#adsense

جعجع: من صادر قرار لبنان جاءنا هذه المرة بالانتحاريين… واي حكومة يوقعها سليمان وسلام دستوريّة

حجم الخط

انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” د. سمير جعجع ذهاب حزب الله الى سوريا لمقاتلة التكفيريين، كما يقول، باعتبار أنه بذهابه هذا، جاء بهم الى عقر دارنا، ودمرّ مدماكاً آخر من مداميك الدولة اللبنانية، وكأن المطلوب ان يُدمّر لبنان من اجل ان يستريح بشّار!!، مشيراً الى أنه إذا كان حزب الله لا يطلب غطاءً شعبياً وسياسياً لأعماله، فالشعب اللبناني يتحمّل عملياً تبعات قراراته، قراراتٍ لم يشارك بها، ولم يوافق عليها اصلاً…

كلام جعجع جاء خلال لقاءٍ تكريمي في معراب للكاتب والصحافي نصير الاسعد والفنان والصحافي بيار صادق، تحت عنوان: “تحيةً لكبار رحلوا“، نظمه جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية“، شدد فيه على أن قتال حزب الله في سوريا هو بتفويضٍ من طهران، وليس من شعب لبنان، وسأل جعجع: “لماذا يُصرّ حزب الله إذاً على المشاركة في الحكومة اللبنانية أم إنّه جزء من الحياة السياسية اللبنانية عندما يريد، وليس جزءاً منها عندما لا يريد؟”

واتهم جعجع قوى 8 آذار بأنها “حاربت الإعتدال المسيحي، السنّي والشيعي على حدٍّ سواء، وشنّت عليه حروب الغاءٍ جسديةٍ وسياسية، واخرجته من السلطة، وها هي اليوم تتباكى على خطر التكفيريين!  إن سلوك جماعة 8 آذار واحتكارهم قرار السلم والحرب، واستعمالهم للسلاح في الداخل، وذهابهم للقتال في سوريا، هو من غذّى الموجة التكفيرية، إذا كان ثمّة من يجب تحميله مسؤولية ظهور تكفيريين في لبنان، فهو حزب الله ومحور 8 آذار تحديداً.”

وقال جعجع: “إن أي قضية ترتبط بالوطن والإنسان، لا يمكن أن تستمر حية وتنتصر، إذا افتقرت أو افتقدت نفس أهل الفكر والفن والكلمة الحرة. فكم بالحري بالنسبة إلى قضية الحرية والعدالة وحقوق الإنسان في لبنان… إن لبنان اليوم في أمس الحاجة إلى من يزرع الوعي ويوقظ الضمائر ويفتح العيون والقلوب على نواحي وزوايا قد يصعب على السياسيين أحياناً مقاربتها، ولهذا فإن دور أهل الفكر والصحافة والفن أساسي وحيوي، فكم بالحري عندما يكون المفكر والكاتب والفنان مبدعاً من جهة وصاحب موقف من جهة ثانية، فلا يتلوّن أو يتبدل إما خوفاً من تهويل أو طمعاً بتمويل.”

واضاف :”نحن نكرّم علمين من لبنان قدّما للبنان كل ما حباهما الله من مواهب وطاقات، نؤكد أن الفريق الذي احترف سياسة الموت والتدمير واستقوى طويلاً بالسلاح، يراهن على ترويض العقل وتدجين الفكر وتقزيم الثقافة .لقد عمل على غسل دماغ الجمهور وتعميم لوثة تقديس الذات والسلاح تحت شعار المقاومة. ومن هنا يمكن فهم انزعاجه من كل ما هو غير ذلك، من كل ما هو مختلف، حتى من الملاهي الليلية ورفضه للانفتاح، وصولاً إلى محاولة فرض هيمنته على الصروح الجامعية، كجامعة القديس يوسف، إدراكاً منه أن الجامعات هي من ابرز مصادر الفكر المتنور… أجل، من نكرّم اليوم، كانا كل على طريقته من أبرز رافضي التسطيح والأحادية والارتهان. نصير الأسعد بقلمه النبيل وموقفه الثابت على مفاهيم ثورة الأرز، وبيار صادق بريشته المناضلة دائماً أبداً على دورب القضية اللبنانية.”

ووصف جعجع نصير الأسعد، بوجهه الصبوح السموح “بأنه كان صورة للبنان الذي نحب ونتمنّى، كان شيعياً وسنياً في آن، وكان مسلماً ومسيحياً في كل أوان، كان علمانياً ومؤمناً في كل زمان ومكان، وفي كل ذلك، كان نصير الحرية، نصير الحق، ونصير لبنان، وكنا بنصير الأسعد أسعد الناس، نفتقد معه الكلمة االسوية، والموقف النظيف، ورهافة التعبير الذي يوجع ولا يدمي، معه لا مكان للحذلقة والفذلكة، كلامه نعم نعم ولا لا، نعم حاسمة ولا جازمة، معه لا مهادنة ومداهنة، ولا مناورة ولا مواربة، هكذا هم الرجال الأصفياء والأبطال الأنقياء، نصير الاسعد، لم يسأل عن منصب وكرسي وموقع ومركز، ولذلك كان حراً، كان أقوى الرجال، كان إماماً غير معمم في محراب لبنان، وكان كاهناً يقدّس الكلمة في هيكل لبنان، كان مبشراً بوطن لجميع أبنائه، حيث لا فضل لأحد على سواه إلا بحبه للبنان وإيمانه بالدولة وانتمائه للأخلاق، نصير الاسعد، كان فارساً، كان نبيلاً من دون قصور وخزائن ورعايا، وكان نصيراً لكل مظلومٍ، فهبّ يدافع عن القوات اللبنانية وعنّي شخصياً من دون سابق معرفة في تلك الأيام، لا بل من موقع سياسي آخر تماماً، عندما اضطهدتنا سلطة الوصاية وزجّت بنا في المعتقلات.”

وتابع “لقد خسرناه في عز المعركة، لكن لا، إنّه معنا دائماً أبداً.نصير الاسعد ، قد يكون له يوماً ساحة أو شارع أو تمثال، لكن الأهمّ هو حضوره الدائم في قلب 14 آذار وضميرها وذاكرتها، وفي قلوب مناضليها، إنه بعض من روح ثورة الأرز، إنه خالد خلود الأرز.”

وفي بيار صادق، قال جعجع :” بريشة معدنية صغيرة وباردة، أشعل العيون والقلوب والمشاعر، ريشة كان وقعُها على الكثيرين وقع الحبر المنعش، وكان وقعها على آخرين وقع الحبر الاسود المخيف ، وكان وقعها على البعض الثالث وقع الحبر الأحمر الموجع والمؤلم ، حبر بيار صادق ، كان مزيجاً من دم ودمع وعرق ، كان عصارة قلب ينبض بحب لبنان ، صخرة بنى فوقها قصرا من ورق وحبر، ومع ذلك لم تقوَ عليه عواصف ترهيب ومغريات ترغيب ، بيار صادق كان كإسمه، صادقاً صريحاً وواضحاً كما خطوط رسومه، وهي مهما تعددت، تلتقي عند خط واحد، خط المقاومة اللبنانية، لقد كان بيار صادق ركناً من أركان القضية، حيثما حلّت ريشته معه ، كانت نهارات النهار أكثر إشراقاً ، ومعه كانت شمس ال ” إل بي سي ” أكثر إشعاعاً وفي كلا الحالين، كان الوهج للموقف، بيار صادق كان مقاتلاً من أجل الحق والحقيقة  كان مقاوماً وثائراً ومتمرداً، ولذلك لا يستحق التكريم فحسب، فهو أرزة من أرزاتنا، تستحق أن نرسم حولها بريشة الوفاء، خطاً بالحبر الأحمر”.

ورأى جعجع “أن الوضع الذي يمّر به لبنان لا يمّت الى إشراقة المناسبة التي نحتفل بها بأي صلة، فالذين صادروا القرار، تفرّدوا كما العادة بقراراتهم، وجاؤونا هذه المرّة بالإنتحاريين… لقد ذهبوا الى سوريا لمقاتلة التكفيريين، كما يقولون، ولكنهم بذهابهم هذا، جاؤونا بهم الى عقر دارنا، ودمرّوا مدماكاً آخر من مداميك الدولة اللبنانية. وكأن المطلوب ان يُدمّر لبنان من اجل ان يستريح بشّار!! “، مشيراً الى أن “الشعب اللبناني لم يعد بمقدوره تحمّل تبعات هذا التفرّد وهذه القرارات غير المسؤولة الخارجة عن مفهوم الدولة، إذا كان حزب الله لا يطلب غطاءً شعبياً وسياسياً لأعماله، فالشعب اللبناني يتحمّل عملياً تبعات قراراته، قراراتٍ لم يشارك بها، ولم يوافق عليها اصلاً. “

وشدد على “أن قتال حزب الله في سوريا هو بتفويضٍ من طهران، وليس من شعب لبنان، وإذا كان حزب الله لا يطلب غطاءً سياسياً وشعبياً لبنانياً لقتاله في سوريا، فلماذا يُصرّ إذاً على الإشتراك في الحكومة اللبنانية أم إنّه جزء من الحياة السياسية اللبنانية عندما يريد، وليس جزءاً منها عندما لا يريد؟ إذا كان حزب الله قد اصرّ في ما مضى على مقولة “جيش شعب مقاومة”، بحجّة محاربة اسرائيل، فإنه اليوم يُصرّ عليها، لا لمواجهة اسرائيل، وإنما لقتال الشعب السوري”، لافتاً الى “أننا ابناء الحرية والحياة، نحن اخوة وابناء ورفاق بيار صادق ونصير الأسعد وجبران تويني وسمير قصير، كيف لنا ان نمنحه تفويضاً يُجيّره لصالح نظام القمع والظلم والديكتاتورية؟ وعلى الرغم من كل هذا، ما زال البعض يطرح انعقاد طاولة الحوار من جديد لاستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية. لكن فاتهم أنّ الاستراتيجية الدفاعية أصبحت في هذه المرحلة هجومية، وبمواجهة الشعب السوري، وليس إسرائيل.”

واتهم جعجع قوى 8 آذار بأنها “حاربت الإعتدال المسيحي، السنّي والشيعي على حدٍّ سواء، وشنّت عليه حروب الغاءٍ جسديةٍ وسياسية، واخرجته من السلطة، وها هيا اليوم تتباكى على خطر التكفيريين!  إن سلوك جماعة 8 آذار واحتكارهم قرار السلم والحرب، واستعمالهم للسلاح في الداخل، وذهابهم للقتال في سوريا، هو من غذّى الموجة التكفيرية، إذا كان ثمّة من يجب تحميله مسؤولية ظهور تكفيريين في لبنان، فهو حزب الله ومحور 8 آذار تحديداً.”

واشار الى أنه “عندما تُنتج قوى 8 آذار ثقافةً الغائية تخوينية تكفيرية ، فإنها تكون بالفعل ذاته تتسبب في إنتاج ثقافة تكفيرية ارهابية الغائية تقابلها، فمن يزرع السلاح والتخوين والتكفير يحصد الإنتحاريين… لقد قال جورج نقاش:”إن سلبيتان لا تصنعان امّة”، ونحن نقول اليوم أنّ “تكفيريتين لا تبنيان وطناً أبداً”، إن ثقافة إحترام الدولة ومؤسساتها وآحادية السلاح والقبول بالآخر هو احوج ما نكون اليه اليوم، للحفاظ على لبنان الحرية والميثاق، إن شعب لبنان لا يريد، لا ديكتاتوريين ولا تكفيريين،لا من هذه الجهة ولا من تلك، وإنما العيش بكرامة وحريةٍ وامن وبحبوحةٍ وتقدّم وتطور واستقرار، اقفلوا ابواب لبنان وحدوده امام النيران، ودعوا الموت يمّر.”

واعتبر “انّ اللبنانيين أصبحوا اليوم بأمس الحاجة الى حكومة فاعلة منسجمة، تضبط حدودهم، وتحافظ على أمنهم، وتعيد إنعاش اقتصادهم، وتهتمّ بمعيشتهم وليس بالتضحية بهم لصالح الإبقاء على نظام الأسد، نحن بحاجة الى حكومة متماسكة منسجمة فاعلة وليس الى واحدة مشرذمة، تشلّها الخلافات والنزاعات وتضارب المصالح، ويسودها الفساد والسرقة والنهب، إنّ حكومة فاعلة تلملم ما تبقّى من لبنان واللبنانيين، لا يمكن أن تقوم على خليط متضارب متناقض متفجر من 8 و 14 آذار، إنّ حكومة فاعلة، هذه الأيام، لا يمكن أن تكون إلاّ من خارج هذا المزيج المتفجّر، حكومة رجالات من خارج الاصطفافات الحالية، رجالات مشهود لهم بعملهم وعلمهم وثقافتهم ونظافة كفّهم وفعاليتهم، يحملون هم المواطن وينكبّون على معالجته بكل ما أوتوا من قوة.”

وتطرق جعجع الى الحملة التي تُشن على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فقال:” نشهد هذه الأيام حملة غير مسبوقة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، هذا الرئيس الذي أمضى كل عهده في محاولات متكررة لجمع التناقضات والفرقاء جميعاً على طاولة واحدة، هذا الرئيس الذي لم يترك جهداً إلاّ وبذله في محاولة لتدوير الزوايا، هذا الرئيس الذي لم يألُ جهداً للتواصل مع كل الفرقاء كل الوقت، نشهد حملة شعواء عليه ليس لسبب إلاّ لأنّه يحاول إنقاذ البلاد من فراغ حكومي مستمر منذ ثمانية أشهر، وبعد أن استنفذ كل الجهود والمحاولات في سبيل تشكيل حكومة جامعة ولم يوفّق، لقد رأيت في حياتي وقاحات كثيرة كبيرة، لكنّي لم أقع مرة على واحدة بحجم التي نشهدها اليوم”. وسأل :”هل هي جريمة أن يحاول رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة الممكن، بعد أن عجز عن كل الخيارات الأخرى لأشهر ثمانية خلت؟ وبكافة الأحوال، ما هي المشكلة مع حكومة الممكن؟”

واستطرد:” في الأساس، ليس للبنانيين من مشكلة مع حكومة الممكن، لكن لفريق 8 آذار مشكلة، وهي أنّه دائماً يريد إمّا حكومة يسيطر هو عليها، أو بالحد الأدنى يعطلها حين يشاء، أو لا حكومة، لكنّ تلك أيّام ولّت، ونحن لهم بالمرصاد”.

واذ أكّد “أنّ أي حكومة يوقّع مرسوم تشكيلها رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف هي حكومة دستورية بكل ما للكلمة من معنى، يبقى أنّ الكتل النيابية لها الحق في محضها ثقتها أم حجبها عنها”، اعتبر جعجع ان “كل ما يقال غير ذلك يأتي في سياق التهديد والوعيد والتكفير الذي عوّدنا فريق 8 آذار عليه كلّما أحسّ بأنّ مدماكاً جديداُ ممكن أن يرمم في بناء الدولة المتهدّم”.

وتوجّه الى الرئيس سليمان بالقول:” مرة جديدة: معك كل الحق، فخامة الرئيس! تصرّف تبعاً لقناعاتك، ونحن معك!”

وختم جعجع :” في غمرة الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان، نعاهد نصير وبيار أنّ ذكراهما ستبقى خالدة في نفوسنا كما في نفوس كل الأحرار في لبنان والشرق، وأننّا لن نسمح لأشواك الترهيب والتهديد والوعيد والتكفير والقمع والظلامية أن تمحو معالم دروب الكرامة والسيادة والحرية التي سلكاها خلال حياتهما المهنية والوطنية، فإلى روح نصير وبيار وكل شهداء ثورة الأرز الف تحية وتحية، على العهد باقون، وحتى النهاية مستمرون…”

حضر الحفل: رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ممثلاً بعضو المكتب السياسي ساسين ساسين، وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق، وزير الداخلية مروان شربل ممثلاً بمستشاره ميشال كرم، والنواب: فؤاد السعد، فادي الهبر، جان اوغاسبيان، هنري حلو، امين وهبه، انطوان سعد، نضال طعمة، انطوان زهرا، شانت جنجنيان، فادي كرم ، النائب بطرس حرب ممثلاً بمستشاره يوسف الحويك، النائب دوري شمعون ممثلاً بالدكتور ميشال ابو عبدالله، النائب سامي الجميل ممثلاً بعضو المكتب السياسي شاكر سلامة، ممثل مدير عام قوى الامن الداخلي قائد سرية جونية المقدم جوني داغر، اللواء اشرف ريفي ممثلاً بمستشاره اسعد بشارة، منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، رئيس حركة التجدد الديمقراطي كميل زيادة، رئيس حركة التغيير ايلي محفوض، ممثل حزب الرامغافار ارديم ناناجيان، نائب رئيس تيار المستقبل انطوان اندراوس، الصحافي جورج بكاسيني ممثلا امين عام تيار المستقبل احمد الحريري، الوزراء السابقين: محمد رحّال، زياد بارود، مستشار الرئيس سعد الحريري د. داوود الصايغ، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان، جان حواط، وحشد من الاعلاميين والفنانين والسياسيين.

والقي في حفل التكريم عدد من الكلمات. 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل