#adsense

لا تجبرونا ولا تُجرّبونا

حجم الخط

لم يعد خافياً على أحد معالم المخطط الذي يعتمده “حزب الله” بهدف الإطباق الكامل على الدولة ومؤسساتها وذلك من خلال ثلاثة محاور:

الأول يقضي بقضم ما تيسّر من هذه المؤسسات وذلك بالترهيب والترغيب والسيطرة على الوزارات بالطاقة البشرية وحشو الإدارات بفائض من الموظفين “الشيعة” الموالين بحيث يسهل الإمساك بكل مفاصل الإدارات والتحكّم بها، وهذا ما اتضح جلياً في وزارات الصحة، العمل، الطاقة، الزراعة، الخارجية، ومؤسسة الضمان الاجتماعي ومصالح تسجيل السيارات ومصالح المياه والمستشفيات الحكومية، وبخاصة القوى الأمنية على اختلافها، حتى أن هذا الامتداد قد لامس كازينو لبنان الواقع جغرافياً في قلب كسروان الذي يوصف بالمعقل الماروني.

أما المحور الثاني فقد تُرجم من خلال ضرب ما تبقى من هيبة للدولة وذلك بتحريك الملف الأمني في طرابلس أو بالتهديد بـ7 أيار جديد، ومرةً بالامتناع عن تسليم المتهمين والمطلوبين للعدالة ووصفهم بالقديسين في تحدٍ نافر وغير مسبوق لأكثر من نصف الشعب اللبناني، ومرةً أخرى بالترحال إلى سوريا من خلال استبدال شعار “تحرير القدس” بشعار “تحرير القُصير”، فلطالما حلموا وكتبوا على جباههم “قادمون” بإشارة إلى فلسطين المحتلة وإذ ينتهي بهم الأمر في سوريا دفاعاً عن نظامٍ يمارس أبشع أنواع القتل والإجرام بحق شعبه.

أما المحور الثالث والأخير، فليس بحاجةٍ لشرح وتوضيح ويقوم على شلّ العمود الفقري للدولة اللبنانية وفرض الفراغ أو التمديد كما حصل في موقع قائد الجيش، وقضت الخطة بتعطيل المجلس الدستوري وإقفال المجلس النيابي وعدم إقرار قانون انتخابي وبالتالي الامتناع عن إجراء انتخابات نيابية وفرض التمديد لمجلس النواب واستقالة حكومة القمصان السود ورفض تشكيل حكومة بديلة من خلال الإصرار على الثلث المعطّل المفروض من خارج الدستور، إضافةً إلى شن حملة مسعورة وشعواء على رئيس الجمهورية بهدف منعه من تشكيل حكومة انتقالية قبل انتهاء ولايته الدستورية.

  كل هذه المسارات والممارسات، وهذا النمط من الفرض على الشريك الآخر في الوطن، والتوتير الأمني المفتعل والتعطيل المتعمّد والفراغ المقصود هدفه واحد هو الدلالة على أن اتفاق الطائف أي الدستور الحالي قد بات منتجاً فاقد الصلاحية أو مخلوقاً عجيباً غير قابل للعيش، وبالتالي لن تستقيم الأمور إلاّ بالذهاب إلى طائفٍ ما جديد يلغي المناصفة من خلال استبدالها بالمثالثة وتكريس امتيازات للطائفة الشيعية حصلوا عليها ممثليها بوهج السلاح، واليوم يريدون قوننتها وتشريعها من خلال عقد تأسيسي جديد كما يزعمون، وفي طليعة هذه الامتيازات الحصول على توقيع ما في تشكيل الحكومات يضمن لهم الثلث المعطّل إضافةً إلى سعيهم للحصول على “نعمة” إسقاط الحكومات عند الحاجة.

  باختصار، هذا ما يريده “حزب الله” وكل القوى التي تدور في فلكه، وليس الأمر مستغرباً كونه لم يعد مستوراً، إنما المستغرب هو أن تبقى شريحة من المسيحيين ملحقة بهذا المخطط الجهنمي عن جهلٍ أو عن سابق إدراك، وفي الحالين يلحسون المبرد ويتلذذون بالدماء التي تسيل لاهثين خلف مقعدٍ رئاسي لن ينالوه، غير آبهين بحقوق المسيحيين أو لانزلاقٍ حتمي باتجاه المجهول.

  أما بالعودة إلى الجوهر، فإن اتفاق الطائف، وبالرغم من كلفته الباهظة والتي قاربت الـ15 عاماً من الحروب وما يزيد عن 100 ألف ضحية وخسائر مادية فائقة، لم يُطبق إطلاقاً لنحكم عليه بالسقوط وحتمية الاستبدال.

لا يا سيد، لا يا سادة،

لستم وحدكم في هذا المركب، نحن معكم، نحن الشركاء في وطنٍ تعب المآسي وملّ الويلات وكره استجرار الحروب، أضف إلى أننا دعاة سِلمٍ وسلام وننشد ثقافة الحياة، ونحن أيضاً أبناء رُقيّ وحضارة عمرها ستة آلاف سنة.

نعم، نرفض الحرب ونتجنبها إنما لا نخافها، بل على العكس نحن لها إن فُرضت علينا أو أحسسنا أننا ذاهبون إلى اتفاق إذعان يجعلنا أهل ذمة أو مواطنين فئة ثانية أو مكسر عصا لا سمح الله.

نعم يا سيد، نعم يا سادة،

كلفة الطائف خير دليل، فالاتعاظ منها خبرةً وعبرة، والتاريخ يشهد أن أسيادكم بجنازير دباباتهم وبطاريات مدافعهم وفوهات راجماتهم لم ينالوا منا … ولن تنالوا.

  نعم، نحن مسالمون حتى الرمق الأخير ومعتدلون وصابرون صبر أيوب، إلاّ أننا متطرّفون في صون حقوقنا ونستميت في الدفاع عن كرامتنا، إنما ملتزمون أيضاً تعاليم يسوع المسيح حين نصلي قائلين “أبانا الذي في السماوات … لا تُدخلنا في التجارب لكن نجنا من الشرير”.

  نعم يا سيد، نعم يا سادة،

  نحن الذين نتضرّع إلى الله صباحاً ومساءً سائلينه ألاّ يُدخلنا في التجارب، لذا لا تُجبرونا ولا تُجرّبونا واتعظوا من أسيادكم وأسلافكم كي لا تقعوا في المحظور أو في ما لم تحسبوا له حساباً… بمعنى آخر إن حساب الحقل قد لا ينطبق على حساب البيدر … والسلام.

مارون مارون

رئيس دائرة الإعلام الداخلي

في القوات اللبنانية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

7 responses to “لا تجبرونا ولا تُجرّبونا”

  1. اي مثالثة!!! نحن اكثر من 55% هذا شرعا! ما قاموا به من تجنيس والتفاف تعنيهم فقط… اخذوا المناصفة وهم اصلا لا يستحقونها, اي مثالثة… هيهات فلن نبقي حجر على حجر… لبنان ليس للبيع … وهكذا مفالات رائعة الا عرض المثالثة… يبلطوا البحر .. هذا كلام اصلا نجوم الظهر اقرب لهم … يتقاسموا هني والسنة نحنا شو خصنا!! هني الطرفين مجنسين خير ربنا…اكثر من ثلثي اعدادهم مجنسين لم يكونوا في لبنان العام 32, وهؤلاء المجنسين عبيء على لبنان والامة اللبنانية الفينيقية الى يوم القيامة… من تخلف وتطرف وفقر واعداد فلا يفلحون الا بالانجاب والرمي على الطرقات…الوزارات وغيرها علينا بالفيديرالية لان ما يحصل استنزاف من جيوب المسيحيين الى الخارجين عن الدولة! الفيديرالية تعني كل منطقة تهتم بكافة شجونها… فلماذا علينا ان نستنشق السموم ولا نحصل على الكهرباء….ام ندفع الضرائب ليجبيها الاخرين….

خبر عاجل