#adsense

ريما أسيرة الكرسي المتحرك والفقرولا مُعين…تعيش في غرفة ولا تستطيع تأمين حاجاتها

حجم الخط

كثيرة هي النماذج والحالات التي تعاني شتى أنواع الظلم في لبنان، مرة جديدة تصادفنا قصة إنسانية تستحق الوقوف عندها.

ريما محمود عزام سجينة الحياة على كرسيّ متحرّك بين أربعة جدران طيلة 38 سنة. لم تعرف السعادة لحظة وسط العذاب الذي عانته منذ الصغر، من دون عائلتها، التي “تخلت عنها بعدما أصيبت بشظايا قذيفة اثناء الحرب جعلتها مقعدة”، كما تروي.

لا تغدق ريما في شرح تفاصيل علاقتها بعائلتها، تكتفي بالقول انها عاشت في غرفة قريبة من منزل ذويها الذين يعانون ضائقة مادية مزمنة منعتهم من تقديم الرعاية اللازمة لابنتهم.

تعيش ريما في منطقة عاليه، في غرفة آيلة إلى السقوط، رطبة وتجتاحها الرياح. وحدها بلا كهرباء، بلا دفء، بلا أثاث وبلا حنان، أما الدواء، فمرة يكون متوافراً، ومرّة يستحيل تأمينه.

ريما متروكة برسم الوحدة والإهمال والمرض والفقر والحرمان، لكنها لم تستسلم برهة، “إيماني كان أقوى من المشكلات التي رافقتني”، تقول لـ”النهار”، وتزيد بغصة: “انتظرت طويلاً، إلى أن دخل أحد فاعلي الخير حياتي وساعدني في القيام ببعض الاصلاحات في غرفتي الصغيرة، وأثّثها بالحاجات الأساسية البسيطة للبقاء والعيش، وخصص لي مبلغاً شهرياً، وأنا أعجز عن شكره على دعمه ووقوفه الى جانبي”. إلا أن المبلغ لا يغطي غير القليل القليل من حاجات ريما الأساسية، وهي في حاجة ماسة إلى مستلزمات ضرورية أخرى لا تجد من يوفّرها لها وهي بذلك تعيش أدنى مستوى العيش. ريما تعاني الوحدة، الفقر، المرض وتتضرع إلى من يأخذ بيدها ويخفف صعوباتها التي باتت عبئاً لا تحتمله وينعكس عليها في المجتمع.

تخبر أنها تخدم نفسها بنفسها رغم أنها على كرسيها المتحرّك، لكن ثمة أموراً كثيرة تعجز عن القيام بها بمفردها. هي تكتفي بما تيسّر في برادها الصغير من اللبنة والجبنة والزيتون، ومحرومة من تناول أطعمة أخرى تحتاجها بفيتاميناتها والمعادن الموجودة فيها لتقوية عظامها الضعيفة؟

وهي، إذ تفتقد حنان الإنسان تفتقد أيضاً مستلزمات التدفئة، والمازوت لتكافح برد عاليه الذي يغرس عميقاً في جسدها النحيل. تقول، “لا أستطيع شراء غير القليل من المازوت لتكلفته الباهظة، لذلك أشعر دائماً بالبرد القارس لا سيّما أن غرفتي يزداد فيها “النش”، ناهيك بالأدوية والفيتامينات والحاجات الأخرى التي أحتاج اليها”.

يمكن وصف ما تعيشه ريما بالظلم وغياب الضمير والإنسانية، ومع ذلك، تقول:”كنت دائماً واثقة أن الله لن يتخلى عني حتى في أحلك الظروف”.

ريما تحمل “بطاقة معوّق” ولا تفيد منها شيئاً وفق تأكيدها، “وعتبي الكبير على وزارة الشؤون الاجتماعية التي لا تكترث لحالي ولا تأخذ في الاعتبار ما أعانيه، حتى انها لم تدرجني في قائمة الأسر التي تستفيد من “البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً” رغم أني قدمت طلباً ملأه لي أحد المحققين الإجتماعيين لدى الوزارة منذ أكثر من سنتين”، وتسأل الوزير ما هو تصنيفك للفقر؟ إذا كنت أقطن في غرفة متواضعة ولا أجوب الشوارع وأتسول فهل يعني ذلك أنني من الطبقة الميسورة؟

أمام هذا المشهد المؤلم نطرح السؤال الملّح: إلى متى تستمر أعمال الخير ودعم الحالات الإنسانية والاجتماعية مقتصرة على المبادرات الفردية؟ ومتى تنتفض دولتنا “المعوقة”، بما فيها الوزارات المعنية والأجهزة المختصة لتحضن أمثال ريما وغيرها من الحالات تحت خط الفقر وإن بالحد الأدنى من ظروف العيش الكريم؟

المصدر:
النهار

3 responses to “ريما أسيرة الكرسي المتحرك والفقرولا مُعين…تعيش في غرفة ولا تستطيع تأمين حاجاتها”

خبر عاجل