منذ الاتفاق على “الكيميائي السوري”، مروراً باتفاق جنيف على “النووي الإيراني”، وصولاً إلى “جنيف 2” حول مستقبل سوريّا، تظهر كلّ يوم عيّنة من “اليالطا” الأميركيّة – الروسيّة، ويتسرّب جانب من أسرار لعبة الأمم في توازنات الشرق الأوسط ومصائر الأنظمة ورؤسائها.
كلمة السرّ الأكثر حداثة صدرت من موسكو، على لسان نائب وزير خارجيّتها بوغدانوف، في إشارته البليغة إلى مدى التأثير السلبي لنيّة بشاّر الأسد ترشيح نفسه للرئاسة السنة المقبلة. وقد جاء النفي من دمشق ملتبساً وبمثابة تأكيد.
إشارة بليغة لأنّها صادرة عن الدولة الراعية (حتّى أمس..) للنظام السوري ورئيسه. ولو صدرت عن واشنطن لَمَا كان لها هذا الوقع، لأنّها تكرّر دائماً مقولتها أنّ لا مكان للأسد في مستقبل سوريّا.
ومعناها السياسي قبل شهر واحد من “جنيف 2” أنّ الأسد بات خارج المعادلة في المرحلة الانتقاليّة، بتوافق روسي – أميركي واضح. وهذا يلتقي بالتأكيد مع إرادة المعارضة السوريّة.
ولعلّ موافقة “الائتلاف الوطني”، بعد رفض وتمنّع، على المشاركة في جنيف، كانت ثمرة ضمانات من راعيَيْ المؤتمر. وبات الإتجاه محسوماً نحو تكريس مبدأ “جنيف 1” في حكومة انتقاليّة بدون بشّار.
وقد سارع النظام إلى التعبير عن استيائه من الموقف الروسي، بدون أن يملك شجاعة الردّ المباشر، فخرج فيصل المقداد نائب وزير خارجيّته بتصريح موجّه إلى المعارضة يرى فيه أنّ “لا أحد يستطيع منع” الأسد من ترشيح نفسه للرئاسة سنة 2014 “كأيّ مواطن سوري”.
هذا الردّ على المعارضة الجارة كي تسمع الكنّة الروسيّة، يكشف أمرين:
– مدى غربة النظام عن حقائق السياسة الدوليّة وأثمان التفاهمات العالميّة، وعن وقائع الميدان التي أوهمته بأنه بات في موقع المنتصر واللاعب الإقليمي الذي لا غنى عنه.
– وقاحة تقديم نفسه كمواطن سوري له الحقّ في الترشّح بدون أن “يستطيع أحد منعه”. يغيب عنه أبسط مبدأ في القانون الذي يُسقط الحقوق المدنيّة والسياسيّة لأيّ مجرم عادي، فيمنع كلّ متّهم ومحكوم بجرم أو بجنحة شائنة من أن يكون ناخباً أو منتخَباً، فكيف إذا كان متّهماً بجرائم جماعيّة خطيرة ضدّ الإنسانيّة، مثل بشّار الأسد؟!
كان على المقداد أن يزيد أنّ بشّار “مواطن صالح” صاحب سجلّ نظيف، “لا دمّ ولا عمالة ولا عمولة” على يديه، كما في قاموس أتباعه في لبنان، وأنّه يَعِد الشعب السوري “العظيم” بالتغيير والإصلاح.
ولا غرابة في أن يكون هؤلاء الأتباع، على شاكلة المتبوع، غارقين في وهم “الانتصارات” المتراكمة، من 2006 إلى الكيميائي والنووي وجنيف.. يصمّون آذانهم عن الكلام الروسي وعن الانخراط الإيراني وعن الاغتباط الإسرائيلي، ولا يهجسون إلاّ ب 14 آذار.
آخر إبداعاتهم، على لسان كتلة “حزب الله” وقائده، أنّ “جماعة 14 آذار” إرهابيّون تكفيريّون!.. إذاً، دمهم مهدور، ولا “شيطان أكبر” سواهم، ولا عدوّ يحشدون ضدّه المقاتلين ويكدّسون الترسانات والصواريخ إلاّ بيت الوسط – معراب – بكفيّا، وكلّ ما ومَنْ بينها. وقول نصرالله “مش فاضيلكن” تأكيد للهاجس وليس نفيه.
هكذا فعل النظام بعد 40 سنة من تكديس أسلحة الدمار تحت شعار محاربة إسرائيل، وهكذا يفعلون هم بعد “أمجاد” تمّوز وأيّار ودماء الفقراء في الغوطتين والريف والقصير وزينب وحلب..
وكلّما اصطدموا بأوهامهم أداروا مدافعهم نحو أهلهم، بحثاً عن انتصار ضائع. فعلوا ذلك في مسيرات متشابهة سنة 1990، ومطلع 2007، وفي 2008، و2011.. ويرفعون الآن عقيرة التخوين وشعار “التكفيريّين” تمهيداً لارتداد جديد على بيئتهم، وانتقاماً من خيباتهم في الحروب العبثيّة.
إذا كان بشّار الأسد ينظر إلى نفسه كمواطن سوري لا أحد يستطيع منعه من الرئاسة المكرّرة، وكأنّ شيئاً لم يكن في سوريّا، فإنّ أمثاله في لبنان يصنّفون أنفسهم “أشرف الناس” ويمشون تيهاً فوق الأرض بأعلى من الخطى العاديّة للبشر، ويعلنون “حروباً كونيّة” على شركائهم في الوطن، كأنّ كلّ ما سببّوه من خراب للدولة وتهديم لمؤسّساتها وإقفال لمستقبلها من فعل أشباح.
وكما أنّ الأسد يتوعّد سوريّا بمزيد من الدمار والمذابح كي يجدّد إقامته على كرسيّ الرئاسة، يتوعّد “حزب الله” وفريقه من ليس مستسلماً لمشروعه. لم يَعُدْ في حاجة إلى المداورة والرسائل غير المباشرة، وليس وصفه الأخير ل 14″ آذار” بالإرهابيّين والتكفيريّين، ولغة التهديد السافر من زعيمه، سوى مدخل لحربه البديلة.
في دمشق، يرى بشّار الأسد نفسه “مواطناً” صاحب حقّ في الرئاسة. وفي بيروت، فئة “فوق البشر” تُبيح لنفسها حقّ التحكّم، وفي ظنّ الإثنين أنّ “لا أحد يستطيع منعهما”.
بلى، وحدَهم المواطنون السوريّون واللبنانيّون يستطيعون.
2inahu lays min alma3qoul 2an tughayyer Rusia syaasataha ma3 Suria bayn layla w du7aaha ba3d 2an da3amatahaa limuddat (3) sniin bil maal wl rijaal wl 3ataad, w kalaam Igor Bogdanov 3ala 2an niyat tarasho7 al2asad lil ri2aasa sayakoun lah ta2athiir salbi 3ala mu2tama Geneve2 maa huwa 2illa tamliiq w kalaam mukhaade3 l2iqnaa3 almu3aarada bil zahaab 2ila almu2tamar lighaayat tafkiikaha w sharzamatuha