#adsense

وبقي “أبد الابدين”…

حجم الخط

دخل في عمره الثامن بعد الولادة الجديدة. هناك ولد من جديد، عندنا توقّف عمره ولم يتوقف زمنه.  جبران التويني. كل 12/12 نكتب عنه، بعضهم يقول لماذا تفعلون؟ ماذا سيقال عنه بعد؟ دعوه يرتاح قد يكون منزعجاً من نبش قبره، صار في مقلب الضوء، لماذا تستدرجونه الى عتم التراب؟

هل صحيح اننا نفعل هذا؟! هل ننبش قبراً أم نحيي ذكرى؟ من ينظر الى قبر؟ نحن أبناء الحياة نريد أن نحاوره، أن نخبره عنّا، عن أحوالنا، عن أحوال الوطن الذي لإجله استشهد. ان نخبر الاخرين عنه كي يبقى حبره امثولة شجاعة. حتى الساعة ما زلنا نكابر، نمر من ذاك الشارع في مار متر ولا ننظر الى الداخل، نريد أن نرفض انه هناك، كيف يمكن له أساسا أن يجعل من هذا المكان وبهذا العمر مسكنه؟ لم نتقبل بعد، لذلك نعبر الشارع ولا ننظر عمداً وان كنا نرسم اشارة الصليب تلقائياً. ما يضنينا فعلا انهم سعداء لاستشهاده، بالنسبة اليهم هو قتيل! قتيل “مات” بحادثة عرضية، وليس شهيداً استفزوه واستفزوه فعاد وهنا حوّلوه الى “ابد الابدين”…

الآن هم صاروا في غير أسماء، شخطوا اسمه من المفكرة السوداء، وذهبوا الى غير عناوين، شخطوا الكثير من بعده وما زالوا يحملون اللائحة، لم ينتهوا ولن ينتهوا قبل أن يقتلوا كل الذين يشبهون جبران، ويصبح الوطن فعلا أرض القبور. هذه ثقافة بحد ذاتها، اعتناق القبور، لا يمكن لكثر اعتناقها، كما لا يمكن لاحد أن يهزمهم الا ابناء الحياة، هؤلاء الذين يشبهون جبران الذين وان ماتوا يبقون أحياء.

أعرف ان لو بقي هنا ما كان الوضع ليرضيه، صاحب القسم للمسلمين والمسيحيين ولبنان العظيم، شأننا جميعاً، قد يشعر مثلنا بالخيبة وببعض الانهزام وضباب الرؤية، غلبنا الشر في جولات كثيرة ولا يزال، غلبناه في جولات قليلة لكننا في انتظار جولات الحق التي لا تهزم.

للاسف لم يبق لنتشارك المشاعر الانسانية بكل حلاوتها ومرارتها، لو بقي لكان قلمه ليحفر فيهم أسوأ الكوابيس، ولكان يفعل ما نفعله جميعنا الآن، نقاوم بالمستحيل مخرز الاحتلال الجديد القديم، ولكن لا يمكن أن نفترض حياة لمن اصبحوا روحاً طيبة تحيي فينا ثورة الكرامة، ثمة احياء كثر لكنهم وجوه عابرة من دون ملامح ولا صرخات، هو في استشهاده صوت بيدوّي وبيودّي الى أبعد مما هو متوقع.

صار في عامه الثامن من الرحيل، في غيابه حصل ما يحبه، الثورات العربية، تمرّدت شعوب على أنظمتها مطالبة بالحرية، استوحت منا ثورة الارز ونقلتها الى أديارها، ولكن حصل الكثير مما لا يحبه، ذهب الاحتلال من الباب ليعود ويدخل من النافذة، والمحتلون الجدد فرشوا له الطريق ورودا ويفرشونها لنا وللجمهورية ترويعاً وتهديداً ونهباً وموتاً بطيئاً.

اظن انه يعرف ما يجرى، لذلك لعله الآن يتوسّط لنا ورفاقه في الشهادة مع رب الكون، كي تبقى هالة القداسة تلك الوحيدة المتبقية لتحمي هذه الارض، أو لعله سكن الملل فقرر أن يبني وطناً ما فوق حيث الجميع موحدين دفاعاً عن لبنانه العظيم … كل ما يمكن أن نخبره الآن اننا ازددنا شراسة في الدفاع عن لبناننا العظيم… في المستحيل نحن نقاوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “وبقي “أبد الابدين”…”

  1. تحيه
    الى من رفع الشعر القسم
    شكرا انسه فيرا
    مقاله رائعه

  2. أيامنا أصبحت صعبة وليالينا باتت ثقيلة في غيابكم صلي لأجلنا جبران أنت ورفاقك لنكمل مسيرة الإستقلال التي بدأتها أنت ورفاقك

  3. He was a great man and he still between us great men never die their memory in our mind and in our souls god keep him in peace Nabila Attieh

خبر عاجل