كتب علي الحسيني في صحيفة “المستقبل”:
تقف عند البوابة الخارجية لمنزلهم تسترجع ذكريات كانت حاضرة بالأمس داخل بيت متواضع تكاد حيطانه تسقط لولا دعم الذكريات التي يحملها في زواياه المحدودة، تحتار من أين تبدأ بإلقاء نظراتها على الأماكن التي كان يقف فيها ليتحدث مع هذا الجار عند عودته من عمله او ذاك الراعي لحظة مروره من أمام منزلهم عند الصباح ليرعى قطيعه، لتعود وتدخل الى المنزل حيث الوجع على فراق شقيق غاب عن الدنيا مخلّفاً وراءه حكايات لن تكون له ذريّة تسمعها بعدما ناداه الرحيل قبل شهر واحد من يوم زفافه.
تُخبر مريم عن وجع عائلتها، عن وجع والد ووالدة قطفوا أولى ثمرات زواجهم بعد عشرة أعوام على الزواج فكان علي، لتلحقه هي بعد سنتين والمفارقة أن الشقيقين ولدا في اليوم ذاته، “لكن علي ولد عند الفجر فكانت خلقته كالبدر” لتعود وتكفكف دموعاً تأبى ان تتوقف ومتخذة من جيوش العالم كلها قاعدة تقول إن الشاب الوحيد لدى اهله لا يؤخذ للحرب “فكيف بمن هم من لحمنا ودمنا؟ كل هذا والوالد لم تخرج منه كلمة واحدة لكنه بدا وكأن العمر تقدم به مئة عام مع غياب ولده ترافقه في حزنه أم مفجوعة لم تخلع عنها الأسود منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً ولسان حالها يقول: “تقبرني يا ماما كنت تقلّي دايماً شلحي الأسود، هلأ رح البسوا كل العمر يا عيوني”.
عاطفة غريبة يشعر بها كل من يدخل هذا البيت الجنوبي الذي خلا من اية صورة لأي زعيم مهما كبر أو صغر حجمه، وحدها صور علي وشقيقته احتلت جدران المنزل مع صورة صغيرة للأم والاب بالأبيض والاسود من زمن الشباب، فجأة يخرج الوالد عن صمته تشعر مريم بالارتياح فهو لم ينطق سوى مرتين منذ تلقيه خبر مقتل ولده في سوريا الاسبوع الماضي، حديث يُدمي القلب ويوجعه أكثر: “من فترة قريبي خبّرني إنو قرر يروح عند خالو على افريقيا بعد ما يتزوج، اخيراً اقتنع انو هالبلد ما فيها شي، يا ريتو سافر كل العمر وما شفتو ولا يروح مني على غفلة”.
أب لا يقوى على الوقوف يُبكي الحاضرين في عزاء جنوبي بسيط لا وجوه بارزة فيه ولا كلمات سياسية تُحاضر بالعفة والاستقواء، يقرر البعض الخروج من المنزل الى باحة البيت حيث كانت مريم تتفقد خيال شقيقها قبل ساعة، لكن المشهد خارجاً بدا وكأنه صورة مشابهة لما يجري في الداخل. بعض الشُبان كانوا يسألون ما إذا كان علي فعلاً ينتمي الى “حزب الله”، أجوبة وتكهنات لم تكن متطابقة، بعضهم اكد انه خضع لدورة خفيفة منذ خمسة اشهر في خراج البلدة. وآخرون قالوا ان مسؤول الحزب في القرية الحاج هاشم هو من أقنعه بالالتحاق مع خمسة آخرين من شبان القرية بالذهاب الى مرقد “الست زينب” كحارس فقط من دون أن يشترك بالمعارك.
أحاديث أخرى بين مجموعة من الشباب الحزبيين وعدد من الاهالي تتداخل جميعها ببعضها البعض، “الإصابات كثيرة كانت خلال الايام الماضية هناك أكثر من خمسين “شهيداً” وأكثر من مئتي جريح معظم اصابتهم حرجة”، سيدة اتشحت بالسواد تُخبر عن قريب لها جاء منذ يومين لزيارة أهله بعد غياب لأكثر من أربعة أشهر في سوريا وعلمت أنه عاد الى لبنان مع مجموعة كبيرة من الشباب لإجراء فحوصات طبيّة “عم بيقولوا انو في عدد كبير منهم مصابين بأمراض متعددة ومنها الجرب، وهناك حالات استدعت ابقاء بعضهم بلبنان لتتم معالجتهم بالمستشفيات التابعة للحزب”.
خلال ساعتين أو أقل يتحوّل منزل علي الى محجّة للأقارب وأهل القرية ومعه بدأت الأحاديث تتكاثر وتتعاظم، “المعركة في سوريا طويلة والانتصار صعب”. يُحاول البعض أن يُضفي بعض المعنويات بين الجموع التي توافدت” صحيح أن لدينا “شهداء كثراً، لكن هناك آلاف القتلى في صفوف التكفيريين ولدى الحزب أسرى من جميع الجنسيات وأكثرهم سعوديون وأفغان”, وشبان يحاولون الايحاء بأن دورهم قد حان للالتحاق بمراكزهم في سوريا، لكن كل هذه المعنويات تبقى مجرّد معنويات لا أكثر ولا أقل خصوصاً عندما تسمع من أحدهم “أن عناصر من الحزب تطلق الرصاص على أرجلها وأيديها هرباً من الخدمة في سوريا”.
كلام مفبرك نحن اهل الشهداء ومستعدين لتلبية نداء الأمين العام لو في الصومال
ya rayt bitrou7o kilkon kinna mnirte7 ya Hassan. 5edo ma3koun Hassin nisralla.
Hizbollah undisputed!!
فليهنأ دراكولا العصر بما ينشر من احزان !