG should start advertising the real meaning of Saint Barbara and stop this new age of disguises/costumes

خبر عاجل