صار عيب أن نفرح ولو كنا في الميلاد؟ هل تريدنا أن نقف الى باب المغارة تبللنا أحزان الزمن؟ لا أستطيع. ثمة الكثير من الضوء هناك، كيف يزيح القلب عن ضوء مماثل؟ مستحيل. انت هنا موجود تشعّ في كل التفاصيل كيف نحزن؟ لو يتوقف الزمن هنا عند باب المغارة قرب الموقدة المفترضة والمزود الحقير على بساط التبن اياه، هي رحلة حلم بأضواء صفراء باهتة من لون القناديل ومن عمر الدفا. هو سحر اللقاء والرحيل مع الحلم. هذه هي، انت حلم، نعيش ميلادك حلما لنتخطى كل أغلال الارض.
ليتك في هذا الميلاد تنسى اننا اصبحنا كباراً “ناضجين” نلعب بالنار لنحرق حالنا ومن حولنا تحقيقا لشهوة السلطة، تنسى اننا نسينا الطفولة وأعدمناها رميا بالاحقاد.
على بالي أن اكتب لك بالعامية، لكن رئيس التحرير رفض، قلت له اريد التكلم مع طفل المغارة بلغة العفوية، اجاب بان يسوع لا يبالي باللغات طالما هي كلام القلب.
صحيح، اخاطبك بلهفة القلب والطفولة المستحية المستترة في قلب ناضجة مبدئيا. تعرف؟ قررت ان اكتب لك رسالة كما يفعل الصغار لاجرد لك لائحة بمطالبي هذه السنة، استثنيت بابا نويل لان المسكين بالكاد يلبّي الاطفال الحقيقيين وليس الملحقين أمثالي، وتوجهت اليك مباشرة، سأكون أنانية وابدأ من حالي، اريد الصحة كل الوقت لابقى في شبق الحياة والنشاط وازعج أعدائي!
تصوّر كم أنا سخيفة، اريد الصحة لاقهر الاخرين وليس لابقى أمجّد النعمة التي منحتني اياها! ليتك تهزم كل من يخالفني الرأي السياسي وتحطمه شرّ تحطيم لاشتمت بهم!
تصوّر كم انا سطحية وكم انت بعيد عني، عنا، اريد هزيمة الاخرين لاملأ كبريائي الفارغ بدل أن أطلب ان تجمعني بكل آخر مختلف على المحبة…
المحبة ايها الطفل الغارق في همومنا صارت مطلبا بائدا مش ع الموضة، هو مطلب العجائز، قولك أصبحت عجوزا وأنا في الصبا؟
لن أكذب لست مثالية على الاطلاق ولا احب صراحة أن اكون وبي الف علّة، حلوة المحبة لكن وحدها ما عادت تكفينا يا سيّد الكون…
صحيح في العيد تفوع فينا فورة الحنّية والنغوشة ونسبح في الاحلام الوردية لكنها فورة وتروح، الساعة 12 من ليل 24 كانون، مع اخر قرعة جرس في الضيعة والمدينة، مع اخر كأس نبيذ، ينتهي مفعول المخدر، ينتهي العيد ويعود كل ما فينا الى الذي كان فينا، التمرّد الكراهية النكران وما شئت من “مزايا” بشرية بامتياز.
لذلك أطلب منك ان تجعلني دائما طفلة جالسة أمام وهج مغارة، اراقب ميلادك واخشع للخيال الهائل واسبح في الفضاء، فعلتها مرّة، شعرت بجسمي يتنصّل مني ليسبح فوق الارض التي احب، ضيعتي وناسي وبلدي، ووقفت خلف نافذة اراقب شجرة مضاءة ومغارة وقمح المزروع، ويدا احبها كثيرا تعدّل في الزينة وتضيء ليسوع شمعة، كان يذكرني شعرت به، كان يشتاقني، لمست العاطفة من اليد الممدودة الى حب يسوع، كانت يد ابي ويد من احب…
انت طفل لكنك ابي دائما، اكثر من احب في دنياي، انت طفل لكنك اخي وامي واختي وذاك الحب العظيم الكبير الغارق في عينيك المنحني دائما لله فيك…
طلب أخير ملح ولا تلتفت هنا الى الشر الذي يسكنني، يا ريتك بهالميلاد تنثر النجوم البراقة فوق تلك الخيم عند حدود الوطن المسيّج بالموت، وحيث يموت من البرد اطفال مثلك ولا تبن يدفىء أجسادهم الطرية، ولا خواريف بيضاء وادعة تنفث الحب فيهم، هل هو مستحيل هذا الطلب؟
اعدك اني سأبقى كما أنا طفلة ولو اصبحت بعمر الزمن، ولن أجعل الاطفال يصادرون وحدهم شيطنة العمر، كما لن أسمح ان تصادرني الكراهية فاصبح عبدتها بعدما حررني هذا الفيض من نور الحب في المزود الحقير…

حسيت طفلة كبيرة ورا هالمقال :))))) ينعاد عليكِ فيرا