لطيفة أنت يا “ألكسا” القادمة الينا من بلاد الثلج والفودكا.
مثيرة أنت يا “ألكسا” ولعوب أيضا لأنك طبقت علينا نظرية الـ”البيكيني” ولو في عز الشتاء: أظهرت لنا ما هو جميل لتخفي عنا ما هو أجمل.
مثل رفيقاتك روسية أنت بامتياز، تحملين كل صفات الجمال والإثارة، ولكنك في النهاية باردة بامتياز. انتظرناك بلهفة بلغت حد الشغف حتى ارتفعت حرارتنا في عز كانون لكثرة ما سمعنا عن اخبارك، وفي النهاية لما دخلت حدودنا المشرعة لكل راغب لم نر منك إلا البرد المعتاد لدينا في هذه الأيام. فلا ثلوج ولا أمطار ولا متساقطات غير إعتيادية.
روسية أنت مثل رفيقاتك ولكنك بالتأكيد لست سوفياتية ينطبق عليها القول المأثور: إقرأ تفرح جرب تحزن. أنت يا “ألكسا” تناقضين هذا المثل. لقد حزنا لدرجة الخوف عندما قرأنا وسمعنا عنك لكننا في المقابل فرحنا جداً عندما اختبرناك على مدى أيام بكل أوضاعك.
روسية أنت يا “ألكسا” ولكنك لست مثل بعض زميلاتك اللواتي نعرفهن وزرننا قبلك. لست “خرابة بيوت” لبعض الرجال الذين يتركون زوجاتهم وأولادهم وأعمالهم ويجرون خلفك لاهثين عندما يقعون في شباكك.
أنت عكس ذلك يا “ألكسا” وباتت أفضالك علينا كثيرة.
شكرا “ألكسا” لأنك منحتنا إجازة العيد قبل العيد فجمعت العائلات حول المدفأة في جو من الإلفة يشبه أيام زمان.
شكرا “ألكسا” لأنك رأفت بحالنا وتناسيت ثورتك وهيجانك وتعاملت معنا برفق مثل ممرضة عشرينية حسناء تعتني بكهل على فراش المرض.
شكرا “ألكسا” من قبل أولادي وكل الأولاد الذين لازموا منازلهم لأسباب لم يفهموها بمعرفتهم الطفولية وأدركناها نحن بتجاربنا المرة مع دولتنا المهترئة. فلماذا الصراخ والعويل من قبل المواطنين وتقاذف المسؤوليات من قبل مسؤولينا غير المسؤولين؟ حظر تجوّل و”السلامة غنيمة”.
شكرا “ألكسا” لأنك صرت الخبر المباشر الوحيد على شاشات التلفزة واحتليت النصف الأول الذي نشاهده من جميع نشرات الأخبار، فأرحتنا ولو الى حين من ترّهات سئمنا سماعها.
شكرا “ألكسا” لأنك أنسيتنا أننا نعيش في دولة مهترئة حكومتها مستقيلة ووزراؤها يتقاذفون اتهامات تودي بهم الى السجن لو كنا في دولة طبيعية. ولأنك أنسيتنا أننا في دولة رئيس حكومتها المكلف لا يجرؤ على تقديم تشكيلة حكومية لرئيس الجمهورية، وفي دولة مجلسها النيابي المدد لنفسه معطل حتى إشعار آخر، وانتخاباتها الرئاسية المرتقبة “على كف عفريت”.
شكرا “ألكسا” لأنك أنسيتنا أننا نعيش في دويلات غير معلنة وليس في دولة.
شكرا “ألكسا” لأنك أنسيتنا همومنا المعيشية اليومية وجعلتنا نتفرغ لنعيش معك أياما لا تنسى. نسينا أزمات الماء والكهرباء وحال الطرقات وغلاء المحروقات والأقساط المدرسية الآتية والرسوم المعتادة المتوجبة علينا لدولتنا غير الموجودة مع نهاية كل عام.
شكرا وألف شكر “ألكسا” لأني ومن مثلي من الذين لا يملكون رفاهية البقاء في المنزل لو تساقطت القذائف وليس الثلوج فقط، تمكنا على مدى أيام من القيادة بسلاسة وهدوء لم نعهدهما يوما حتى بتنا نشك أننا في لبنان. ولكن من يعتاد على شيء ويفقده يصبح وضعه أسوأ. فكيف سنقود مجدداً في المواقف المتنقلة على امتداد طرقاتنا السريعة منها والبطيئة؟
شكرا “ألكسا” على كل شيء، والأهم الأهم أنك أرحتنا من بعض أصحاب الأصوات النشاز الذين بتنا نتقيأ عند سماعهم، وأرحتنا أيضا من المهاترات بين بعض السياسيين غير الآبهين لآلام المواطن ومعاناته.
شكرا “ألكسا” على هذه الأيام الجميلة التي أنعمتِ علينا بها، ونتمنى أن تطيلي الإقامة في ربوعنا وأن تزورينا كلما مررت في المنطقة. زميلتك “أولغا” التي زارتنا العام الماضي لم نحبّها ولم نحزن على فراقها. أما أنت فقيصرة روسية حسناء سوف نفتقدك بالتأكيد.
انها الحقيقه الساطعة كنقاوه جبال لبنان علينا التخلص من هكذا طاقم