Site icon Lebanese Forces Official Website

جعجع: البعض لم يكتف بضرب الديمقراطية بلبنان بل ذهب لاجهاض ديمقراطية على طريق التكوين في سوريا

انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع “بعض الذين يُصرون على انتهاك الدستور والعودة بنا الى عصور بائدة في الوقت الذي جاء فيه هذا الدستور بعد سبع وثمانين سنة على صياغته ليُكرس حقوق الانسان والديمقراطية وحرية الرأي والمعتقد والتعبير”.

واذ رأى أن “تفسير الدستور لدى البعض متحرك تبعاً لاحتياجات المقاومة”، أشار جعجع الى أن “هذا البعض لم يكتفِ بضرب أسس الحياة الديمقراطية القائمة في لبنان، بل ذهب الى سوريا ليساهم في إجهاض ديمقراطيةٍ على طريق الولادة والتكوين، والمعيب في هذا المجال، هو انّ البعض الذي سبق ذكره نصّب نفسه اميناً على “الإعلان العالمي لانتهاك حقوق الإنسان”، فذهب الى سوريا ايضاً لمساعدة النظام على انتهاكها، هناك حيث يعتبر المواطنون مجرّد رعايا وأتباع وأدوات، فإذا طالبوا بأبسط حقوقهم البديهية صاروا تكفيريين، وإذا نادوا بالحرية والدولة المدنية صاروا ارهابيين يهددون السلم العالمي.”

كلام جعجع جاء خلال رعايته ندوة عن حقوق الانسان تحت عنوان: “المعتقلون في السجون السورية والمبعدون قسراً الى اسرائيل“، نظمتها مصلحة المهن القانونية في القوات لمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان، في حضور النائب شانت جنجنيان، المحامي جورج اسطفان ممثلاً نقيب المحامين في بيروت الأستاذ جورج جريج، نقيب المحامين في الشمال ميشال الخوري، أعضاء مجلسي نقابتي المحامين في بيروت و الشمال، ممثل حزب الكتائب سمير خلف، ممثل تيار المستقبل فادي سعد، ممثل حزب الوطنيين الأحرار جان ابي زيد، ممثلي الجمعيات الإنسانية الدولية واللبناني، حقوقيي أحزاب و قوى 14 آذار، وحشد من الفعليات السياسية والحقوقية والقضائية والاجتماعية.

وقال:” في مثل هذه الأيام من العام 1948 اعلن المجتمع الدولي عن صدور قانونٍ وتشريعٍ يضع الإنسان وكرامته وحقوقه في اولوية الإهتمام الدولي، “يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء “، لا يحترم حريات الآخرين إلا الأحرار، ولا يستعبد الناس إلاّ العبيد … الحر يُحرر، امّا العبد فيستعبد.”

وأضاف: “من هذه الروحية بالذات استلهم العالم الحر بنود “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” الذي ارتكز على  “إعلان حقوق الإنسان والمواطن” الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789، وشرعة “الماغنا كارتا” الصادرة عن نبلاء بريطانيا العظمى سنة 1215. إن الإعلان شكل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما كان مصدر إلهام لمجموعة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الإلزام القانوني، وهو لا يزال مرتكزاً عند التصدي للمظالم، في المجتمعات التي تعاني من القمع. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس تفصيلاً في حياة الأمم والشعوب، بل هو نقطة الإرتكاز التي يُقاس انطلاقاً منها مدى تقدّم الدول والشعوب او تقهقرها. فبقدر ما تقترب اي دولةٍ من هذا الإعلان، بقدر ما يمكن وضعها في مصاف الدول الحديثة.”

وتابع:”بين الماغنا كارتا، ومبادىء الثورة الفرنسية، ومبادىء الرئيس ولسن، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مسيرةٍ طويلةٍ من صراع الخير مع الشر، والنور مع الظلمة، والحرية مع العبودية، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يولد من فراغ، بل هو تتويجٌ لكفاحٍ مرير خاضه مفكّرون ومقاومون ومناضلون وأبطالٌ على مر التاريخ، وهو جاء ليزف الى البشرية جمعاء خبر انتصار الخير على الشر والنور على الظلّمة، والحرية على العبودية، بالرغم من ان الشر ما زال يُصارع للبقاء في اماكن عديدةٍ حول العالم.  إنها مسؤولية جميع الأحرار في دحر الشرّ حيثما وُجد، ونُصرة الخير أينما كان.”

واذ أشار الى أن “اكثر ما يُميّز هذه المناسبة اليوم، هو ما يتسارع من تطورات في منطقتنا، وما تشهده هذه المنطقة من حراكٍ يستهدف صنع تحولاتٍ ديموقراطية، يُعاد عبرها الإعتبار لحرية وكرامة الإنسان العربي وحقوقه الأساسية. صحيحٌ ان المخاض عسير، ولكنها حال كل الثورات التي تُنتج تغييراً جذرياً، وانقلاباً في المفاهيم السائدة، ولا يمكن بالتالي الحكم عليها خلال حدوثها وفي مراحلها الانتقالية، وإنّما عند بلوغها خواتيمها”، رأى جعجع “أن المرحلة الإنتقالية الراهنة، مهما طال زمانها، ومهما تعمدّت بالدماء، لا بد وان تُعبد الطريق امام مرحلةٍ لاحقة يُصبح فيها العالم العربي اكثر انسانيةً، اكثر ديموقراطيةً، اكثر عدالةً واكثر حريةً. وقد شاءت الظروف ان تفتقد الإنسانية في هذه الذكرى علماً من اعلام مقاومة الظلم والتمييز الذي جعل من سجنه الصغير منارةً اضاءت دروب الحرية امام شعوبٍ بأكملها. إن رحيل نيلسون منديلا هو خسارةٌ للإنسانية جمعاء. فسلامٌ الى روحه الطيبة.”

وأردف “في هذه الذكرى ايضاً، لا يمكن إلاّ ان نتوقّف بكثيرٍ من الفخر والإمتنان امام احد الرجالات الذين لعبوا دوراً اساسياً في صياغة هذا الإعلان وإعداده. تحيةً الى شارل مالك الذي اعطى لبنان والمنطقة العربية صورةً حضاريةً مُشرقة، فأبقى ذكراه خالدة في قلوبنا كما في قلوب الإنسانية جمعاء.  ولكن في المقابل، لا بد وان نتوقف ايضاً بكثيرٍ من الألم، امام صورةٍ مناقضةٍ تماماً تُرتسم في لبنان في الوقت الحاضر”.

وانتقد أنه “بعد سبع وثمانين سنة على صياغة الدستور اللبناني، والذي جاء ليكرّس حقوق الإنسان، والديموقراطية، وحرية الرأي والمعتقد والتعبير، لا يزال البعض في لبنان يُصرّ على انتهاك هذا الدستور والعودة بنا الى عصورٍ بائدة.  لبنان رائد الحرية في الشرق، ينحدر في ممارسته الديموقراطية الى حدودها الدنيا… فالدستور تفسيره متحرّك تبعاً لاحتياجات ” المقاومة”. والمؤسسات الدستورية والإدارات الرسمية تأتي في المرتبة الأخيرة لأنّ الصراع مع الشياطين، الكبار منهم والصغار، يأتي أولاً. والقانون يطبّق هنا، ولا يستقيم هناك، لأنّ لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. والدويلة تأكل مال الدولة في لبنان وتفقر الجميع”، مشيراً الى أن “كلّ هذا يحوّل المواطن اللبناني مواطناً من دون وطنٍ ولا حقوق، من دون أمن ولا استقرار، من دون اقتصاد ولا اجتماع، بحاضر مزعزع ومستقبل ضائع. هذا البعض لم يكتفِ بضرب اسس الحياة الديموقراطية القائمة في لبنان، بل ذهب الى سوريا ليساهم في إجهاض ديموقراطيةٍ على طريق الولادة والتكوين”.

وأردف “فبعد خمسٍ وستّين سنة على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا يزال الشعب السوري يُناضل للحصول على ابسط حقوقه البديهية، ولا يزال الطغاة والديكتاتوريون يعيشون في نكرانٍ كلّي لهذا الإعلان، وكأنهم استمرارٌ لحقبات ظلاميّة لم تنتهِ حتى زمننا الراهن. “

وتابع :”المعيب في هذا المجال، هو انّ البعض الذي سبق ذكره نصّب نفسه اميناً على “الإعلان العالمي لانتهاك حقوق الإنسان”، فذهب الى سوريا ايضاً لمساعدة النظام على انتهاكها، هناك حيث يعتبر المواطنون مجرّد رعايا وأتباع وأدوات، فإذا طالبوا بأبسط حقوقهم البديهية صاروا تكفيريين، وإذا نادوا بالحرية والدولة المدنية صاروا ارهابيين يهددون السلم العالمي.”

ورأى “ان الديكتاتوريات تمنع التطور الطبيعي للشعوب، وهي تشُبه السدّ الذي يُشيّد بوجه المياه فيُعيقها عن متابعة الطريق الذي سلكته منذ ملايين السنين لتصب في مكانها الطبيعي. وكلما ازدادت قوة السّد، كلما تزايد ضغط المياه ، وفي لحظةٍ مُعيّنة ينهار السدّ فيقع الفيضان، وهنا تحصل الفوضى التي هي بمثابة مرحلةٍ انتقالية، قبل ان تعود المياه لتسلك مجاريها الطبيعية، ويعود الاستقرار. فوضى الفيضان أتت نتيجة السّد الذي اعاق جريان المياه بشكلٍ طبيعي، وليست بسبب المياه.  كذلك هي الأنظمة القمعية التي تعتقد ان بناء السدود والحواجز امام تنامي حركة الشعوب يمكن ان يُبقيها بمنأى عن التغيير الى ابد الآبدين، حتّى يأتيها الفيضان فيطيح بالأخضر واليابس، ولكن في نهاية المطاف لن يصح إلاّ الصحيح.”

وقال :”إن بلوغ المجتمع الإنساني مرحلة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يكن ليتحقق بسهولة. لقد كافح الناس وناضلوا،  وسقط ملايين البشر على مر التاريخ لضمان تحقيق هذا الالتزام. على مدى السنوات الخمس والستين لهذا الإعلان، حواجز كثيرة سقطت، وديكتاتورياتٍ كثيرةٍ تلاشت، وديكتاتوريات معدودة بقيت وما زالت تمعن في خرق بنود الإعلان حتّى الساعة.  بين 10 كانون الأول 1948 و10 كانون الأول 2013، إنسانيةٌ تتألم في سوريا واماكن اُخرى من العالم.عندما لفحت رياح الحرية والتغيير منطقة الشرق الأوسط، تكتّلت الديكتاتوريات والشموليات لقمع الحرية في مهدها.”

واعتبر “ان قضية الإنسانية جمعاء التي يُجسدّها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما سبقه وما تلاه من اتفاقيات وإعلانات وبروتوكولات وشرعات، هي التحدّي الأهم امام المجتمع الدولي، وإن مسؤولية العالم الحر هي في حماية هذا الإنجاز التاريخي العظيم، فلا يعطي الأولوية لسياساته الواقعية على حساب أخلاقياته ومبادئه الإنسانية الأساسية، ولا يسمح ببقاء قلّة مستبدّة تتحّكم بمصير البلاد ومستقبل الشعوب من دون محاسبة، ولا يُبقي شعوباً تناضل من اجل الحرية والاستقلال من دون دعمها ونصرة قضيتها بكل ما أوتي من قدرة. لقد كان شارل مالك ورفاقه هم الأولين، ولنا كبير الشرف أن نكون نحن اللاحقين.”

وتحدث في الندوة رئيس مصلحة المهن القانونية في القوات روبير توما، رئيس لجنة المحررين في السجون السورية ريمون سويدان الذي قدم شهادة حياة، الدكتور جوزف هليط، رئيس المركز اللبناني للأبحاث والإنماء الدكتور انطوان سعد.

(تصوير الدو ايوب)

Exit mobile version