
كتبت كارلا خطار في صحيفة “المستقبل”:
“عَ السكين يا جمهورية”..”الجمهورية مقابل السلاح”.. هكذا يضمن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون بأن قوى 8 آذار لن تختار غيره مرشّحا لرئاسة الجمهورية، لا بل يظنّ بأنها ستبايعه لأنه قرر أن يقايض الجمهورية اللبنانية بسلاح “حزب الله” غير الشرعي.
وهل سيرفض “حزب الله” تسمية عون رئيساً للجمهورية؟ بهذه الطريقة التي خرج بها عون ليسوّق نفسه ويستعرض عمليتي العرض والطلب في الإعلام، فإن “حزب الله” اطمأن لكون عون أكثر وفاء ممّا تخيّل الحزب، وأن سلاح الحزب سيدوم ويدوم بمأمن من أي قانون أو دستور لأن الجنرال أكثر حرصا على السلاح من حزب السلاح نفسه.
والواضح أن عون يبحث عن طريقة ما لبلوغ كرسي الرئاسة، إن بتغطية سلاح الحزب وانتهاكاته وانقلابه على الدستور وإن من خلال ورقة التفاهم وقد برز مؤخّرا نوع آخر من “الإعلان” المباشر “أعطوني الجمهورية وخذوا ما يدهشكم”، وفي الواقع فإن ما يدهش “حزب الله” لا يسرّ اللبنانيين.
ها هو الجنرال الذي قاد مؤسسة الجيش اللبناني يبايع نفسه متأبطاً سلاح غيره “غير الشرعي”، وهو من “دافع” عن حقوق المسيحيين، بحرب “إلغاء” لمقاومتهم بحجة ان سلاحها غير شرعي، و”يدافع” عن المسيحيين في سوريا اليوم بالطريقة نفسها، وفي المقابل يقبل أن يحمي سلاح “حزب الله” غير الشرعي والذي يشكل امتداداً للنظام السوري الذي يقتل شعبه. وفي حين يرفض عون ربط انتخابات رئاسة الجمهورية بالتطورات السورية، يربط “سلاح “حزب الله” في المقاومة “الى حين التوصل لحلّ نهائي في الشرق الأوسط”!
لقد افتتح الجنرال موسم “البازار” السياسي الذي يرتكز على قاعدة العرض والطلب، فهناك من يعرض “بضاعته” ليطلب الجمهورية ضامنا في المقابل الحفاظ على السلاح غير الشرعي. وإذا كان الحال اليوم ليس على ما يرام أمنيا وعسكريا، فإنه سيكون في أسوأ حالاته بعد تنفيذ هذه الضمانة، وإذا كان “حزب الله” يرضى اليوم بقتل أحد المتظاهرين من الطائفة الشيعية امام السفارة الإيرانية فإنه لن يوفّر المتظاهرين من كل الطوائف.. ولن يجتاح بيروت فقط كما في 7 أيار “المجيد” بل لبنان وزحلة ولبنان كله، أو بالأحرى فهو لن يحتاج الى القوة ما دام سيصبح الوصيّ على لبنان الى حين يجد الغرب حلا لقضية الشرق الأوسط وعمرها من عمر وعد بلفور أي من العام 1917.
وهذه العملية التجارية تشكّل باباً من أبواب عدّة يسعى الجنرال عون من خلالها الى ولوج عصر جنرالات الرئاسة وهو الذي جرّب رئاسة الحكومة بعد قيادة الجيش الى أن أنهى أعداء الأمس، حلفاء اليوم، ظاهرته وبددوا أحلامه قبل أن يتمكن من إطفاء الأزمة التي أشعلها. لهذا السبب التاريخي على الأقل، سيكون صعبا على الجنرال إدارة أزمة كان شريكا فيها حين وقف الى جانب “حزب الله” قبل انقلابه وبعده. وتبعا لهذا، فإن الجنرال يناقض نفسه حين يقول بأن “الرئيس المقبل للبنان يجب أن يكون قادرا على حلّ الأزمات لا إدارتها”. وإن كان حلّ الأزمات سيكون على شاكلة الحل الذي ارتآه الجنرال في العام 1989، فإن أبواب السفارة الفرنسية هذه المرة لن تكون على ما يبدو مفتوحة لأحد!
في كل حال، لقد بانت النوايا “عليها الأمان” كما على سلاح “حزب الله”.. وفي المحصّلة فإن لبنان بكامله واللبنانيون لا يساوون ما تحمله الحرية والعدالة من قيم ولا يستحقّون أن يتنعّموا بالإستقلال والسيادة، لأنهم وبكل بساطة، وبنظر الجنرال لا يقيسون شيئا مقابل سلاح “حزب الله”. وهل بإمكان اللبنانيين أن يأتوا بـ 10 وزراء من “الإصلاح والتغيير” الى الحكومة؟ طبعا لا لأن وزير الطاقة وصهر الجنرال فشل مرتين في نيل ثقة المواطنين، أما سلاح “حزب الله” فيمكنه أن يأتي برئاسة الجمهورية.
إنها الفرصة الأخيرة أو “الضربة” الأخيرة ولا شكّ بأن موسم العواصف والأعياد ينذر بمزيد من الـ offers أو العروض، وهناك الكثير منها على “الرفّ”، فإن لم ينجح وزير العمل بتحويل اتّفاق الطائف الى تنافر طائفي، فالجنرال بالمرصاد والأفكار جاهزة، بعضها “ديليفري” وبعضها الآخر مستخلص من محاولة الوصول الى السلطة التي أنهكت قواه. بقدر ما يطول العمر بقدر ما يصبح حلم الرئاسة صعب المنال، فما المانع من إطلاق “آخر خرطوشة” يمكن “تنقش” وتصيب بأي ثمن، وإن كان الثمن هذه المرة، وكما في كل مرة، الشعب اللبناني.
لهذه الأسباب وغيرها يفقد الجنرال عددا كبيرا من جمهوره ومنهم فاعلون في التيار. لم يعد السؤال هنا أمنيا أو انتخابيا أو اقتصاديا، إنها قضية “يكون لبنان أو لا يكون”. لبنان = سلاح، فمن سيسمّي الجنرال غير المسلّحين؟
well he has been a lower back lick- er for long time
well he has been licking asses since his return from his long vacation in France