كتب علي الحسيني في صحيفة “المستقبل”: أمس الاول تحوّلت الضاحية الجنوبية الى وكر من الدبابير، المناسبة، ذكرى أربعين الحسين بن علي، السلاح بيد العناصر الحزبية أصحاب النظرات الحادّة و”اللئيمة”، كان واضحاً وكأنهم في وضعية نصب كمين يتحينون الفرصة للقبض على “عدوهم التاريخي” عن طريق الخطأ في حيّ السلّم او بئر العبد او حتّى أمام مجمع “سيد الشهداء” حيث النظرات هناك أكثر حدّة من اي مكان آخر في الضاحية.
مشهد الانتشار الامني والعسكري ليس بجديد على سكان الضاحية الجنوبية خصوصاً في ظل المناسبات التي تحمل طابعاً دينيّاً، لكن الجديد أن يتحوّل بعض هؤلاء الناس الى مكسر عصا عند هؤلاء العناصر. عنصران مسلحان ينتميان الى قوى الامر الواقع في الضاحية يترجلان من سيارة كانت تسير ضمن موكب حزبي عند مستديرة الكفاءات الساعة السابعة تماماً من ليل الثلاثاء ليبدأا بعملية تخفيف زحمة السير بعدما طلبا من شرطي المرور الوقوف جانباً، ريثما يتمكن موكبها من اكمال سيره وذلك بشكل أدى الى تأزيم الوضع أكثر وإحداث مزيد من العرقلة، الامر الذي دفع بأحد الشبان الى الاعتراض على الطريقة الفوقية التي مارسها المسلحان بحق العالقين في زحمة السير فتطورت الامور بينهم الى حد التدافع والضرب لينتهي الامر بالشاب داخل احدى الشقق الامنية التابعة لـ”حزب الله” للتحقيق معه.
ما حدث مع الشاب على يد المسلحين ليس سوى عيّنة صغيرة مما يحصل يوميّاً في الضاحية الجنوبية، فالاهالي هنا ما عادوا يجدون في الشكوى وسيلة ناجحة للتخفيف من “الزعرنات” التي تُمارس في مناطقهم، والدولة المتواجدة عندهم تحوّلت بنظرهم الى قوّة لا عمل لها سوى تنظيم السير عند المداخل المؤدية الى الضاحية، حتى ان بعضهم يتمنى لو انها تعتني بتنظيمه في المناطق الداخلية علّها تُفلح في التخفيف من حدة الاحتقان اليومي بينهم وبين ما بات يُعرف بـ”شبّيحة الضاحية” لدرجة أنهم باتوا قاب قوسين او أدنى من لحظة الانفجار لكثرة الارتكابات التي تمارس بحقهم وبحق أبنائهم على يد هؤلاء الشبيحة.
هل كل الاشكالات التي تحصل في الضاحية ناجمة عن زحمة السير فقط؟ سؤال يُجيب عليه الاهالي بالنفي التام، إذ إن هناك ما هو أفظع وأبشع من هذا الواقع يُمارس بحقهم بينما لا يملكون حتّى حق الاعتراض عليه. والسؤال نفسه يقودنا الى صاحب احدى المؤسسات التجارية والذي سُرق متجره منذ فترة وجيزة، لكنه لم يجرؤ على التقدم بشكوى رغم معرفته بالاشخاص الذين سرقوه كونهم ينتمون الى عشائر معروفة في المنطقة التي يسكنها، اضافة الى التغطية والحصانة اللتين يتمتعون بهما من قبل الجهتين الحزبيتين اللتين تحكمان وتتحكمان بالضاحية. والامر نفسه ينسحب على العديد من أصحاب المحال والمصانع، فهؤلاء ايضاً يضطرون في معظم الاحيان الى سحب الشكاوى بحق “الشبيحة” خوفاً على مصير عائلاتهم.
لا يوجد عاقل في هذا البلد لا يدرك أن “حزب الله” وعلى مدى عشرات السنين قد إمتص مقدرات البلد وخيراته بدءاً من استباحته لمرافئ الدولة، مروراً بالمؤسسات العامة، وصولاً إلى إنشاء شبكته الخاصة التي أثرت بشكل ملحوظ على النمو الإقتصادي الذي وصل اليوم إلى واحد ونصف في المئة بعدما تجاوز في الحكومات السابقة الثمانية والنصف في المئة. ومن هذا المنطلق يؤكد العديد من أهل الضاحية أن الحزب الذي فشل في توفير الامن والامان لبيئته وجمهوره، سيسقط حتماً في ادارة الدولة ومؤسساتها، وهذه الحالة تستدعي عند بعضهم تذكّر يوم “حكمت” منظمة التحرير الفلسطينية لبنان حيث كان المال بيد المسؤولين فقط يُعزّون به من يشاؤون ويُذلون به من يشاؤون.
وانطلاقاً من المثل القائل ان “طابخ السم آكله” فان جماعة “الشبيحة” التي خرجت من رحم “حزب الله” ها هي اليوم تثور عليه بعدما خرجت من عباءته وقررت العمل بمفردها ولمصلحتها، وأحياناً كثيرة يأخذ الصراع بين الجهتين بعداً مُسلّحاً ينتج عنه قتلى وجرحى. ورغم اعتراف “الشبيحة” بمرجعية الحزب في المناطق التي تعمل ضمنها الا أن هذا الامر لا ينطبق على حساب ما تجمعه من هنا وهناك خصوصاً وأن من بينهم أبناء وأقرباء لنواب ووزراء ومسؤولين بارزين في الحزب ما زال تاريخهم غير المُشرّف ماثلاً في أذهان بيئة يبدو أنها لم تعد كلها حاضنة.
هؤلاء هم اشرف الزعران
هؤلاء لا علاقة لهم بالشرف انهم ازعرن الزعران تربية الولي الفقيه السفيه وتلاميذه الذبن فاقوه حقدا وكراهية لكل شخص يريد لبنان اولا