#adsense

عندما يقول شهوان إن غربة أغرمت بفاتك

حجم الخط

 

“قدام عسكر طايف عليي
ودعسات تهدر والمدافع نار
وقدام حاكم بيرقوا مفيي
حولو جيوشو والسيوف كتار
بعلن بصوتي بشوق عيني
بأيدي المشتاقة لمحو العار
حيف لعدوي قول غنيي
وحدا لأرضي بتلبق الأشعار”
من مسرحية جبال الصوان من إخراج الأخوين رحباني

في مسرحية جبال الصوان التي أنتجها الرحابنة وعرضت سنة ملحمة غنائية ألهمت الكثيرين منا في دعوتها للثورة على الطغيان واعتبار أن القبول بالذل أشبه بالموت.

القصة تدور حول قرية رمزية اسمها “جبال الصوان” يستشهد حاميها وقائدها مدلج على أبوابها قبل أن يحتلها فاتك المتسلط ويذل أهلها ويرغمهم على الخضوع له ويمنعهم من الفرح ويقتل الأمل في نفوسهم حتى لا يحاولوا التطلع إلى الحرية، وبالتالي قبلوا بتربية أولادهم على منطق الخضوع للأمر الواقع واعتبار أن الشر المعروف أفضل من الخير المجهول.

بعد أن دخل الخوف على أهل جبال الصوان، سلط فاتك المتسلط عليهم سيف اليأس والقناعة إلى أن أتت غربة بنت مدلج لترفع صوتها بالغناء وتدعو الناس الى الأمل والفرح لأن الثورة لا يقودها اليائسون. كان شهوان أحد طفيليات جبال الصوان يدور بين الأهالي يتجسس عليهم لمصلحة فاتك وينشر دعاياته الكاذبة بين الناس، داعياً إلى عدم تصديق غربة وعدم الانجرار وراءها لأنها ستأخذهم إلى التهلكة.

تردد الأهالي في البداية، لكنهم ثاروا بعد أن قادتهم غربة وضحت بحياتها تأكيداً لالتزامها بالحرية فكان أن انتصر الثوار وفر فاتك مع عسكره وفر معهم شهوان الانتهازي.

أنا ممن حفظوا الفن الرحباني وربما لا يمكن أن تمر جملة من مسرحية، أو كلمة من أغنية، أو نقرة عود أو موجة أكورديون أو زغردة بزق إلا وأعرف من أين أتت فأتفاعل معها كأنها جزء مني.

وكمعظم أبناء جيلي تفاعلت مع وريث هذه المدرسة، وإن كان بأسلوبه الخاص، وصرت أعتبر زياد الرحباني أحد عباقرة الموسيقى والمسرح، وحفظت له أيضاً كل ما ألّفه، وحتى أني بالغت واعتبرت صوته جميلاً عندما كان يشارك في بعض الأغاني.

لا مجال للشك أيضاً أن عبقرية زياد جفت بسرعة ولم يعد إنتاجه بغزارة بداياته لأسباب لن أدخل في تحليلها. المهم أنه بعد أن استنفد نفسه قام بإعادة توزيع لعشرات من أغاني فيروز، وقد أبدع في بعضها وربما لم يبدع في البعض الآخر.
“جبال الصوان” من إنتاج زياد الرحباني!
اليوم قام زياد بإعادة كتابة نص مسرحية “جبال الصوان” بما يتناسب مع عقيدته الستالينية المبنية على عبادة الفرد المتسلط الذي في ظنه أنه عادل.

السيناريو الجديد هو كما يلي:
“جبال الصوان هي قرية أهلها متوحشون يقطعون الرؤوس ويأكلون الأكباد وزعيمهم متطرف تكفيري سلفي يلبس اللباس الأفغاني ويضطهد الأقليات في القرية. أما فاتك فهو غير متسلط، بل هو زعيم على شاكلة نلسون مانديلا، ولكنه لجأ إلى العنف والبراميل المتفجرة والغازات السامة ليحمي الأقليات ويحافظ على الحريات العامة، وكان قد قتل مدلج الإرهابي ليمنعه من غزو القرية المجاورة.

غربة بنت ضالة، ولكنها طيبة القلب، عادت إلى جبال الصوان لتؤلف عصابة إرهابية للانتقام من فاتك لقتله والدها. أتاها شهوان كمصلح اجتماعي وعرّفها على حقيقة فاتك العادل والطيب فأغرمت به وتزوجته في آخر المطاف وأصبحت تغني في قصره وتمجد ذكراه كزعيم تاريخي فيما جنوده يقتلون الإرهابيين!.

لم تعرض هذه المسرحية في بيروت لأن حسن نصر الله يعتبر الفن بدعة وضلالاً، ولن تعرض في دمشق في فعاليات معرض دمشق الدولي لأن بشار الأسد دمر المسرح وما فيه.
() عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”

المصدر:
المستقبل

One response to “عندما يقول شهوان إن غربة أغرمت بفاتك”

خبر عاجل