#adsense

بكركي وكرة النار

حجم الخط

      بكركي، هذا الصرح العملاق بتواضعه والمرجعية المتألقة من خلال دورها الجامع، عرفت على مرّ التاريخ كيف ترسم لنفسها خطوطاً ولكنيستها حضوراً، وعرفت أيضاً كيف تكون سنداً لكل لبنان وسداً منيعاً للعواصف العاتية والمحن المتتالية التي كادت أن تبتلع وطن الأرز على مدى سنين وعقود. إلاّ أن بكركي واجهت الأزمات بحكمةٍ وصبر وتمكنت من الحفاظ على الوجود المسيحي الحرّ والكريم في شرقٍ يسبح في بحر من الأزمات والنكبات.

      كل ذلك بفضل أساقفة حفروا الجبال بأظافرهم وافترشوا المغاور ونشروا تعاليم المسيح وأسسوا الرهبانيات وشيّدوا الكنائس والمدارس ورفعوا الأديرة فوق الجبال، وأيضاً بفضل جهود رهبان وراهبات نذروا العفة والفقر والطاعة، لا بل نذروا حياتهم وأنفسهم لخدمة المؤمنين ولإعادة الضالين إلى المسار القويم.

      نعم، هذه هي بكركي التي نعرفها وتعرفنا، وهؤلاء هم أساقفتها الذين نعهد فيهم نشر المحبة والثقافة وتعاليم الكنيسة إلى كل أقاصي الدنيا، كما نعهد فيهم الزهد عن ملذات الدنيا الفانية والزائلة.

      ولأن بكركي هي كل ذلك وأكثر، وهي الملاذ والمرجع، لا بل الحارس الأمين للكنيسة من الشوائب التي قد تتعرّض لها أو من مطبات طارئة تعيق مسارها، وهي أيضاً الحريصة كل الحرص على متابعة الملفات بعناية فائقة، وتُدرك حجم التهوّر الذي أقدم عليه راعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران الياس نصّار، لذا سارعت مشكورة إلى اتخاذ إجراء حازم يوم الأربعاء خلال اجتماع الأساقفة الموارنة.

هكذا تلقفت بكركي كرة النار بإرادة وتصميم على معالجة الملف وهي التي خَبِرت إطفاء الجمرات بكف يدها وردّ السهام بصدرها، فحسن فعل مجلس المطارنة الموارنة بإحالة المطران نصّار إلى محكمةٍ خاصة تسمى “المجمع العام” كي لا يكون سابقة في تاريخ الكنيسة وبالتالي ليكون أمثولة وعِبرة لسواه ولكل من تسوّل له زرع الشقاق والاحقاد بين أبناء أبرشيته والانحراف عن الدرب القويم.

هذا على مستوى رأس الكنيسة المارونية الساعية إلى إحقاق الحق وتصويب المسار، أما بالنسبة لأبناء الرعايا الموارنة في صيدا وشرقها وجزين وساحلها وبعض الشوف فقد أثبتوا مرة جديدة أنهم على قدرٍ عالٍ من المسؤولية وأنهم حُماة الكنيسة ودرعها، كما دُعاة رُقيّ وحضارة من خلال تحركهم الفاعل باتجاه بكركي لوضع حدٍ نهائي لأسقف يناقض بأقواله وأفعاله الكنيسة وتعاليمها. فلم يعمدوا إلى قطع طرقٍ ولا إلى إحراق إطارات ولا إلى أي تحركٍ غير لائق.

      وبعد، فإن بكركي كانت وستبقى قُبلة أنظار اللبنانيين تُجيد احتضان الملتزمين طاعة الكنيسة ومخافة الله، إنما تُجيد أيضاً طرد تجّار الهيكل الذين باعوا أنفسهم وشتتوا رعيتهم بثلاثين من الفضة …

      ويبقى السؤال، هل يُدرك صاحب السيادة ماذا يفعل ليغفر له أبتاه؟ فإن كان يُدرك… فالمصيبة بحجم الأبرشية، وإن كان لا يُدرك… فالمصيبة بحجم الكنيسة، وبين هذه وتلك قالت بكركي كلمتها القاطعة كحدّ السيف وأثبتت أنها شامخة شموخ أرز الرب … والسلام.

مارون مارون

رئيس دائرة الإعلام الداخلي في القوات اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “بكركي وكرة النار”

  1. يبدو انكم لن تتعلموا …… ” جلد الدب لا يباع قبل
    اصطياده “…………..

    ما فعلوا هو ما يجب ان
    يكون حسب القوانين الكنسية….. فما يربحونا جميلة من كيسنا

    و انتوا مش ضروري تبلشوا بالزحف عالبطون و لحس
    .الـ…..من هلق .. خلونا نشوف النتيجة طولو بالكن لاحقين عل البخور

  2. إننا نستغرب شديد الإستغراب هذه الحملة. إن كلام المطران نصار أعطي أهمية أكثر من اللازم. إنه لرأي شخصي وليس رأي كل الكنيسة. ونحن نعلم أن رأيه يمكن ان يشاطره الكثير من اللبنانيين ولكن ليس له مفعول مباشر على القوات . لذلك نطلب وقف هذه الحملة واعتبارها موقف شخصي ووقف هذه الضجة الإعلامية (ومحكمة السينودوس). وإذا هناك من أي تدبير أو إستوضاح فإن سعادة البطريرك الذي نكنّ له كل إحترام ومودّة و تقدير له الحق والسلطة لإستدعاء المطران نصار وتوضيح الأمر معه لا أكثر ولا أقل. أطلب من بلدتي العزيزة دعم هذه الحملة إن كنا نشاطره الرأي أو لا نشاطره إياه لإرسال هذه الرسالة إلى من يهمه الأمر. مع العلم أنه يوجد مسائل أهم بكثير من هذه القضية ألا وهي وجود المسيحيين في هذا الشرق العزيز

خبر عاجل