في مجالس عدة، ومنذ أكثر من أربعة أشهر، طرح كاتب هذه السطور إمكان عدم تسليم “حزب الله” وزاراته في حال تم تأليف حكومة لا تُرضيه. كُثُرٌ اعتبروا هذا الطرح غير معقول، وذهب البعض الى حد إعتباره “غير قابل للتطبيق”.
هذا الأسبوع سرَّبَتْ أوساط “حزب الله” هذا الاحتمال، ولم يُسارعْ أحد، من “الحزب” أو ملحقاته، الى النفي. وعلى رغم هذا التلميح “باحتلال الوزارات”، لا يزال بعض مُستبعِدي هذا “الاحتلال” عند الرأي ذاته: “غير قابل للتطبيق”.
مرة جديدة، نجح “حزب الله” في هدم مبدأ آخر من مبادئ الدولة. مبدأ عنوانه “تداول السلطة”. إنه “هدم نَفْسي” وهو أشد أنواع الهدم خطراً. لم يعد مهماً إذا كان “حزب الله” سيحتل أو لا يحتل الوزارات، المهم أنه جَرَّنا الى منطقه، وجعلنا نضرب في الرمل. وغداً إذا لم يقدمْ على “احتلال الوزارات” سيقول: “لم تصحّ توقعاتُكم”. وسيضحك في عِبِّه لأنه نجح في تمرير “هكذا أفكار”، وفي تخويفنا وترهيبنا وتهديدنا، ولاحقاً في تربيحنا جميل أنه لم يفعلها.
مسلسل الأفكار المضادة لقِيَمِ، أو لقيامِ الدولة، لن يقف مع “حزب الله” عند حد. ها هو يقول بالخط العريض: “عون أو الفراغ”. هذا ما أراده النظام السوري عندما طرح قبل خمسة وعشرين عامًا، وبموافقة أميركية، شعار “الضاهر أو الفوضى”. كان يومها عون رافضاً لهذا “الإذعان”، وهرول الى الدكتور سمير جعجع وأرسل الموفد تلو الموفد، واعداً بأنه سيقف الى صفه ليمنع هذا الأمر. كل الكرة الأرضية كانت تعرف، في تلك الأيام، لو كان الشعار: “مخايل عون أو الفوضى”، لكان عون قَبِلَ صاغِراً، ولكانت “حرب الإلغاء” ضد “القوات اللبنانية”، اندلعت قبل اندلاعها بشهور! لذلك نزل اليوم تهديد “حزب الله” على قلب عون مثل العسل، على رغم أن الإذعان هذه المرة أشد وقاحة. فالفراغ أخطر من الفوضى، ومخايل عون اليوم لا يُقارن بمخايل الضاهر أمس! وحافظ الأمس وأميركا، كانا أذكى من بشاراليوم وإيران.
سؤال: يقول عون إنه لن يترشح، ولكن إذا انتخبه النواب سيقبل. أصلاً دستورنا لا ينص على آلية للترشيح. ولكن إذا انتخب النواب شخصاً غير مرشح، ماذا نفعل إذا رفض هذا الشخص القبول بمنصب الرئيس؟ وحده هذا الاحتمال “غير قابل للتطبيق”، خصوصًا إذا كان “مخايل ما” هو المعني.
alsharaabeh biti3ala2 daayman min raas altarboush, w bitghayyer mawqa3ahaa 7asab zawq laabes altarboush