#adsense

تقول “قوات”… تقول الانسان

حجم الخط

 كنت في تكريم الصحافيين بيار صادق ونصير الاسعد. في معراب الحدث. على بساطته هو حدث. في لبنان اي واحة ثقافية تلتفت الى الانسان تصبح حدثاً.

الالتفاتة الى الانسان تتكرر فوق. فمنذ نحو اسبوعين كانت محاضرة عن المعتقلين في السجون السورية وشهادات لبعضهم المحرر وأيضاً عن المبعدين الى  اسرائيل. كلام الارقام والوقائع وحديث الانسان عن اخيه الانسان المعذب، أمر رائع.

رائع الا تتمكن السياسة من ابتلاع الانسان رغم طغيانها وحقارتها وأوساخها. هذا في لبنان، لان السياسة في الاساس ليست فن الممكن وحسب، انما هي حكاية ضمير، حكاية ملاحقة قضايا الانسان للتوصل الى تحقيق أرقى ما يمكن من حقوقه، نتكلم في العالم، سويسرا المانيا السويد وما شابه وليس لبنان او العرب.

كان تكريماً لكبار نتكرّم منهما لمجرّد ذكرهما، وان كلام المقال أساساً ليس عنهما تحديداً، فلنا معهما لقاء عند كل ذكرى غياب، وان كنا نعيش معاً كل الى نافذته، نحن من الارض وهما من السماء، نعيش تفاصيل نضالنا الطويل المستمر من اجل الحرية، الكلام عن استرجاع التائه منا في لبنان، الانسان.

تلك القاعة في معراب، تحمل الكثير من الذكريات، فيها الكلام السياسي دائماً دائماً، لكن لها مع الانسان كل المحطات. بالاساس هو مشكلتها، صراعها من اجله، حياتها لاجله، نضالها ليحيا ويكبر في الانسانية.

عمق السياسة هو الانسان، فكيف اذا كان الاسر والاستشهاد والحياة يرفعون رايته منذ عشرات السنين. لا أشارك غالباً في اللقاءات السياسية فوق على أهميتها، لكن عندما تصلني دعوة لحضور احتفال مماثل لا أتردد.

 حلو اللقاء فوق عندما يجتمع سياسيون ومثقفون وزملاء ليقولوا غير كلام في غير مواضيع، وان كانت السياسة هي الملاك الحارس الدائم، هذه طبيعة الحياة في لبنان نتنفّس سياسة، لذلك تحاول “القوات اللبنانية” ان تنوّع في الهواء، ان تعود الى هواء لبنان النظيف، الى هواه الرئيس الثقافة والفنون، هي ابنة كل المراحل. يوم كان للسلاح واجب الدفاع، حملته. يوم اصبحت السياسة وحدها واجب النضال، تفعل، وما بين السياسة والعسكر لم يغب الوجه الاخر الحلو، الثقافة.

حلو اللقاء فوق عندما ترى وجوها غير مستهلكة على شاشات الغضب والتخوين والنفاق، ريمون جبارة يتحامل على نفسه، يجابه بكل انفاسه الحياة التي احنته بعجز لم يتمكن من روحه حتى الآن وان غلب الجسد النحيل، يجلس يستمع يدخن تلك السيجارة التي لا يصمد على فراقها اكثر من ساعة، مبدع لا يتكرر. الياس الرحباني الموسيقار العريق الذي لا يغلبه زمن. الكاتبة الكويتية الرشيقة، وتلك الفرقة الموسيقية الرائعة بقيادة جاد مهنا رئيس المكتب الموسيقي في دائرة الفنون بالقوات، نعم عندنا دائرة فنون أيضا لمن لا يعرف. هذه حياة بحد ذاتها. هذا تذكير بأن قلب لبنان ينبض بما له اساساً من رقي الفنون ومن مبدعين عبروا ويعبرون فوق ايامه.

لا يهم ما يحاك من حولنا، فالحاقدون للاسف كثر والمحاربون اكثر واكثر، لكن هل يجب ان نتوقف عند ما يدمّر ام نلحق بالبناء في قلب عزّ غمرة حريق الدمار؟ هذا ما نفعله، تفعله القوات اللبنانية. ما حدن بينادي ع زيتاتو عكرين، صحيح فكيف اذا كان الزيت بالاساس هو الاصفى والادسم والاطيب كزيت البقاع وشمال لبنان الشهيرين؟ فيها وجهة نظر.

في ندوة الاسرى في سوريا والمبعدين الى  اسرائيل، كانت رسائل مؤثرة رائعة ممن ذاقوا لوعة المعتقل السوري وكيف يتحول الانسان في ذاك الجحيم الى جرذ تتآكله الحشرات، تصوروا نتكلم عن الانسان. وكانت اخبار عمن تحولوا الى طرائد بشرية يلاحقها حزب يمتهن استباحة كرامة الانسان ليرفع من “قيم” الاضطهاد وتحطيم القيمة البشرية الالهية باسم الله تحديدا! كيف تحارب هؤلاء؟ لا سلاح نريده، نحارب بالانسان، بقلبه، بضميره بالروح المسكونة بالرب ولاجله تحارب بالمستحيل، اي النضال السلمي.

هذه روح “القوات” وأهميتها. روحنا مناضلة شرسة لا تستكين واقول ليتها تفعل يوما لارتاح، لارتاااااح. “القوات” مشروع تعب وقهر وليل احياناً نظن انه من دون نهار، لكن وفي لقاء مماثل اكتشف ان النهار دائماً متوافر، مشعّ، لكن الغضب وقلة الصبر يعميان البصيرة، وانا ممن ظنوا ان للصبر حدود، ولكني اكتشفت ان الحدود مع “القوات اللبنانية” هي اللاحدود الا عند سياج وطن مزنر مرسوم مسيّج بخط الكرامة، لذلك هي قوات ولبنانية بالتأكيد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “تقول “قوات”… تقول الانسان”

  1. نحن قوات ولبنانيه نحن عمق في الايمان صلابه في الالتزام .
    وهذه رساله مباشره الى الاقربين والابعدين لنقول مهلا صبرنا بدأينفذ
    الله يقويكن هيدي القوات اللبنانيه

خبر عاجل