#adsense

قضية المطران نصار … المطران صيّاح: لو كنت مكانه لما دخلت في هذه المسائل

حجم الخط

 ما هي علاقة الكنيسة بالسياسة؟ وهل يحق لرجل الدين أن يدخل في زواريب السياسة ويتهم زعيما سياسيا أو رئيس حزب إنطلاقا من موقف شخصي أو رغبة منه في تصفية حسابات قديمة؟ من يحاسب رجل الدين إذا تجاوز في رأيه السياسي المبادئ العامة ومفهوم توجيه الناس والسياسيين لما فيه الخير العام؟

أسئلة ترددت بعد الكلام الذي صدر عن راعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران الياس نصار وتناول فيه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع و”اعتبره غير جدير لأن يكون في موقع القيادة”.

ثمة من يقول هذا رأيه. ونحن نسلم بمبدأ حرية الرأي لولا أن المطران نصار أفاض في اتهاماته وتجريحه في حق رئيس حزب سياسي ومعه قاعدته المسيحية الواسعة وأصدر حكمه المبرم في نهاية الكلام فقال: “نعم، غلط جعجع. وللصمت حدود”.

والواضح أن لصمت الكنيسة حدود كما رعيتها.

قضية المطران الياس نصار نوقشت داخل مجلس المطارنة في اجتماعه الشهري الذي عقد كما العادة يوم الأربعاء في الثالث من كانون الأول الجاري. اللبنانيون انتظروا البيان لمعرفة موقف مجلس المطارنة من قضية المطران الياس نصار. لكن لم يصدر شيء في هذا الخصوص. فكروا أن الكنيسة سكتت وتغاضت عن المسألة. لكن تبيّن أن الكنيسة تحاسب من يخالف تعاليمها على كافة المستويات العقائدية والفكرية والأدبية.

مصادرموثوقة أكدت أنه وبموجب الشكوى التي تقدم بها حزب “القوات اللبنانية” أمام البطريركية المارونية في حق المطران الياس نصار على خلفية حديثه إلى مجلة “الثبات” واتهام رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع بارتكابه جرائم واعتباره “غير جدير في أن يكون في موقع القيادة وعلى القواتيين أن يسألوا عن تاريخه..” كما ورد في كلامه، أحال مجلس المطارنة راعي أبرشية صيدا ودير القمر المطران الياس نصار إلى محكمة “سينودس المطارنة” لاتخاذه مواقف تتعارض مع تعاليم الكنيسة والتمادي في زرع الشقاق بين أبناء أبرشيته وتحريض فريق سياسي مسيحي على آخر. تضيف المصادر الموثوقة أن البطريرك بشارة الراعي سيعقد مجمعا دائما يضمه مع 3 مطارنة هم منصور حبيقة وحنا علوان والياس نصار. ويتوقع تنحّي نصار عن دوره في هذه القضية وتكليف مطران آخر.  وستباشر اللجنة النظر في الشكوى خلال أيام.

هذا في مضمون الدعوى القضائية وموقف مجلس المطارنة. لكن الواضح أن كلام المطران نصار لمجلة “الثبات” وما ورد قبل ذلك في عظة القداس الذي دعت إليه تريسي داني شمعون في ذكرى اغتيال والدها وتضمّن تجريحا ومواقف تتعارض وقيم وتعاليم الكنيسة، كل ذلك كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. وتشير المصادر إلى أن تقارير كانت وصلت إلى البطريركية المارونية في بكركي تتضمن جملة مخالفات ارتكبها المطران نصار تتعارض مع تعاليم الكنيسة وتتعلق بأمور إدارية ومالية وراعوية، آخرها استبعاد عدد من الكهنة وتعيين آخرين محلهم الأمر الذي أدى أيضًا الى تقديم شكوى أخرى ضده ناقشها المجلس وتتعلق باستقالة القيّم العام على أبرشية صيدا بعد أشهر على تقديم قيّم آخر استقالة مماثلة في حركة قيل إنها اعتراضية على طريقة إدارة المطران نصار للمطرانية. وستحيل اللجنة الملف لاحقا على الكرسي الرسولي ليصادق عليه.

المسألة إذاً لا تتعلق بشكوى “القوات اللبنانية” وحدها، فهل ستتم محاسبة المطران؟ وهل تكون العلاقة بين الكنيسة والسياسة خطأ في الأساس وماذا عن الأمور الإجتماعية والإدارية والدنيوية الأخرى؟

“هي ليست علاقة زنى ولا هي أيضا زواج ماروني محرّم بطلانه. فالسياسة الحقيقية مسألة شريفة جدا. والكنيسة جماعة رجاء هدفها سام جدا”. نتفق مع الراهب الماروني المريمي في مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان الأب فرنسوا عقل أم نردد مع المعترضين على كلام رجال الدين في السياسة “أرجموه، أرجموه”؟

التطرف في هذه المسألة ،كما سواها طبعا، لا يجوز ولا يخدم حتى مفهوم العلاقة بين الكنيسة والسياسة. ويقول الأب عقل في تحليله حول “العلاقة بين السياسة والكنيسة”: السياسة تتناول علاقة الإنسان بالإنسان. أما الكنيسة فتربط الإنسان بالله أولا. لكن ميزة السياسة الحقيقية قبل كل شيء- وهذا ما يجعلها تتلاقى أحيانا مع الكنيسة- هي الإرتكاز على أسس خلقية واضحة. كما أن ما يهم الكنيسة في ذلك، هو الذود عن مبادئ الأخلاق السياسية كحاجة أساسية في بناء الدولة الحديثة”.

يضيف الأب عقل في قراءته التحليلية:”الدولة هي مجتمع مدني ذو بعد أفقي، والكنيسة هي مجتمع إيماني ذو بعد عمودي- افقي أي روحي واجتماعي. الأولى تتألف من مواطنين وتعنى في خدمة الخير العام الأفقي والثانية تتألف من المعمّدين وتهتم بالخير العام العمودي الذي هو خلاص النفوس من جهة والأفقي أي نشر المحبة والعدالة والتسامح والقيم الخلقية من جهة أخرى. إذ لا ينبغي لها أن تفعل هذه وتترك تلك”. وعليه فإن الجماعة السياسية والكنيسة مستقلتان، ولا ترتبط الواحدة بالأخرى في الحقل الخاص لكل منهما”.

قد تتضارب وجهات النظر في مسألة العلاقة بين الكنيسة والدولة أو تلتقي على هوامش معينة لكن ما لا يقبل الشك هو عدم التجريح بالكرامات أو المس بالحريات الشخصية والأخلاقية. إلا أن كلام راعي ابرشية صيدا ودير القمر الياس نصار تفوق على كل المبادئ التي تعمل بها الكنيسة حتى عندما يتكلم رجالاتها في السياسة. قد تكون له أسبابه غير المبررة ولسنا في صدد تفنيدها أو التقصي عن خلفيات “خروجه عن صمته”. لكن أن يفترض بأن خروجه عن صمته”لم يكن من دون سبب لأنه في الأساس صمتنا كثيرا كي لا ينسب لنا أننا مع جماعة أو خط سياسي دون الآخر، وأن كلامه من شأنه “توحيد جهود المسيحيين أو حرصا منه على مصلحة المسيحيين؟”. في المسألة أكثر من قرار بالخروج عن الصمت.

(شعار رفع على خلفية تصريحات المطران نصار)

النائب البطريركي العام المطران بولس صياح يؤثر بدوره الصمت عن مضمون كلام المطران نصار لأنه “لم يطلع عليه شخصيا ويفضل عدم الرد من خلال ما ورد في وسائل الإعلام. هذا لا يعني التشكيك بمصداقية الإعلام، لكن يفترض أن نتأكد من مضمون كلامه كما ورد في التسجيل”.

صمت المطران صياح لا ينسحب على مسألة توضيح العلاقة بين الكنيسة والسياسة. يقول: “ثلاث مهمات أساسية هي منوطة برجل الدين: التعليم أي شرح تعاليم الإنجيل المقدس للناس، وإدارة الرعية والأبرشية، والإهتمام بكل ما له دخل في الصلاة وإعطاء الأسرار”. والتعليم بحسب المطران صياح أساسه الإنجيل وآباء الكنيسة وتعاليمها.

نصل إلى السياسة. هنا يصر المطران صياح على البقاء في المبادئ العامة للعلاقة بين السياسة والكنيسة. وينطلق في ذلك من تحديد مفهوم السياسة: “كلمة سياسة تعني ساس أي قاد. والسياسة هي التعاطي بالأمور السياسية والإهتمام بشؤون الناس. من هنا إذا رأى رجل الدين أنه من الضروري التكلم في السياسة فهو ملزم في ذلك إنطلاقا من عمله الإداري أو التعليمي وحرصه على إدارة شؤون الناس. وإذا عدنا في التاريخ نكتشف في كثير من المحطات أن هناك رجال دين كانوا من المناضلين”.

نقفل سيرة التاريخ ونعود إلى أرض الواقع وتحديدا إلى بلد الإصطفافات. فهل يجوز أن يصطف رجل دين مع فريق دون آخر؟ وهل يحق له أن يؤيد زعيما سياسيا أو يبجل به ويجرح بالآخر؟

المطران صياح يرفض الدخول في هذه الزواريب. لكنه يصر على التوضيح: “عندما يتكلم البطريرك بشارة الراعي في السياسة فهو يعطي رأيه ويوجه الناس والسياسيين. لكنه لا يتكلم في التفاصيل إنما في المبادئ. وعندما يرفع الصوت عاليا ويطالب السياسيين في الإسراع بتشكيل حكومة إنما لتسيير أمور الناس لأن عدم تشكيلها يساهم في تعطيل مصالحهم. إذا هو ملزم في التكلم في السياسة. والغلط إذا صمت”.

نصل إلى نقطة “محاكمة رجل الدين لزعيم سياسي”. هنا يستلهم المطران صياح جوابه من قناعاته:” يفترض على رجل الدين أن يكون حذرا في كلامه. هذا لا يعني أن يتكتم عن الحقيقة إنما يفترض أن يتمتع بمنسوب عال من الحكمة واستدراك تداعيات كلامه لما فيه خير البلد ومصالح الناس. فدور رجل الدين هو مساعدة الناس للوصول إلى حياة كريمة واحترام حقوق الإنسان والحريات. فإذا كان كلامه يمس بهذه المبادئ فهذا يعني أنه أخطأ لأنه لا يمكن التفريط بثلاثية الحريات وحق الحياة وحقوق الإنسان.

يؤمن النائب البطريركي العام بأن تحريف الكلام أمر سهل “لذلك لا يمكنني أن أفند أو أحكم على كلام المطران نصار طالما أن النص غير موجود أمامي .ففي موضوع مماثل لا يمكن أن نتكلم إنطلاقا مما سمعنا أو ما تردد في وسائل الإعلام. لكن لو كنت مكانه لما دخلت في هذه المسائل. خللي ربنا يحكم. لكن في المقابل أقول ان لديه وجهة نظر فليسأل عنها شخصيا”.

أما وقد قال المطران نصار ما “سكت عنه طويلا” فمن يحاسب؟ بكلام أوضح هل يتعرض رجل الدين للمساءلة إذا ما أخطأ؟ والخطأ وارد في شتى المجالات طالما أننا نتكلم عن كائن بشري. يجيب المطران صياح بحزم:” هناك محاكم خاصة لرجال الدين ومجلس مطارنة. الكنيسة مش قاعدة عا جنب. الكنيسة تنظر وتراقب وتدقق. لكن أعطونا مهلة أسبوعين. لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور في قضية كلام المطران نصار لمجلة “الثبات”. ويضيف: “الكنيسة ليست طرفا. وإذا ما تأكدت من وجود خطأ ما تتحرك سواء كان البعد عقائديا أو أدبيا. وقد يكون تحركها خارج الأضواء الإعلامية لكنها لا تقف متفرجة”.

ثمة من يجزم بأن الكنيسة كانت منذ نشاتها حافلة بالمحطات لكن ولا مرة كانت تحت المجهر كما هو حاصل اليوم. فهل يكون السبب الإصلاحات التي يقوم بها البابا فرنسيس؟ لكن ماذا عن لبنان؟ يجيب المطران صياح:” الكنيسة كانت دائما تحت المجهر فهي لا تسكت عن أي خطأ يرتكب من دون التمييز بين كاهن أو مطران أو أرشمندريت أو بطريرك أو كاردينال. نحن لا نغطي “الغلط” ولا يجوز أن نقبل بذلك. لكننا في المقابل لا نقبل بالتجني ولا نصدر أحكاما قبل التأكد من الحقائق وعرضها على اللجان المختصة لإصدار الأحكام. لكن دعونا نتعاطى مع الغلط بطريقة مسيحية.

غلط ومحاسبة بروح مسيحية ورحمة. أقنوم لا يمكن أن يفهمه مطلق أي إنسان. من هنا كان التوضيح: “المسيحية غفران ورحمة ولنتذكر واقعة المرأة الزانية في الإنجيل عندما قال لها السيد المسيح أنها أخطأت وقال للحشود التي وقفت استعدادا لرجمها:”ومن منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر” فانسحب الجميع.. الإنسان يخطئ. وكذلك رجل الدين أيا كانت صفته. فهو كائن بشري ومعرض للخطأ لكن هذا لا يعني أن نرجمه. يسوع المسيح كان رحوما مع المرأة الزانية وباقي الخاطئين وهذا هو موقف الكنيسة”.

بعد إحالة المطران الياس نصار إلى اللجنة الأسقفية لمحاكمة المطارنة بقرار من مجلس المطارنة واضح أن رجال الدين باتوا يَزِنون كلامهم لكنهم لن يتوقفوا حتما عن الكلام في السياسة. “فرجل الدين يملك فكرا وحرية التعبير والرأي وهو يتكلم بحسب ما يملي عليه ضميره وواجباته الدينية. هذا هو سقفه. وختم المطران صياح: “الحكم على الناس أمر كبير ودقيق. هناك أشخاص مخولين في إصدار الأحكام ولا يفعلون ذلك إلا بعد توافر المعطيات. والكنيسة هي مجموعة  بشر وليس ملائكة. قد يخطئ رجال الإكليروس لكن الأخطاء عندنا لا تقارن بما يحصل في الكنيسة جمعاء. لكن خطأ واحد كفيل في وضع الكنيسة تحت المجهر”.

بعد “الفكر الكنسي الجديد” الذي أطلقه المجمع الفاتيكاني الثاني، لم يعد هم الكنيسة التدخل في الشؤون السياسية. ما يعنيها هو دورها الخلقي في الشأن العام، وسلطتها التعليمية، التي تلزم ضمائر الكاثوليك في التعاطي مع الشأن العام الإجتماعي والسياسي على ضوء تعاليمها وتوجيهاتها.

فهل من يستنير بعد بذلك. او هل ثمة من من قرأ كلام البابا بيوس الثاني عشر قبل انعقاد المجمع المسكوني حيث قال: “ما من سلطة بشرية، وما من دولة، وما من مجموعة دول مهما كان طابعها الديني يحق لها أن تسمح بالتعليم أو العمل بخلاف الحقيقة الدينية والخير الأدبي”.

المصدر:
المسيرة

3 responses to “قضية المطران نصار … المطران صيّاح: لو كنت مكانه لما دخلت في هذه المسائل”

  1. This guy is far away from being a man of God. I had a bad personal experience with him while I was getting some church papers. He is more like an Italian mobster from the Godfather rather than a Motran. He sits on his chair and talks down to people with an insulting tone.

  2. They are all crooks and liars they will cover on each other because they are all sinners…….from head to lowest grade. they are the evil in our society , the reason for all our losses. our misfortune will remain until our back-warded society starts to get free from their evil grip.

    Post it if you dare.

خبر عاجل