كتبت ليال كيوان بو عجرم في صحيفة “النهار”:
كان كريم يعمل في صالون حلاقة، وذات يوم ترك عمله عند الثامنة مساء وأوقف سيارة تاكسي لتقلّه الى منزله. في الطريق، شهر سائق التاكسي سلاحاً في وجه الفتى ابن الـ 12 عاماً وهدّده وساقه إلى مكان مغلق حيث اعتدى عليه!
تتفاقم ظاهرة التحرش الجنسي في أيامنا، والى التحرش بالنساء والرجال أيضاً، ثمة تحرش بالأولاد يكاد يصير وباء إجتماعياً. ويندرج التحرش بالأولاد تحت خانة العنف ضد الأولاد، والعنف موجود في المنزل والأسرة والمدارس والمؤسسات التعليمية والرعائية والاصلاحية والسجون، وفي أماكن العمل والشارع والمجتمع أيضاً. فالوالد إذاً عرضة في أي مكان للتحرش والايذاء العاطفي والجنسي، مما يعرّضه لمشكلات صحية وجسدية وجنسية ونفسية جمّة. واليوم، ينضمّ الى التحرش الفعلي والمادي المباشر بالأولاد، تحرش افتراضي عبر الشبكة العنكبوتية، فكيف يحصل التحرش؟ وما تأثيره في الولد؟ وهل هو جرم يعاقب عليه القانون؟

انتهاك الطفولة
كريم ليس الولد الأول الذي يُعتدى عليه جنسياً ولن يكون الأخير. والاعتداء يتخذ أشكالاً وصوراً وألواناً، والمعتدي او المتحرش قد يكون غريباً وقد يكون من المقربين.
بياريت تعرّضت في صغرها لنوع من أنواع التحرش من والدها! “كنت في الثامنة من عمري عندما كان أبي يترك باب غرفة نومهما هو ووالدتي مفتوحاً بعد أن يكون قد همس في أذني من دون علم والدتي أنه في إمكاني الدخول الى غرفتهما بعد وقت قصير. وعندما أدخل كنت أسمع أصواتاً لم أكن أفهم معناها، ثم أشاهدهما في وضع حميم. كنت أتضايق سراً الى أن تفاقم سوء حالتي وعرضتني أمي على طبيب فإعترفت هناك وتلقيت علاجاً، لتغادر والدتي المنزل بعدها وتطلب الطلاق”.
استطاعت والدة بياريت أن تطلب الطلاق، لكن منى لا تستطيع ذلك، فهي متزوجة زواجاً مارونياً كنسياً لا تستطيع فكّه، كما أنها متعلّقة جداً بابنتها وتخشى أن يحرمها زوجها إياها. “بعد زواجنا بعام اكتشفت أن زوجي يتحرش بأولاد سراً وعلانية، اشتكت إحدى قريباتنا من أنه يدعو ابنتها ذات الأعوام الثلاثة الى خلوة يطلب منها نزع ملابسها على أن يعطيها ما ترغب به من الحلوى والسكاكر. كما أنني ضبطت مراراً صوراً إباحيّة لأولاد على جهاز الكومبيوتر الخاص به، كما ضبطته ذات مرة يحادث أحد الأولاد عبر الإنترنت ويطلب منه التعرّي وتصوير نفسه، فساءت علاقتنا كثيراً لا سيما بعد إصراره على عدم مراجعة طبيب متخصص وتصميمه على المضي قدماً بمتابعة أفعاله الشائنة”. ومنذ ذلك حين، تنام منى في غرفة منفصلة تجمعها بابنتها وتنتظر الفرصة المؤاتية لتنال حريتها.
هل من علامات للتحرّش؟
يتّخذ التحرّش الجنسي بالأولاد أشكالاً عدّة بدءاً بالتلفّظ أمامه بمفردات جنسيّة وصولاً إلى إجباره على ممارسة الجنس، وحتى تصويره بطرق مغرية أو إجباره على التعري عبر الانترنت أو مشاهدة الأفلام الجنسية. لكن هل يمكن ملاحظة تعرّض الولد للتحرش؟
يؤكد الإختصاصي في علم النفس الاجتماعي الدكتور كمال بطرس، أن جملة من الأعراض قد تظهر على الولد وتؤشر إلى وجود تحرّش جنسي يكتمه الصغير، سواء كان التحرش فعلياً أو افتراضياً، ومنها “التغيير المفاجئ في سلوك الولد كأن يصبح عدوانياً أو انسحابياً، ظهور سلوكيات لا تتناسب مع سنه، اضطرابات في النوم كالنوم المتقطع أو الكوابيس أو عدم القدرة على النوم، اهتزاز في العلاقة بينه وبين أهله او القائمين على رعايته، الخوف المفرط، رفض نوعية معينة من الناس، التغيير المفاجئ في الرغبة باللعب وتكرار كلمات بذيئة لا تتناسب وسنه”.
ويقول إنه بعد التأكد من أن الولد تعرض للاعتداء الجنسي، “يجب إبعاده من المحيط الذي يعرضه للخطر بهدف حمايته، علماً أن أي ولد تعرض لهذا النوع من الاعتداءات، يحتاج إلى سنتين على الأقل كي يشفى إذا خضع لمتابعة مكثفة”. وطريقة العلاج تختلف وفق عمر الولد، والعمل يجب أن يتم مع الأسرة ككل ولا يتم اللجوء إلى إبعاد الولد عن أسرته، إلاّ في حال وجود خطر على حياته من الأسرة. “فالولد الضحية يصبح عدائياً ومنعزلاً وصامتاً بطريقة مرضية، وتبرز لديه سلوكيات جنسية مبكرة، ويمكن ملاحظة التغييرات الإجتماعية عبر فقدانه الثقة بالراشدين وخوفه من التقرّب الجسدي ورفضه الخروج بمفرده”.
التحرّش في لبنان
في الدراسة الأولى التي أُجريت عام 2008 عن الإساءة الجنسية للولد في لبنان، وأعدّها كل من جنان الأسطا وزياد محفوض وجيزيل أبي شاهين وغيدا عناني، بالشراكة مع المجلس الأعلى للطفولة وغوث الأولاد في اسوج، تبيّن أن ثمة فضيحة بالأرقام، فهناك 16.1% من الأولاد في لبنان يتعرضون سنوياً للتحرش الجنسي، و54.1% من الأولاد يتعرضون سنوياً للعنف الجسدي، و40.8% يشهدون حوادث عنف منزلي، و64.4% يتعرضون للعنف المعنوي النفسي. وأظهرت الدراسة أن معظم حوادث التحرش الجنسي تحصل في منزل الولد، من أحد أفراد العائلة كالأب أو الأخ، أو الأقارب أو أصدقاء العائلة، مبينة أنه في غالبية الأحيان يكون المعتدي شخصاً يعرفه الولد ويثق به، وتعتبره العائلة من الأشخاص الآمنين بالنسبة إلى العلاقة مع أولادها.
وفي دراسة سابقة أجرتها وزارة العدل تستند إلى سجلات المحاكم والشكاوى، كشفت عن الإبلاغ عن ثلاث حالات سوء معاملة أولاد أسبوعياً، وأن الاعتداءات الجنسية تشكل 58% من مجمل الانتهاكات بحق الأولاد. كذلك تبيّن الإحصاءات أن الإعتداءات على الإناث تمثل 66% من مجموع الاعتداءات، بينما تقتصر حصة الأولاد الذكور على 34%. ولعل أبرز ما بينته دراسة وزارة العدل أن 2% فقط من المعتدين هن من النساء، بينما يستأثر الرجال الحصة الأكبر البالغة 98%. كما أن نسبة كبيرة من الأولاد المعتدى عليهم هم من ذوي الحاجات الخاصة، فمن المعروف أن عملية الاعتداء الجنسي هي عملية مخططة، لأن من يخطط للاعتداء يختار ضحيته وموقع جريمته بحذر خوفاً من العواقب، وعادة تكون الشخصية الضعيفة حوله وذوو الحاجات الخاصة هم شريحة ضعيفة والإيقاع بهم سهل برأي المعتدين، خصوصاً أنه لا يمكنهم التعبير عن ذواتهم بسهولة.
وإفتراضياً، تؤكد إحصاءات وأرقام أن الأولاد يقضون ما بين 7 إلى 10 ساعات يومياً أمام وسائل الإعلام الحديثة لا سيما الإنترنت. وتأتي الموضوعات الإباحية والجنس في المرتبة الرابعة من بين الموضوعات التي تحظى باهتمام الأولاد ما دون السابعة من العمر على شبكة الانترنت، مما يجعلهم عرضة على نطاق واسع للتحرش الإفتراضي. فمئات الآلاف من المواقع الإباحية تعرض صور استغلال الأولاد، وفي كل أسبوع تضاف 20 ألف صورة لأولاد مع إيحاءات جنسية معينة، وثمة 9 من أصل 10 أولاد بين الثامنة والسادسة عشرة شاهدوا صوراً إباحية خلال تصفحهم الانترنت، مع الإشارة الى أن 66% من المواقع الاباحية لا تحذّر من عدم دخولها الا من البالغين، وحوالى 62% من الأهل لا يعلمون أن أبناءهم يشاهدون مواقع إباحية على الانترنت، وتزيد نسبة هؤلاء في الأوساط التي ترتفع فيها نسبة الأمية المعلوماتية. وغياب الإحصاءات الرسمية في لبنان المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأولاد عبر الإنترنت، لا ينفي وجودها، فشبكة الانترنت التي يلجها عدد لا يستهان به من الأولاد يومياً، يعرّض كل ولد منهم للإعتداء أو التحرش أو الاستغلال!
I have gave my opinion
The schools must give the students advises to them and the parents too,and the women must have always weapon like spray or something strong to protect themselves .specially now we have too many strangers more lebaneses
انه التقاعس المستدام بين الدواة والمدرسة والاهالي حذار يلبنان بلد القديسين