#adsense

الويل لأمّة… الويل لأمّتنا!!

حجم الخط

في زمن ليس ببعيد، ومن مدينتي بشري، انتفض مَن عُرف لاحقاً بالنبي، الفيلسوف جبران خليل جبران، انتفض على القهر والعبودية والفقر والاقطاع، نتيجة تصرفات أهل السياسة والدين في ذاك الزمن، التي ولّدت عنده كره كبير لهم ودفعته الى مواجهتهم، ولاحقاً، الهجرة الى أميركا.

الويلات الكثيرة التي تكلم عنها والتي كان يعيشها ويعاني منها ويراها تنهش مُجتمعه، ما زالت تنطبق علينا وعلى شعبنا ولو بعد قرن تقريباً على تحذيره منها. فالامّة التي كانت تلبس مما لا تنسج وتأكل مما لا تزرع ولا ترفع صوتها إلا بالجنازات ولا تفخر إلا بالخراب، تحسب المستبد بطلاً والفاتح المذل رحيماً، سائسها ثعلب وفيلسوفها مشعوذ وفنها فن الترقيع والتقليد، تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعة بالصَّفير… ما زالت هي هي!

فالشعب الذي حمّله مسؤولية الوصول لتلك الويلات، ومع أن الزمن تغير وتطور كثيراً نحو الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والاختيار… ما زال هو هو!

العقول المريضة التي عودت الناس على العيش في نمط مُعين يُريحها ويُبقيهم تحت رحمة أهوائها وأفكارها المُتعطشة للتسلط والغطرسة والسيطرة والتحكم بالآخرين… ما زالت أيضاً هي هي!

ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين! 100 عام على هذا التحذير لم تكن كافية ليدرك أولياء الأمور الدينية والدنيوية أن يسلكوا طريق العدالة والحق وتكريس حقوق الانسان والمساواة في مجتمعاتهم ليخرجوها من التقوقع والتعصب والتطرف، الذي يبعد الناس عن الدين وعن الله بالذات. وما نراه اليوم من صراع مذهبي مقرف ومقيت، لا يمت الى الحضارة والانفتاح والتطور الذي تشهده البشرية بشيء، يُعيدنا مئات السنين الى التخلف وعصور الجاهلية وشريعة الغاب. فبدل بناء دولة عصرية عادلة بقانونها الذي يطبق على الجميع من دون استثناء، اقتسموا المغانم على قياساتهم وأفقروا الشعب ليبقى بأمَس الحاجة اليهم.

ويلٌ لأمة مُقسمة إلى أجزاء، وكل جزء فيها يحسب نفسه أمّة! كأن هذا النبي يعيش في زمننا وينطق بلسان حالنا.

كل تلك السنين التي مرّت، لم يفطن أحد بأن هذا الواقع سيقودنا الى الحروب والكوارث، وسيجعل منّا امّة مُقسّمة الى أجزاء مُتناحرة، وكل جزء فيها أمّة مرتبطة بأمة أخرى، غريبة، قريبة، بعيدة، صديقة، عدوة… لا يهم!! المهم تأمين الدعم اللازم مادياً وسياسياً وعسكرياً للمساعدة في السيطرة على الأمم الأخرى التي تشاركها نفس الوطن.

الى متى سيبقى هذا الشعب يُساق كالنعاج من قِبل إقطاعييه وأولياء أمره، الذين يغذون فيه غرائز الكراهية والأذى والعداوة للآخرين؟

الى متى ستبقى هذه الشعوب تبحث عن أوطان على قياسها قبل أن تقتنع بأن يكون هذا اللبنان وطنها النهائي بمشاركة الآخرين؟

متى سيستيقظ هذا الشعب من جهله ويتعلم العيش في سلام وأمان كباقي الشعوب المُتحضرة التي ساهمت مساهمة فعّالة في ثورة التطور والازدهار التي شهدها العالم في القرن الماضي، بدل التأثر بمن يهوى الصراعات والقتل ويتلذذ بمناظر الدماء ويعشق الرقص على القبور وجلد الذات والعيش في بؤس الماضي وأحزانه؟

متى سيستوعب هذا الشعب أنه هو المسؤول الأول والأخير عن هذه الحالة الميؤوسة والمُذرية على جميع الصُعّد التي وصل اليها، من خلال خياراته التي يُقدم عليها بخلفيات مذهبية عشائرية نفعية، مبنية على التبعية والخنوع والاستزلام والانجرار وراء مَن هم السبب في مآسيه؟

على الجميع أن يُدرك أن التاريخ له مسار واضح مُستقيم، لا يُمكن لأحد أن يوقفه أو يعود به الى الوراء. مسار التطور والعلم والمعرفة والثقافة والحضارة والانفتاح وقبول الآخر والتقدم بأخذ العِبَر من الماضي وليس العيش فيه. فالعالم أصبح كقرية صغيرة، كل ساكنيه في تواصل دائم مع بعضهم وقادرون على الوصول والاضطلاع على كل الأحداث والمعلومات والحقائق في كافة المجالات والميادين، ومن يريد البقاء في حُجره المتخلف البائد المُظلم، فهو حُرّ في ذلك.

أما نحن، فقد اخترنا منذ أن وُجدنا، أن تبقى رؤوسنا مرفوعة ولا تنحني إلّا لخالقها، وعيوننا دائماً تتجه صوب الأفق البعيد، نتذكر الماضي فقط لنتعلم منه ونتفادى أخطاءه، لنُكمل الى حياة أسمى وأرقى وأفضل… حتى انقضاء الدهر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “الويل لأمّة… الويل لأمّتنا!!”

  1. يا صديقي في ناس اختارت أن تظل جالسة على مقاعد العبودية وفي ناس اختارت الركوب في قطار الحرية ……

  2. مرفوعي الرؤؤس منذ ان وجدنا وسنبقى كذلك الى الابد الابدين امين
    دائما مرفوعة

  3. الخطاء من الكبار السياسيين هم ورجال الدين المتعصبين يزرعون الحقد في قلوب الشباب والتالفزيون ليس له اي دور تثقيفي هناك اخطاء كثيرة نحن شعب واحد في الغربة اللبنانيون يد واحدة ام هنا كل واحد يتغير حسب ثقافته ووعيه

خبر عاجل