#adsense

عدوان لـ”الجمهورية”: المعركة الرئاسية بين مدرستَي بشير والوصاية

حجم الخط

جورج عدوان من القِلّة القليلة التي نجَحت في «عبور الصحراء» والبقاء على قيد الحياة في السياسة، على رغم تقلّبات الزمان والظروف والأوضاع. فهو من تلك القلّة التي عايشَت انهيار الدولة بدءاً من مطلع السبعينات، وشاركت في صناعة القرار في المنطقة المسمّاة «الشرقية»، حيث كان قريباً باستمرار من موقع القرار، ونجح دوماً في التوفيق بين ديبلوماسيته الفائقة في التواصل والتعبير، وبين تشدّده الصارم في المضمون السياسي الذي لم يحِد يوماً عن ثابتتين أساسيتين: السيادة للدولة والقرار للمؤسّسات الشرعية. وقد اضطلع أخيراً بالملف الأكثر حساسيّةً لدى المسيحيّين، والمتمثّل بقانون الانتخاب، بعدما راهنَ البعض أنّ عدوان لن يخرج من المشروع «الأرثوذكسي» سالماً نتيجة كلّ ما رافقه من اهتزازات وتصدّعات وتحميل مسؤوليّات، فإذا به يعود بقوّة إلى الساح من الباب الأكثر أهمّية في وَعي المسيحيّين ووجدانهم: الانتخابات الرئاسية. هذه الانتخابات التي شكّلت محور الحديث مع نائب رئيس حزب «القوّات اللبنانية» المحامي جورج عدوان.

• هل تعتبر أنّ الاستحقاق الرئاسي تصدَّر كلّ الملفّات السياسية؟

– الاستحقاق الرئاسي تصدَّر ويجب أن يبقى متصدِّراً كلّ الملفات، ولذلك سنعمل جاهدين لإحباط أي محاولة تهدف الى إغراقنا في ملفات أخرى. ويجب بَذل الجهد لتأمين حصول الانتخابات الرئاسية وإيصال الرئيس المطلوب. هدفنا ليس صعب المنال ويتطلّب من جميع الذين يتعاطون الشأن العام بمسؤولية التزاماً علنيّاً منذ اليوم بحضور جلسة الانتخاب بصَرف النظر عن النتائج، والتخَلّي عن سلاح التعطيل مُسبقاً، وذلك بكامل مسؤوليتهم السياسية، ومنعاً للفراغ ولإيصال رئيس صُنِع في لبنان ومنع التدخلات الخارجية.

ومَن يتخلّف عن الحضور يكون متخلّفاً تجاه الدستور والوطن واللبنانيين. وبالتالي يُسهم، ليس فقط في التعطيل، بل أيضاً في تشريع “الطبخات الرئاسية” خارج الديموقراطية الصحيحة وخارج مبدأ “صنع في لبنان”. وعند التزام جميع الأفرقاء حضور الجلسة، نكون قد أسقطنا أولاً احتمال الفراغ نهائياً.

وأكّدنا للجميع ثانياً أنّ هذه المعركة ديموقراطية، وأننا لا نراهن على “الطبخات السرية” وعلى نجاح أشخاص لا لَون لهم أو موقف. فلبنان يحتاج اليوم لرئيس يملك رؤية واضحة لمشكلات: السلاح خارج الدولة، سلاح “حزب الله”، إلتزام اللبنانيين محاور خارجية، الأزمة السورية …

مدرسة بشير

لم يعد مسموحاً انتخاب رئيس يعتبر أنّ الدستور مجرد وجهة نظر، أو أن يقبل تطبيق القانون على فئة لبنانية من دون أخرى. وبالتالي، لا يجوز ترك ملف انتخابات الرئاسة للحظة الأخيرة، وعرضةً للعبة السفارات والدول الخارجية. وندعو، من هذه اللحظة، الى اتّباع مَسار يؤسس مجدداً لمدرسة ضربتها الوصاية السورية.

ففي عهد الرئيس بشير الجميّل، شَهدنا، لمرحلة قصيرة، تأسيس مدرسة تقول إنّ اللبنانيين قادرون على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، انطلاقاً من قناعتنا بأننا نعرف المصلحة الوطنية أكثر من سوريا وأميركا والسعودية وإيران… ولكنّ أعوام الوصاية ضربت هذه المدرسة، بحيث تخلى اللبنانيون عن قرارهم لصالح النظام السوري، ليصبح صانع الرؤساء والنواب والوزراء والمديرين العامّين.

وقد تعمّقت هذه المدرسة في أذهان السياسيين اللبنانيين لدرجة أنه عندما غادرت سوريا لبنان، ضاعوا ووجدوا أنفسهم كتلاميذ في مدرسة غادرها مديرها ومعلّموها تاركين للتلاميذ اتخاذ القرار، ما سيعجزون حتماً عن فِعله.

ونحن اليوم ندعو لإحياء هذه المدرسة مجدداً لأنّ الشعب اللبناني يملك الكفاءة والقدرة ويُدرك أين تكمن مصلحته. وبالتالي، على اللبنانيين الراشدين حلّ أمورهم بأنفسهم من دون الاتكال على “السين سين” و”الألف سين”… وهنا أستذكر شخصاً استقلالياً بهذه النزعة هو الشهيد جبران تويني، فلنأخذ فِكره وكتاباته، ونرى كيف أنه، وفي أصعب الظروف، كتب عن هذه المدرسة.

من هنا، ألا تستحق هذه المدرسة، التي دفعنا في سبيلها هذا الكمّ الهائل من الشهداء، أن نعيد إحياءها؟ خصوصاً أننا فشلنا، منذ العام 2005، بإعطاء الدفع الكافي لهذه المدرسة، فعاد شعور عام يُخيّم على لبنان بأنّ ايران من جهة والسعودية من جهة أخرى تسيطران على القرار اللبناني. من هنا، نرى أنّ معركة الرئاسة هي بين هاتين المدرستين، وإحياء هذه المدرسة على صعيد الرئاسة سيرتدّ على مختلف الأصعدة، بدءاً من الحكومة والمجلس النيابي.

فكر «14 آذار» وتنظيمها

• هل اللحظة السياسية مؤاتية لإيصال رئيس من فريق “14 آذار”؟

– هذا السؤال يستوجب تحديد ما هي “14 آذار”، خصوصاً بعدما تمّ تظهيرها كمجموعة سياسية. فـ”14 آذار” عبارة عن فكر سياسي، وهي مقاربة لشؤون الدولة ولمبدأ تطبيق الدستور، وأن يكون اللبنانيون أسياد قرارهم. وبالتالي، أن يكون قرار الدولة في يدها وتسيطر بسلاحها، وأن تكون الحكومة قادرة على اتخاذ قرار الحرب والسلم، وأن يتمكن النواب الفائزون بأكثرية الأصوات من تأليف حكومة. في حين أن “14 آذار” السياسية قد تخلّت مراراً عن “14 آذار” الفكرة السياسية المبدئية عند الناس.

وبالتالي، أنا أطالب برئيس يجسدّ الفكر السياسي لـ”14 آذار”، وإلّا نكون استسلمنا لانهيار الدولة ولكلّ مَن ضرب الدولة وعطّل فكر “14 آذار”، من خلال اتخاذ فريق، قرار الحرب والسلم في العام 2006، وفَرضه على اللبنانيين.ولا ننسى أيضاً محاولة إسقاط هذا الفكر من خلال 7 أيار، عبر استعمال السلاح، ما أدى الى انعقاد مؤتمر الدوحة والقبول بالثلث المعطّل.

أما المحاولة الثالثة فتمَّت عندما ربح فِكر “14 آذار” الانتخابات النيابية، في وقت لم يطبّق نواب “14 آذار” نتيجة الانتخابات ووافقوا على تأليف حكومة بقيت معطلة في معظم الوقت، ووافقوا على اتفاق “س- س”. والسؤال اليوم: هل سنقبل باستمرار هذا التعطيل بعد الانهيار الذي يصيب الدولة؟

مواقف سليمان

• ما الآلية التي ستتبعونها للتوافق داخل “14 آذار” على رئيس مرشّح؟

– التشاور. فنحن لسنا حزباً في هرمية، بل أفرقاء متعددين، وقد بدأنا النقاش ومصممون على استكماله للتوصّل جميعاً الى هذه القناعة.

• الى أي حد تعتبر أن الرئيس ميشال سليمان يجسّد في مواقفه الأخيرة فِكر “14 آذار”؟

– حتى لا أتكلم في المطلق، سأتكلم عن مواقف معيّنة للرئيس، مِثل الخطاب الذي تحدث فيه عن عدم ميثاقية أي فريق يذهب خارج لبنان و”يفتح على حسابه”، ما يضرب الكيان اللبناني. وعندما قال إنه لا يمكن قيام دولة في ظل وجود سلاح خارجها. فقد ضربنا الدولة عندما أقرّينا ثالوث “الجيش والشعب والمقاومة”، في حين لا تقوم مقاومة في كل دول العالم إلّا بعد سقوط الدولة. وقد أثبت الرئيس سليمان، من خلال سلسلة خطابات، أنه يعبّر عن فِكر “14 آذار” المُنتمي الى الدولة. وأذكّر هنا بشَرحه العظيم عن النأي بالنفس و”إعلان بعبدا”.

• ماذا عن احتمالات التمديد؟

– يجب اعتناق مبدأ عدم تعديل الدستور في انتخابات الرئاسة. ومن الواضح أن الرئيس سليمان، من خلال ممارساته الأخيرة، لا يريد التمديد. ولكن الأهمّ هو عدم تعديل الدستور لفتح المجال لكلّ فرد من موقع المسؤولية، الترشّح لمنصب الرئاسة.

• ماذا تختار لو خُيّرت بين الفراغ والتمديد؟

– إذا اضطررنا الى الخيار، فهذا يعني أننا فشلنا في هذا المخاض الذي أطرحه اليوم. فأنا لا أسمح لنفسي، عند إطلاق عمل معيّن، أن أضع أمامي الفشل. وأنا مصمّم على إجراء الانتخابات في أول دعوة الى جلسة الانتخابات الرئاسية. فلننزل جميعاً الى الجلسة قبل الكشف عن المرشّحين، ولينجح مَن يحصل على الأكثرية.

الراعي مع رئيس قادر

• هل ستلبّي “القوات اللبنانية” دعوة البطريرك الماروني الى لقاء مسيحي رئاسي؟

– نحن على تواصل مستمر مع البطريرك الراعي، والتقيناه أخيراً يوم الخميس الماضي، وتطرّقنا الى صلب هذه المواضيع، وهناك انسجام تام وتوارد أفكار كبير. فغبطته يريد إجراء الانتخابات في موعدها، ويريد انتخابات غير معلّبة، ورئيساً قادراً على إنقاذ البلد. والأهم ألّا تكون المعركة على النصاب بل على شخص الرئيس الأقوى والأفضل.

• هل يسمح الميزان الإقليمي والمحلّي بإيصال شخصية تحمل فكر “14 آذار” إلى رئاسة الجمهورية؟

– دعوني أطرح السؤال بصيغة مختلفة: في البداية، يجب أن نتمتّع بالجرأة لنُقدم على ذلك. فعلى قدر ما نكون انتظاريّين ومتّكلين وخائفين، لن يتبوّأ السدّة رئيس “صُنع في لبنان”. وقد قرّرنا ألّا نكون كذلك.

• إذا خُيّرت بين مرشّح من “8 آذار” والفراغ، ماذا تختار؟

– أختار أن ينجح مرشّح “14 آذار”. ولا يجوز وضع الفرضيات والاحتمالات منذ الآن، قبل التأكّد من استعداد الجميع للنزول الى الجلسة، بصَرف النظر عن النتائج. ولكن إذا كنّا فعلاً ديموقراطيّين، علينا قبول الخسارة، لا أن نلجأ دائماً إلى التعطيل.

• ألا تواجه “14 آذار” صعوبة في إيصال مرشّح يحمل فكرها في ظلّ الـ”بوانتاج” الحالي وتموضع النائب وليد جنبلاط؟

– من قال إنّ 8 آذار” ستواجِه بمرشّح واحد؟ ومن هو هذا المرشّح؟ وكيف ستكون ردود فعل تركيبة “8 آذار” منه؟ هناك أسئلة كثيرة لكنّ فرضيّاتها قد لا تكون حتمية. لكن بمجرّد القبول بخوض لعبة التعطيل، نكون قد سلّمنا لأمرين: أوّلاً بتعزيز احتمالات الفراغ في ظلّ الانقسام الحاصل، أو بإيصال رئيس بلا لون ولا طعم ولا موقف. وأنا أريد ضرب الاحتمالين. ولكلّ حادث حديث.

• وهل سيقبل الفريق الآخر وصول شخص يحمل فكر “14 آذار”؟

– هل نسلّم إذاًَ بانقلاب السلاح؟ وهل الخيار هو الاستسلام أمام واقع السلاح.

• هل ستتمكّن قوى “14 آذار” من الاتفاق على مرشّح واحد؟

– لا خيار أمام “14 آذار” إلّا الاتفاق على مرشّح يحمل فكرها، وأن تمضي فيه قدُماً. وإلّا ستستمرّ إدارة “14 آذار” بـ “هرهرة” ما تبقّى من هذا الفكر.

• هل تعتبر أنّ هذا الاستحقاق استحقاق مسيحيّ؟

– مسيحيّ بامتياز. ووطنيّ بامتياز. فهو مسيحي وطني. والواقعية تكمن في أنّ للطائفة الشيعية دوراً أساسيّاً في رئاسة مجلس النواب، وللطائفة السنّية دوراً أساسيّاً في رئاسة الحكومة، وبالتالي من الطبيعي أن يحرص المسيحيّون على لعب دور فعّال في رئاسة الجمهورية مع شركائهم في الوطن.

• لماذا يكلّفكم الدكتور جعجع دائماً مقاربة الملفّات المسيحية الحسّاسة؟

– في ما يتعلق بمقاربة أيّ ملف، نحن حزب بكلّ ما للكلمة من معنى. ففي قانون الانتخاب، كان جورج عدوان ينفّذ قرارات الهيئة التنفيذية بأدقّ تفاصيلها. لقد حاول البعض القول إنّ جورج عدوان يسوق قانون الانتخاب إلى مكان آخر، وهذا الكلام غير صحيح وغير دقيق وينمّ عن عدم معرفة لما يدور في الحزب. نحن نسعى لأن لا نكون حزب أشخاص أو وراثة أو محسوبيّات أو مراكز قوى، فالعمل المؤسّساتي يتطلّب عند بروز قضيّة معينة، أن نجتمع لأكثر من مرّة لوضع المقاربة وتكليف شخص بتنفيذها.

• هل يمكن الحديث عن خطة واضحة المعالم تسعى “القوّات” لتنفيذها؟

– نعمل الآن على وضع الأطُر لخطّة واضحة المعالم لمقاربة ملفّ رئاسة الجمهورية مع الحلفاء. وبعد البحث في الأطر وتحديدها، ستكون الخطة مقرونة بخليّة عمل تتابع مجريات الأمور بأدقّ التفاصيل، وستتضمّن سلسلة تحرّكات، ولا شك في أنّها ستشمل لقاءات بدأت بعيداً عن الأضواء.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

2 responses to “عدوان لـ”الجمهورية”: المعركة الرئاسية بين مدرستَي بشير والوصاية”

  1. I agree ! Then, we should a third party Lebanese famous name who was working for good cause such as the humanitarian aid, social development, peace promoter, Developing Patents and invention for fitting the diseases and prevent the human suffering for meaning… A person, who was working by his own without relying on his family fortune, a foreign counter funds, etc…
    A Lebanese Leader who is devoting his life for the peace, justice, social help, science and medical development with high level degrees such as a PhD, etc …
    A Person of trust who believe in freedom in our life to live as Human-Masters (not like slaves dependent of anything), without a price for negotiation for our Lebanese VALUES (God, Family, Country, Eternity of our cedars’ trees in our freely Lebanese Land-10452Km2) !!!
    Mounir Rahme, PhD
    Professor, LGU, Ottawa U.,
    Head of the Labor Party of Lebanon
    [email protected]

خبر عاجل