إستعاد الدكتور جعجع مقولة جورج نقاش الشهيرة “سلبيتان لا تصنعان أمّة”، في إشارة إلى معادلة “لا شرق ولا غرب” ليسقطها على الواقع الحالي “تكفيريّتان لا تبنيان وطنا” في إشارة إلى المجموعات التكفيرية السنّية والشيعية التي يحول وجودها دون قيامة لبنان. والجديد في توصيف جعجع ووضعه “حزب الله” في خانة القوى التكفيرية، الأمر الذي يؤشّر إلى الآتي:
أوّلاً، إسقاط كلّ المقولة التي يروّج لها “حزب الله” بأنّه ذهب إلى سوريا لمواجهة التكفيريين بغية حماية لبنان، فيما شكّل قتاله في سوريا دافعاً للتكفيريين لتحويل أنظارهم إلى لبنان وجعله أرضاً خصبة لصراع مذهبيّ أصوليّ.
ثانياً، إسقاط كلّ مقولة إنّ سلاح “حزب الله” يشكّل ضمانة للتصدّي للتكفيريين وحماية اللبنانيين، حيث إنّ وضع الحزب تحت العنوان التكفيري يجعل منه أساس المشكلة، لا الحلّ.
ثالثاً، إسقاط كلّ مقولة إنّ سلاح “حزب الله” يشكّل ضمانة للمسيحيّين، فيما هذا السلاح يؤدّي إلى تعريض المسيحيّين بوضعهم حلفاءَ لحزب تكفيري.
رابعاً، إسقاط كلّ مقولة إنّ المشكلة مع “حزب الله” تقتصر على سلاحه، فيما تكمن في فكره ومشروعه ودوره، الأمر الذي يطرح جدّياً كيفية بناء شراكة وطنية معه.
وعليه، من الواضح أنّ العلاقة مع “حزب الله” وصلت إلى أسوأ مراحلها منذ العام 2005، وحتى إبّان أحداث أيّار 2008 لم يُصَر إلى اتّهام الحزب بأنّه تكفيري وقوّة احتلال وجيش إيران في لبنان، وهذه الاتهامات لم تصدر من قوى هامشية في البلد، إنّما من قوى أساسية مسيحية وإسلامية، الأمر الذي كان يفترض أن يدفعه إلى مراجعة حساباته بدلاً من القفز إلى الأمام، على غرار بيان كتلة “الوفاء للمقاومة” الذي ردّ فيه على اتّهامه بالتكفيري بالقول إنّ “الخطاب الغرائزي يضع قوى 14 آذار في خانة الإرهابيّين والتكفيريّين”.
وقد يكون من أبرز مؤشّرات فقدان الثقة تعامل 14 آذار مع “حزب الله” باعتباره قوّة غريبة وغير لبنانية، وذلك عبر تجاوزها الحوار معه إلى مخاطبة طهران بشأن القضية اللبنانية في كتاب-وثيقة تعرض فيه الأسباب الكامنة وراء الأزمة اللبنانية والحلول التي يفترض اعتمادها للخروج من هذه الأزمة، وفي طليعتها تحييد لبنان تنفيذاً للقرار 1701 و”إعلان بعبدا” وجعل القرار الاستراتيجي بيد الدولة اللبنانية وحدها عبر تسليم “حزب الله” لسلاحه وانسحابه الفوري من سوريا…
وعلى رغم أنّ هذه الخطوة هي رمزية أكثر منها عملية، كون “حزب الله” ينفّذ السياسة الإيرانية، ودخوله إلى سوريا جاء بناءً لقرار إيرانيّ، وعلى رغم أنّه يستحيل توقّع تغيير في السياسة الإيرانية حيال لبنان ما لم يرتبط بتغيير شامل يتّصل باتّفاق دولي-إقليمي وإقليمي-إقليمي يعيد تنظيم الدور الإيراني على قاعدة احترام سيادة الدول واستقلالها وأولوياتها، ولكنّ أهمية هذه الخطوة تكمن تحديداً في رمزيتها لجهة أنّ فريقاً أساسياً في لبنان قرّر وقف الحوار مع الوكيل والتوجّه مباشرة إلى الأصيل، في خطوة تحمل في طيّاتها الدلالات الآتية:
1 – إعلان واضح بفشل كلّ المساعي الآيلة إلى إيجاد حلول لبنانية-لبنانية مع “حزب الله”، ما يعني إعادة الاعتبار للقرار 1559 الذي تمّ تعليقه في الشقّ المتعلق بسلاح الحزب.
2 – إعلان واضح بأنّ المشكلة في لبنان مرَدُّها إلى الدور الإيراني، وأنّ بيروت تدفع ثمن السياسة المعتمدة من قِبل طهران، وهذا الإعلان أهمّيته في توقيته، إذ يأتي في لحظة مفاوضات تقودها إيران مع الدول الغربية في ملفّها النووي، وهي في حاجة إلى إظهار حسن النوايا في الأفعال لا الأقوال فقط.
3 – خروج 14 آذار من “زواريب” الأزمة الداخلية إلى فضاء الأزمة الإقليمية في خطوة ترمي إلى وضع الملف اللبناني على طاولة أيّ مفاوضات تتّصل بترتيب شؤون المنطقة، وذلك استباقاً لأيّ محاولة هادفة إلى تغييب لبنان أو استعادة منطق المقايضة الذي سقط مع أحداث 11 أيلول.
يستطيع “حزب الله” أن يبسّط كلّ ما تقدّم، ولكن هناك وقائع لم يعد بالإمكان تجاهلها، تبدأ بخسائره في سوريا ولا تنتهي بالمواجهة الأمنية معه على الأرض اللبنانية، والتي عجز عن وقفها، وما بينهما إعلان الفريق المناهض له سياسيّاً طلاقاً مضمراً معه، الأمر الذي لا يمكن تفسيره إلّا بوصفه علامات لنهاية مرحلة.

ما الفرق بين الارهابي الذي يفجر نفسه وبين الارهابي الذي يسقط براميل إبادة كل من في داخلها، وما هو الفرق بين اصولية تكفيرية سنية صريحة وبين اصولية شيعية تكفيرية مستترة.
khizbulla 7izb takfiiri mustater biwaraqat tiin altakhwiin wl takfiir wl itihaam w ahamuha (almuqaawama)